شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

وجهة وطن: وزارة التربية... «چك بم»

وجهة وطن: وزارة التربية... «چك بم»

«چك بم» مصطلح شعبي لا أعلم أصله اللغوي، لكنه يعبّر عن حدوث أمر بطريقة مفاجئة، من دون تخطيط أو سابق إنذار، وربما بطريقة صادمة. وأستطيع أن أرصد عدداً من القرارات الحكومية المفاجئة والصادمة التي صدرت في الفترة الأخيرة في مختلف وزارات الدولة، فيما يتعلق بالتجارة والعمالة والطرق وغيرها، وكلها أخذت صيغة «چك بم» الفجائية، مع أن عدداً منها قد يكون مبرراً ومقبولاً لو صدر في توقيت مناسب وفق تخطيط معلن ومعروف، لكن على ما يبدو أن ثمّة من يعتقد في الجهاز التنفيذي، وخصوصاً في وزارة التربية، أن نجاح أي قرار مرتبط بمدى فجائيته وصدمته وإرباكه لحياة الناس. لست معترضاً على قرار «التربية» بما يُعرف بـ «عاصفة نقل المدرسين» من حيث المبدأ، إذا كان الهدف سد الشواغر والنقص في الكادر التعليمي، خصوصاً أن الكويت ذات مساحة صغيرة مقارنة بالعديد من دول الجوار التي يقطع فيه الموظفون مسافات بعيدة للوصول إلى أعمالهم، لكن الاعتراض على التوقيت السيئ الذي يعكس غياباً لافتاً في التخطيط. فليس من الحصافة نقل المدرسين بما يتجاوز 8300 معلم ومعلمة بعد شهر من بداية العام الدراسي، بما يُحدث ربكة لا يمكن تغافلها على استقرار الإدارة المدرسية وتلقّي المتعلمين، لا سيما مع قرب الامتحانات نصف الفصلية، وهو لا يمثّل قراراً استثنائياً فجائياً في وزارة التربية، إنما يتسق مع قرار سابق شكّل هزّة في الوسط التعليمي عندما أنهت الوزارة خدمات نحو 7019 معلماً ومعلمة من جنسيات عربية مع بداية العام الدراسي وليس نهاية العام السابق. اللافت أن وزارة التربية هذه المرة سنّت سُنّة غريبة، تتمثل بدعوتها للحوار مع الميدان التربوي والاستماع لهم بعد صدور القرار لا قبله. قيمة أي قرار إذا كان يبتغي الإصلاح فعلاً، ليس في صدمته أو إرباكه للمشمولين به، إنما في اتخاذه بتوقيت مناسب وفق خطط معلنة متسقة مع أهداف واضحة، وعندما يتعلق الأمر بوزارة التربية التي تُعنى بمستقبل الأجيال، فإن الحرص على استقرار العام الدراسي دون مفاجآت هو أول عناصر توفير البيئة الدراسية الجيدة. سياسة «چك بم» في وزارة التربية أو غيرها من الوزارات لا تعكس قوة شخصية قيادة أو كاريزما المسؤول، إنما تبيّن جوانب من سياسة التخبط والقرارات الارتجالية التي يمكن أن تكون جيدة لو اتُّخذت في بيئة ووقت مناسبين.

المصدر: الجريدة