«النفس المطمئنة»... دراما رعب كويتية يلاحقها الجدل
تعود الدراما الكويتية إلى عالم الرعب عبر مسلسل «النفس المطمئنة»، المؤلف من 4 حلقات، من إنتاج «شاشا»، التي طوَّرت قصته، وإخراج سعيد الماروق، وكتابة إياد صالح. وبدأت منصة «نتفليكس» عرض المسلسل مؤخراً، وتدور أحداثه عن شاب يعود مع أسرته الصغيرة إلى بيت عائلته في الكويت أواخر سبعينات القرن الماضي، بعد غياب 8 سنوات في أميركا، ليجد نفسه أمام أسرار وطلاسم غامضة. تبدأ الحكاية بعودة «طلال (يعقوب الفرحان)» إلى بلده بعد وفاة والده (حسين المنصور)، بصحبة زوجته «منى (ليلى عبد الله)» وابنتهما الصغيرة. ويقيم في بيت العائلة الكبير إلى جانب والدته (غادة الملا)، بحضور عمه (إبراهيم الحربي). وتخيِّم أجواء العزاء على بداية الحلقة الأولى، لتضفي على المكان طابعاً كئيباً ومعتماً. وفي ساحة المنزل تقف شجرة ضخمة تلفت الأنظار، وتخبر «منى» زوجها بأنها تخشاها منذ طفولتها، لتغدو الشجرة جزءاً من تاريخ البيت، وعلامة تُثير القلق لدى المشاهد منذ البداية. يحشد المسلسل مجموعة من عناصر الرعب المألوفة التي كرَّستها السينما الهوليوودية، من أصوات الرعد والظلام، إلى التحذير من دخول غرفة بعينها، والوجوه التي تظهر فجأة، والرأس المختبئ تحت السرير، وصولاً إلى الشجرة الملعونة التي تخفي أسراراً في ساحة المنزل. ويستحضر العمل هذه الصور دفعة واحدة، مستنداً إلى مخزون بصري مألوف لدى جمهور هذا النوع من الأعمال، لكنه يطرح أسئلة كثيرة، قبل أن ينتهي من دون تقديم إجابات واضحة عنها. لم يقتصر النقاش بشأن العمل على جانبه الفني وحكايات الرعب والسحر؛ إذ أثارت الحلقة الرابعة الأخيرة جدلاً واسعاً بعد ظهور جواز سفر عُماني داخل غرفة الساحرة (أسمهان توفيق). وقرأ مشاهدون عُمانيون ظهور الوثيقة على أنه إشارة إلى جنسية الشخصية، معترضين على وضع وثيقة وطنية في سياق يرتبط بالسحر والشعوذة. ومع انتشار الاعتراضات على منصات التواصل الاجتماعي، تصدَّر هاشتاغ المسلسل قوائم «الترند» في سلطنة عُمان. وعلى أثر ذلك، نشر المخرج اللبناني سعيد الماروق اعتذاراً عبر حسابه على منصة «إكس»، موضحاً أن ظهور الجواز حدث سهواً، ومعلناً رفع نسخة معدَّلة على «نتفليكس». وفي النسخة الجديدة، طُمست التفاصيل التي تكشف هوية جواز السفر، غير أن الجدل ظل مستمراً بشأن تداعيات الواقعة ودلالاتها في سياق العمل. يمكن قراءة «النفس المطمئنة» بوصفه محاولة للخروج من الأنماط المألوفة في الدراما الخليجية، عبر الاستعانة ببعض تقنيات الرعب النفسي التي اشتهرت بها الأعمال الأميركية. وعلى مستوى الحكاية، تظهر «حصة (هيا عبد السلام)» بصفتها حبيبة «طلال» السابقة في الحلقة الأولى، قبل أن تكشف نهاية الحلقة عن أنها توفيت قبل عامين؛ مما يفتح باب التساؤل عن طبيعة ما يراه «طلال»: هل هي رؤى تنسجها مشاعر الذنب والحنين، أم قوى غيبية تلاحقه منذ عودته؟ ومن هذا الالتباس، يربط المسلسل الرعب بماضٍ عاطفي ظل حاضراً في حياة «طلال». ويتسلَّل الماضي إلى علاقة «طلال» بزوجته «منى» مع ازدياد جفاء «طلال» وارتيابه، فتجد نفسها في مواجهة تغيرات تهدد استقرار الأسرة. ويصبح التساؤل عن حقيقة ظهور «حصة» جزءاً من توتر الأحداث؛ إذ تضع عودتها زواج «طلال» أمام ماضٍ عاطفي لم ينتهِ أثره بعد ويتجدد حضوره مع تقدم الحلقات. وتواصل الحلقات الكشف عن أسرار العائلة والمنزل والشجرة العملاقة، فيما تتداخل مشاعر الفقد والهوس والذنب مع الغموض المحيط بعودة «طلال». ويستفيد العمل من اقتصاره على 4 حلقات في تركيز الحكاية على هذه الروابط، وإتاحة مساحة للمشاهد لإعادة قراءة الأحداث مع ظهور كل معلومة جديدة. وتظل العلاقة بين «طلال» و«حصة» أحد المحاور الأساسية لفهم اضطرابه، ودافعاً للحكاية نحو وصل ألغاز الماضي بتداعياتها على حياته الحالية. يأتي «النفس المطمئنة» ضمن تجارب كويتية متقاربة في استكشاف عوالم الرعب والجن. فقد عُرض مسلسل «البيت الملعون» لهدى حسين عام 2024، مستثمراً أجواء منزل غامض وأسراره، ثم افتتح الموسم الثاني من سلسلة «وحوش» عام 2026 بحكاية «عرس الجن»، المستوحاة من قصة متداولة عن المغنية الكويتية نورة الطقاقة. وتعكس هذه الأعمال حضوراً متنامياً لحكايات الرعب في الدراما الكويتية، من خلال استلهام الموروث الشعبي وتوظيفه في بناء أجواء الخوف والغموض. ويستند «النفس المطمئنة» إلى عناصر يعرفها جمهور الرعب، لكنه يضعها داخل حكاية عائلية تتقدم عبر أسرار المنزل وظهور «حصة» في حياة «طلال». ويقوم تشويقه على الجمع بين الصور البصرية المألوفة والغموض النفسي المرتبط بالذاكرة والهوس والزواج المهدد. ويشارك في بطولة العمل: هيا عبد السلام، ويعقوب الفرحان، وليلى عبد الله، وحسين المنصور، وإبراهيم الحربي، وأسمهان توفيق، وغادة الملا، وحسين الحداد، وعبد الله البلوشي، وسيرين درويش.
المصدر: الشرق الأوسط