شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

ندوة للعاملين بالنيابات والمحاكم: الوعي المجتمعي خط الدفاع لمواجهة الشائعات

ندوة للعاملين بالنيابات والمحاكم: الوعي المجتمعي خط الدفاع لمواجهة الشائعات

أكد المشاركون في ندوة تثقيفية للعاملين بالنيابات والمحاكم، أهمية تعزيز الوعي المجتمعي ونشر الثقافة والتثقيف المستمر، باعتبارهما ركيزة أساسية لمواجهة الشائعات والأفكار المغلوطة، والحفاظ على تماسك المجتمع واستقرار الدولة، مشددين على ضرورة تحري الدقة في تداول المعلومات والاعتماد على المصادر الموثوقة، وتعزيز الحوار والتواصل بين الأجيال، بما يسهم في بناء مواطن قادر على فهم التحديات الراهنة والتعامل معها بوعي ومسؤولية. وشهدت الندوة، التي عقدت بمقر النقابة العامة للعاملين بالنيابات والمحاكم، بمشاركة عدد من القيادات والشخصيات العامة والأكاديمية، دعوات إلى تكثيف برامج التوعية والتدريب والتأهيل، وتضافر الجهود المجتمعية لبناء الإنسان وتنمية قدراته، مع استلهام دروس نصر أكتوبر المجيد في التكاتف والعمل الجماعي ومواجهة التحديات. وأكد كريم عبد الباقي، رئيس النقابة العامة للعاملين بالنيابات والمحاكم، أهمية التعاون في مجالات التوعية والتثقيف والتدريب، بما يتيح للعاملين في مختلف المحافظات فرصا أوسع لتنمية مهاراتهم وتعزيز معارفهم، مشيرا إلى أن مشاركة زملاء من محافظات متعددة تعكس الحرص على الاستفادة من المبادرات التي تستهدف تطوير القدرات المهنية والثقافية للعاملين. وشدد عبد الباقي على خطورة الشائعات وتأثيرها في المجتمع، وما قد تسببه من نشر الفتن والخوف بين المواطنين، داعيا إلى البحث عن المعلومات الصحيحة وتحري الدقة وعدم الانسياق وراء ما يتم تداوله عبر مواقع التواصل الاجتماعي دون تحقق، مؤكدا أهمية التثقيف المستمر وتصحيح المعلومات المغلوطة لحماية المجتمع من المخاطر التي تهدد استقراره. من جانه، حذر مجدي طنطاوي من محاولات إثارة الفتنة الطائفية وشق الصف الوطني، مؤكدا أن الوعي والتثقيف والتكاتف المجتمعي تمثل أدوات أساسية لمواجهة الشائعات والأفكار التي تستهدف زعزعة الاستقرار. واستشهد طنطاوي ببطولات وتضحيات حرب أكتوبر المجيدة، باعتبارها نموذجا لقدرة المصريين على تجاوز المحن وتحقيق الانتصارات، مشددا على أن الوطن يجمع جميع أبنائه، وأن التعايش والحوار والتمسك بالأخلاق والقيم الإنسانية تمثل ركائز أساسية للحفاظ على وحدته. ووجه رسالة إلى الأجيال الجديدة، دعاهم خلالها إلى الاقتداء بتضحيات الشهداء ورجال القوات المسلحة، والحفاظ على وحدة مصر واستقرارها والعمل من أجل مستقبل أفضل. وأكد الدكتور عبد الراضي رضوان، عميد كلية دار العلوم الأسبق، أن تحقيق السلام المجتمعي يرتكز على الحب الحقيقي والوعي، موضحا أن التماسك الوطني لا يتحقق بالشعارات وحدها، وإنما يحتاج إلى مشاعر صادقة تظهر أهميتها في أوقات الأزمات، إلى جانب وعي يساعد المواطنين على التمييز بين الحق والباطل، والمعلومات الصحيحة والأكاذيب. وحذر رضوان من الشائعات والدعاوى المغرضة التي تستهدف إثارة الفتن والنيل من وحدة المجتمع، مؤكدا قدرة الشعب المصري على مواجهة الأكاذيب بالوعي والثقافة والتمسك بالقيم الدينية والوطنية التي تجمع أبناء الوطن الواحد. بدوره، أكد الدكتور حسن حماد، عميد كلية الآداب الأسبق بجامعة الزقازيق، أن الثقافة تمثل أساس بناء الوعي المجتمعي، مشيرا إلى أن الوعي لا يتكون في لحظة، وإنما يحتاج إلى وقت وجهد وقرار ثقافي وتكامل بين مؤسسات التعليم والإعلام. وأوضح حماد أن التحديات الراهنة تتطلب تعزيز التماسك الداخلي وإعلاء قيم الحب والعمل الجماعي، والابتعاد عن الأنانية والفردية، لافتا إلى أن اجتماع أطراف متعددة حول هدف مشترك يعكس أهمية التعاون في مواجهة التحديات وبناء مستقبل أفضل. واستهل حماد كلمته بالتأكيد على أهمية استلهام دروس نصر أكتوبر العظيم، الذي أعاد الثقة والروح للمصريين بعد نكسة عام 1967، مشددا على ضرورة الاستفادة من هذه التجربة التاريخية في تصحيح المسار ومواجهة التحديات الحالية بروح جماعية. وأكد الدكتور أحمد الشريف أن تعزيز الوعي المجتمعي يتطلب إتاحة المعلومات والبيانات الصحيحة من مصادر موثوقة، ومساعدة المواطنين على فهم المتغيرات المحيطة بهم وتحليلها بصورة موضوعية، بدلا من تداول المعلومات دون تدقيق، محذرا من أن تكرار الأخبار المغلوطة قد يسهم في تشكيل قناعات غير صحيحة لدى المواطنين. وأوضح الشريف أن مواجهة الشائعات لا تقوم على العناد أو فرض الآراء، وإنما على الحوار والتوعية وتقديم الحقائق، بما يساعد كل مواطن على تكوين رأيه واتخاذ قراراته استنادا إلى المعرفة والفهم. وشدد على أهمية الحفاظ على تماسك الأسرة المصرية وتعزيز التواصل بين الأجيال، مؤكدا أن الشباب يمتلكون الطاقة والأفكار والقدرة على الابتكار، فيما يمتلك كبار السن وأفراد جيل الوسط خبرات وتجارب يمكن أن تساعد الأجيال الجديدة على فهم التحديات والتعامل معها. وأشار إلى أن بناء المجتمع يبدأ من الفرد ثم الأسرة ويمتد إلى المجتمع بأكمله، داعيا إلى الحفاظ على القيم والعادات الإيجابية، وتعزيز دور الأسرة في التنشئة، والاهتمام بالقدوة المجتمعية في مجالات التعليم والطب وغيرها من المهن المؤثرة. وتطرق الشريف إلى أهمية التنمية البشرية باعتبارها أحد محاور التنمية المستدامة، بالتوازي مع تطوير البنية التحتية وتعزيز التنمية الاقتصادية، موضحا أن الاستثمار في الإنسان من خلال التدريب والتأهيل والتوعية يرفع كفاءة العاملين ويعزز قدرتهم على المشاركة في جهود التنمية. وأضاف أن برامج بناء القدرات تحتاج إلى التوسع والوصول إلى أعداد أكبر من المواطنين، مع التمييز بين التدريب والتأهيل والتوعية والتنمية، بما يضمن تحقيق الأهداف المرجوة من كل منها، مؤكدا أنه لا يمكن مطالبة المواطنين بتحمل مسؤولياتهم دون إتاحة المعرفة اللازمة لهم. وفيما يتعلق بالتحولات الاقتصادية والجيوسياسية، أوضح الشريف أن التنافس الدولي يرتبط بالمصالح الاقتصادية والأسواق ومصادر الطاقة وطرق التجارة وسلاسل الإمداد، مشيرا إلى أن موقع مصر الجغرافي وما تمتلكه من قناة السويس والموانئ وشبكات النقل يمثل فرصة استراتيجية للاستفادة من التحولات في حركة التجارة العالمية. وأكد أن تعظيم الاستفادة من هذه المقومات يتطلب تطوير البنية التحتية، وتوطين التكنولوجيا، والتوسع في المناطق الاقتصادية واللوجستية، وتشجيع المشروعات الصناعية، بما يدعم الإنتاج المحلي ويوفر فرص العمل ويعزز قدرة الاقتصاد المصري على المنافسة. كما أكد الشريف على أن الهدف من نشر الوعي ليس فرض رأي بعينه، وإنما توفير المعلومات الموثوقة ومساعدة المواطنين على تحليلها وتكوين قناعاتهم بصورة مستقلة، بما يعزز قدرتهم على تقييم التحديات والمشاركة في مسيرة التنمية. وأكد النائب ياسر عرفة، عضو مجلس النواب، أن التماسك الداخلي وتعزيز الوعي المجتمعي يمثلان ضرورة لمواجهة التحديات الراهنة والمحاولات التي تستهدف تفكيك الدول وضرب استقرارها، مشددا على أن وعي الشعب المصري وتكاتفه يمثلان عنصرين أساسيين في حماية الجبهة الداخلية. وحذر عرفة من خطورة الشائعات الموجهة والحروب الفكرية التي تسعى إلى بث الفرقة بين أبناء الوطن الواحد، مؤكدا أن مواجهتها تتطلب جهودا مستمرة لتوضيح الحقائق ونشر البيانات الدقيقة من مصادرها الموثوقة، إلى جانب استمرار التواصل والتعاون بين مختلف فئات المجتمع. من جانبه، أكد اللواء الدكتور تامر أبو الفتوح، نائب مدير الكلية العسكرية لعلوم الإدارة سابقا، أن معركة الوعي وبناء العقول تمثل امتدادا لبطولات وانتصارات حرب أكتوبر المجيدة، موضحا أن الشعب المصري يمتلك قدرة على إدراك المخاطر، وأن الحفاظ على هذا الوعي يتطلب تنميته وتعزيزه بصورة مستمرة. وحذر أبو الفتوح من تداول الرسائل والمنشورات عبر مواقع التواصل الاجتماعي دون التحقق من مضمونها أو مصادرها، مشيرا إلى أن الانتشار الواسع للمعلومات قد يحولها إلى وسيلة للتضليل إذا تعامل معها المتلقي دون تدقيق أو إدراك لخطورتها. واستعرض جانبا من التحولات التي شهدتها مصر خلال الفترة من نكسة يونيو 1967 حتى انتصار أكتوبر 1973، موضحا كيف تضافرت جهود الدولة والقوات المسلحة والشعب لتجاوز آثار الهزيمة وتحقيق النصر. وأكد أن التحدي الراهن يتمثل في حماية العقول من التضليل، وترسيخ الوعي القائم على المعرفة والتحقق، مشددا على أن قوة مصر ترتبط بوعي أبنائها وتماسكهم وقدرتهم على مواجهة محاولات بث الفرقة وزعزعة الاستقرار. واتفق المشاركون على أهمية استمرار المبادرات التثقيفية والتدريبية، وتوسيع نطاقها للوصول إلى العاملين والمواطنين في مختلف المحافظات، بما يدعم بناء الوعي المجتمعي، ويعزز ثقافة الحوار والتحقق من المعلومات، ويرسخ قيم الانتماء والعمل الجماعي في مواجهة التحديات.

المصدر: اليوم السابع