وساطة الدوحة بين واشنطن وطهران.. فرص التهدئة وتحديات الاتفاق
تتواصل التحركات الدبلوماسية في الدوحة لاحتواء المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، وسط تبادل المقترحات والرسائل عبر الوساطة القطرية، في محاولة لتقريب المواقف بشأن وقف الحرب وترتيبات المرحلة المقبلة، ورغم استمرار الاتصالات، لا تزال الخلافات قائمة حول البرنامج النووي الإيراني، وحرية الملاحة في مضيق “هرمز”، والضمانات المطلوبة لمنع تجدد العمليات العسكرية. وحسب مصدر مقرّب من البيت الأبيض، تدرس طهران المقترحات الأميركية عبر لجان متخصصة تتولى تقييم أبعادها النووية والأمنية، في وقت يتمسك فيه الوفد الإيراني الموجود في الدوحة بالحصول على ضمانات واضحة لوقف دائم للحرب، وعدم استئناف الضربات بعد التوصل إلى أي تفاهم، كما تطالب إيران برفع الحصار البحري عن موانئها والإفراج عن أصولها المجمدة، إلى جانب ترتيبات تتعلق بالملاحة في مضيق هرمز. على الضفة المقابلة، تركز واشنطن على ضمانات تتعلق بالبرنامج النووي الإيراني وحرية الملاحة، مع استمرار تمسكها بإبقاء الخيار العسكري متاحاً، وفي هذا السياق، أكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن الرئيس دونالد ترامب لم يحدد إطاراً زمنياً نهائياً للمفاوضات، ولم يتخذ قراراً بشأن تنفيذ ضربات جديدة، مشيراً إلى أن الإدارة الأميركية لا تزال تفضل التوصل إلى تسوية دبلوماسية. وتبقى الخلافات بشأن ترتيب تنفيذ أي اتفاق إحدى أبرز العقبات أمام الوساطة، فقد طرحت قطر تسلسلاً من الخطوات لبناء الثقة خلال سبعة أيام، تمهيداً للانتقال إلى محادثات أوسع، إلا أن طهران اعتبرت المقترح غير كاف، وقدمت تصوراً مقابلاً يعطي أولوية لمعالجة الحصار البحري والأصول المجمدة وترتيبات مضيق هرمز، وهو ما يعكس تبايناً في رؤية الطرفين للخطوة الأولى التي ينبغي اتخاذها، والضمانات التي يجب أن ترافقها. وتحظى المفاوضات بأهمية إضافية مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي الأميركية التي تجري بعد غد الثلاثاء، إذ تسعى إدارة ترامب، وفق تقديرات أوساط سياسية، إلى تحقيق تقدم يمكن تقديمه باعتباره نجاحاً في احتواء الحرب وتقليص تداعياتها الاقتصادية والأمنية، ومقابل ذلك، تبدو طهران حريصة على عدم تقديم تنازلات سريعة من دون الحصول على التزامات مقابلة، خصوصاً أن أي تفاهم لا يعالج مخاوفها من استئناف العمليات العسكرية قد لا يكون كافياً لإحداث تحول في موقفها التفاوضي. وتتداخل هذه الحسابات مع مواقف إسرائيلية لا تبدو بعيدة عن مسار المفاوضات، إذ كشفت صحيفة “يديعوت أحرونوت” عن وجود أطراف في دوائر قريبة من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ترى في تجدد المواجهة فرصة لإعادة ترتيب المشهد السياسي الداخلي، والضغط باتجاه تشكيل حكومة وحدة بمشاركة غادي آيزنكوت، وتضيف هذه المعطيات بعداً آخر إلى المفاوضات، في ظل اختلاف الحسابات بشأن مستقبل المواجهة وما قد يترتب على أي تسوية. وفي الوقت نفسه، تتزايد الضغوط المرتبطة باضطراب الملاحة في مضيق “هرمز”، بعدما ارتفعت أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها في ستة أشهر، مسجلة 117.64 دولاراً لخام برنت و104.12 دولارات لخام غرب تكساس الوسيط، وجاء ذلك عقب استهداف ناقلة نفط في المضيق، ما أعاد المخاوف بشأن أمن الإمدادات وتداعيات استمرار المواجهة على أسواق الطاقة. وعليه، تبدو المرحلة المقبلة مفتوحة على احتمال التوصل إلى تفاهم مرحلي يمهد لمفاوضات أوسع، أو استمرار الاتصالات من دون اتفاق حاسم، بما يبقي احتمالات التصعيد قائمة، وتتوقف فرص التقدم على إمكانية التوفيق بين المطالب الإيرانية المتعلقة بضمانات وقف الحرب، والأولويات الأميركية المرتبطة بالملف النووي وأمن الملاحة. أسرة التحرير
المصدر: الوطن