تقنيات كندية لحماية حدود العراق.. خبير يحدد شروط التعاقد
متابعة/المدى
دعا باحث أمني إلى ربط أي تعاقد عراقي مع شركات أجنبية متخصصة بأنظمة مراقبة الحدود ومكافحة الطائرات المسيّرة بشروط تضمن نقل التكنولوجيا وتدريب الكوادر الوطنية وحماية المعلومات، محذراً من شراء منظومات منفصلة يصعب دمجها ضمن شبكة أمنية عراقية موحدة.
وقال الباحث الأمني اللواء الركن المتقاعد عماد علو، في حديث تابعته (المدى)، إن توجه العراق إلى التعاون مع الشركات الأجنبية لا يعكس غياب القدرات الوطنية، بل يمثل إدراكاً لأهمية تطويرها والاستفادة من الخبرات المتخصصة.
وأضاف أن هذا التعاون ينبغي ألا يقتصر على شراء المعدات، بل يجب أن يتضمن نقل المعرفة المتعلقة بالتشغيل والصيانة والإدامة، وتدريب الكوادر العراقية، بما يضمن استقلالية القرار الأمني وعدم ارتباط فاعلية المنظومات بالشركات الموردة.
وجاءت تصريحات علو بعد لقاء المستشار الأمني لرئيس مجلس الوزراء قاسم الأعرجي، السبت، المدير المالي وممثل شركة «أركانوس للأنظمة الجوية» الكندية روبرت جونستون، لبحث تقنيات حماية الحدود وتعزيز الأمن الوطني.
وذكر مكتب الأعرجي، في بيان تابعته (المدى)، أن اللقاء شهد استعراض تقنيات الطائرات المسيّرة وحلول المراقبة والاستطلاع الجوي، فضلاً عن أنظمة كشف الطائرات من دون طيار ومكافحتها.
وبحث الجانبان إمكانية الاستفادة من هذه التقنيات في تعزيز أمن الحدود العراقية، وتطوير قدرات الرصد والمتابعة ومواجهة التهديدات الأمنية، من دون الإعلان عن توقيع عقد أو اتفاق نهائي لشراء الأنظمة المعروضة.
وشدد علو على ضرورة إدراج أمن المعلومات ضمن الشروط الأساسية لأي اتفاق محتمل، نظراً إلى حساسية البيانات التي تجمعها أنظمة المراقبة والاستطلاع، واحتمال تعرضها للاختراق أو التعطيل خلال النزاعات والعمليات العسكرية.
وأوضح أن منظومات مراقبة الحدود يجب أن تعمل ضمن شبكة وطنية متكاملة تنقل الصور والبيانات من مواقع الرصد إلى مراكز القيادة والسيطرة، وتتيح تحليل المعلومات وتحديد طبيعة الأهداف واتجاهاتها واختيار الوسيلة المناسبة للتعامل معها.
وحذّر من شراء تقنيات مخصصة لمناطق محددة من دون التأكد من قابليتها للربط مع بقية المنظومات العراقية، مبيناً أن غياب التكامل قد يؤدي إلى ضعف التنسيق وتأخر تبادل المعلومات، فضلاً عن زيادة احتمالات الاختراق والتشويش.
وأكد ضرورة التنسيق بين أنظمة مراقبة الحدود ومنظومات الدفاع الجوي، موضحاً أن الطائرات المسيّرة والكاميرات الحرارية والعناصر البشرية المستخدمة في ضبط الحدود تؤدي مهمات تختلف عن وسائل الإنذار والاعتراض التابعة للدفاع الجوي.
ورأى أن التكامل بين الجانبين يجب أن يوفر صورة عملياتية موحدة، عبر جمع المعلومات وتحليلها ومقاطعتها رقمياً قبل إيصالها إلى مراكز القرار، بما يتيح الاستجابة السريعة لأي اختراق بري أو جوي.
ودعا علو إلى تحديد واجبات كل منظومة قبل إبرام العقود، ومعرفة طبيعة التهديدات التي صُممت لمواجهتها، سواء تعلقت بتهريب المخدرات والأسلحة أو اختراق الحدود أو استخدام المسيّرات في عمليات الاستطلاع والهجوم.
وأكد أن عقود الشراء ينبغي أن تتضمن دورات تدريبية تفصيلية للكوادر العراقية، تشمل التعرف على مكونات الأنظمة وبرمجياتها ووسائل حمايتها، مع تمكين المختصين العراقيين من تطوير تطبيقات تتلاءم مع الاحتياجات الوطنية.
وتعمل شركة «أركانوس» الكندية في مجال الأنظمة غير المأهولة والمستقلة وأجهزة الاستشعار المدعومة بالذكاء الاصطناعي، إلى جانب تقنيات مكافحة الطائرات المسيّرة وخدمات الدمج والاتصالات والتدريب.
وأشار علو إلى أن طبيعة الحروب الحديثة تفرض تأمين المنظومات الجديدة ضد الهجمات السيبرانية والتشويش الكهرومغناطيسي ومحاولات التدخل الخارجي، بما يحافظ على سرية البيانات واستمرار عمل الأنظمة خلال الأزمات.
وخلص إلى أن شراء المعدات وحده لا يكفي لبناء قدرة أمنية فعالة، ما لم يمتلك العراق المعرفة اللازمة لتشغيلها وصيانتها وحمايتها بصورة مستقلة، ضمن منظومة وطنية موحدة قادرة على تبادل المعلومات والتعامل مع التهديدات المختلفة.
The post تقنيات كندية لحماية حدود العراق.. خبير يحدد شروط التعاقد appeared first on جريدة المدى.
المصدر: المدى