شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

صفقة السلاح الإثيوبية-الروسية... كيف تتغير حسابات القوة بـ«القرن الأفريقي»؟

صفقة السلاح الإثيوبية-الروسية... كيف تتغير حسابات القوة بـ«القرن الأفريقي»؟

صفقة تسليح متطورة حصلت عليها إثيوبيا من روسيا، وذلك في أعقاب وقوف منطقة القرن الأفريقي على حافة حرب وشيكة بين أديس أبابا وأسمرة، تصاعدت بشكل لافت منذ مطلع أكتوبر (تشرين الأول) الماضي عقب قطع العلاقات الدبلوماسية، بخلاف تمسك إثيوبي بالوصول لمنفذ بحري رغم رفض مصر وخلافات بينهما في ملف مياه النيل. وجاء حديث رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد ليزيد التكهنات في ظل هذه التوترات؛ إذ قال نهاية أكتوبر الماضي عقب تسلّم الصفقة التي تضم مبدئياً 12 مقاتلة من طراز «سوخوي-35» من الجيل الرابع المطور «4++»، إنها تعزز «قدرة إثيوبيا على الردع الاستراتيجي»، في مسار يرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أنه يغير حسابات القوة بالمنطقة، ويزيد من سباق التسليح، دون استبعاد الصدام. و«سو-35 إس» مقاتلة فائقة المناورة من الجيل «4++»، وصُنعت باستخدام بعض تقنيات الجيل الخامس. وتصل سرعة الطائرة إلى 2500 كيلومتر في الساعة على ارتفاع يصل إلى 20 كيلومتراً، وهي قادرة على حمل 8 أطنان من صواريخ «جو-جو» و«جو-أرض» والقنابل الحرة والموجهة، بحسب معلومات حديثة نشرتها شبكة «روسيا اليوم» أخيراً. وفي 28 أكتوبر قال آبي أحمد خلال زيارة لموسكو لحضور قمة روسية-أفريقية إن بلاده تسلّمت الدفعة الأولى، المكونة من 12 مقاتلة من طراز «سوخوي-35» من الجيل الرابع المطور «4++»، ومن المقرر أن تتسلم أربع بطاريات من منظومات الدفاع الجوي «إس-400»، وفق ما نقلته وكالة «الأنباء الإثيوبية» الرسمية وقتها. وأشار إلى أن «تسريع تسليم هذه المعدات الحيوية، قبل الموعد المحدد، يمثل إنجازاً مهماً في تطوير منظومة الدفاع الإثيوبي»، مؤكداً أن «تنامي الجاهزية لدى القوات الدفاعية الإثيوبية يعزز قدرة البلاد على ردع أي عدوان محتمل». تلك الرؤية ليست بعيدة عن الجيش ذاته؛ ففي أغسطس (آب) الماضي قال نائب قائد القوات الجوية الإثيوبية مسرت غيتاتشو، إن «تنامي القدرات العملياتية والدفاعية للقوات الجوية الإثيوبية يعزز قدرة البلاد على الردع، ويدفع الجهات التي قد تسعى إلى التحرك ضد المصالح الوطنية إلى إعادة النظر في خطواتها»، بحسب ما نقلته «وكالة الأنباء الإثيوبية» وقتها. ويرى الخبير العسكري والاستراتيجي السوداني، المختص في إدارة الأزمات والتفاوض اللواء أمين إسماعيل مجذوب، أن «الجيش الإثيوبي يشهد تحولاً استراتيجياً نوعياً في خطط التطوير العسكرية عبر التوجه شرقاً نحو روسيا للحصول على منظومات تسليح متقدمة». ويوضح أن «إتمام هذه الصفقات يمثل نقلة عسكرية كبرى تخل بالتوازن الاستراتيجي الذي استمر بالمنطقة في آخر عقدين من الزمن، مما ينذر بسباق تسليح بالمنطقة واضطرابات، فضلاً عن تداعياتها المتعلقة بملف سد النهضة، ومساعي أديس أبابا للوصول إلى البحر الأحمر ولو بالقوة»، وفق رأيه. كما يشير الخبير العسكري المصري العميد سمير راغب إلى أن «هذه الصفقة يراها نظام آبي أحمد تعزز من قدراته العسكرية في القرن الأفريقي، مقارنة بمن حوله من دول هي أقل قوة وعتاداً»، بخلاف أنه يسعى أيضاً إلى «ترسيخ وجوده داخل إثيوبيا أولاً، وكذلك أطماعه في إريتريا وليس في ميناء ومنفذ بحري». ويسعى النظام في أديس أبابا أيضاً، بحسب راغب، إلى «تحديث قدراته العسكرية لدعم (قوات الدعم السريع) في السودان واستهداف البنية التحتية والمعسكرات هناك، مما يشكّل تهديداً غير مباشر لحدود مصر الجنوبية، دون صراع مباشر معها». ويرى مراقبون أن «تلك الصفقة تعزز من تفوق إثيوبيا عسكرياً في منطقة القرن الأفريقي، على جيرانها المباشرين؛ الصومال وإريتريا وجيبوتي، من حيث القوة البشرية والعتاد الجوي والبري. غير أنها دولة حبيسة تفتقر إلى سلاح بحري عقب انفصال إريتريا عنها في عام 1993»، وسط مطالب إثيوبية متكررة منذ وصول آبي أحمد للسلطة عام 2018 بالوصول إلى منفذ بحري رغم رفض مصري-إريتري صريح ومتكرر. وفي أحدث تصنيف لموقع «غلوبال فيربور» تأتي إثيوبيا في المرتبة 47 على مستوى العالم في القدرات العسكرية، مقابل المرتبة 119 لإريتريا، من أصل 145 دولة، وقد جمعتهما حرب طاحنة بين عامَي 1998 و2000. ومنذ مطلع أكتوبر اتهمت إثيوبيا جارتها إريتريا بدعم متمردين في شمال البلاد، لكن إريتريا نفت هذا الاتهام واعتبرته «إعلان حرب». وعن سيناريوهات المستقبل القريب في القرن الأفريقي في ضوء هذا التسليح الإثيوبي الجديد، يضع مجذوب 3 سيناريوهات: «أولها سيناريو الردع عبر تأمين الحدود ومنشآتها الاستراتيجية كسد النهضة، وثانيها لجوء أديس أبابا لاستخدام ترسانتها الجديدة لخوض نزاعات بحرية أو عسكرية للسيطرة على منفذ بحري، وثالثها توازن القوى الإقليمي مع سعي دول المنطقة أيضاً لامتلاك تقنيات عسكرية ومقاتلات حديثة مضادة لتحقيق حالة من الردع المتبادل». وحذر من إمكانية أن «تشهد منطقة القرن الأفريقي في المدى القريب موجات اضطراب واسعة واحتكاكات قد تفضي إلى حرب إقليمية، لا سيما بين إثيوبيا وإريتريا»، بخلاف حرب مياه على المدى البعيد حال «لم تلتزم إثيوبيا بالاتفاقات الملزمة مع مصر والسودان». وبينما يحذر راغب من تداعيات طموحات أديس أبابا للوصول إلى البحر الأحمر بالقوة عبر إريتريا أو إقليم «أرض الصومال» الانفصالي، يؤكد أن «إيجاد منفذ بحري لإثيوبيا سيفسح المجال لوجود قوى دولية وإقليمية مثل إسرائيل وروسيا في البحر الأحمر، مما يهدد أمن الملاحة والاستقرار الإقليمي بمنطقة القرن الأفريقي». كما يعتقد أن «الموقف الروسي في صفقات السلاح يرتكز على المنطق التجاري المباشر القائم على العرض والطلب، دون مراعاة لحسابات التوازنات السياسية مع الدول الشريكة كمصر». ولذا يستبعد الخبير في شؤون العلاقات الدولية والروسية ديمتري بريجع، أن «تؤثر تلك الصفقة على علاقات روسيا ومصر»، في ضوء ما يراه «حرص القيادة الروسية على بناء شراكات متوازنة تحفظ مصالحها المعقدة والمتشابكة في المنطقة العربية وأفريقيا». ويؤكد أن «التعاون العسكري بين موسكو وأديس أبابا يأتي ضمن مسار طبيعي في ضوء تحولات تشهدها المنطقة، ورغبة روسيا في دعم دورها الأفريقي وترسيخ موطئ قدم استراتيجي لها في القارة رغم التعقيدات الحالية». ويعتقد بريجع أن «صفقة التسليح الروسي ليست لتغيير وإعادة تشكيل موازين القوى، لكن ضمن تفاهمات واتفاقيات في ظل تعزيز روسيا دورها مع منافسة قوية من الغرب، بخلاف اعتبار تلك الخطوة فرصة لاختبار كفاءة الأسلحة وتحسين أدائها الميداني».

المصدر: الشرق الأوسط