شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

17 تهديداً لمستقبل البشرية: هل ينتهي عصر الإنسان قبل عام 2100؟

17 تهديداً لمستقبل البشرية: هل ينتهي عصر الإنسان قبل عام 2100؟

من الحروب النووية والذكاء الاصطناعي إلى التغير المناخي والأوبئة والفقر، ترسم دراسة علمية جديدة خريطة للمخاطر التي تهدد البشرية خلال العقود المقبلة. والأخطر أن هذه التهديدات لا تعمل منفردة، بل يغذّي بعضها بعضاً، فيما تبدو قدرة العالم على مواجهتها أقل من حجم الأخطار المحدقة به.

هذا ما خلص إليه تقييم علمي نشرته مجلة "لانسيت" الطبية، محدداً 17 تهديداً كارثياً للصحة البشرية حتى عام 2100، يتقدمها خطران قد يهددان بقاء النوع البشري: الحرب النووية والاستخدام الخبيث للذكاء الاصطناعي، خصوصاً في تطوير أسلحة بيولوجية شديدة الخطورة.

شارك في إعداد التقييم 35 خبيراً، استندوا إلى تحليلات تغطي 204 دول وأقاليم. ولا يعني ذلك أن انقراض الإنسان بات حتمياً، بل إن القرارات التي تتخذها الحكومات اليوم ستحدد حجم الخسائر التي يمكن تجنبها مستقبلاً.

(تصميم بالذكاء الاصطناعي)

الحرب النووية... المجاعة بعد الانفجار

يحذر التقرير من أن الكارثة النووية لن تقتصر على ملايين الضحايا المباشرين، بل قد تؤدي إلى "شتاء نووي" نتيجة انتشار كميات هائلة من السخام في الغلاف الجوي، ما يحجب أشعة الشمس ويخفض درجات الحرارة، ويعطل الإنتاج الزراعي العالمي.

وتعزز دراسة نشرتها مجلة "نيتشر فود" هذا السيناريو، إذ قدّرت أن حرباً نووية واسعة بين الولايات المتحدة وروسيا يمكن أن تتسبب بوفاة أكثر من 5 مليارات إنسان جوعاً، وفق افتراضات النمذجة. ويزداد القلق مع امتلاك الدول النووية التسع نحو 12,187 رأساً نووياً في مطلع 2026، بحسب معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام.

أما الذكاء الاصطناعي، فتتمثل خطورته في احتمال استغلال قدراته المتقدمة لتطوير أسلحة بيولوجية أو تسهيل استخدامها. وتقدّر "لانسيت" أن الحد من مخاطر الاستخدام الخبيث لهذه التكنولوجيا قد يجنب البشرية خسارة 10.4 مليارات سنة من الحياة الصحية حتى نهاية القرن.

المناخ والتلوث... كوارث تحدث بالفعل

بخلاف الحرب النووية، التغير المناخي ليس تهديداً افتراضياً، بل أزمة تتفاقم سنوياً. ويقدّر التقييم أن الحد من الاحترار العالمي عند 1.8 درجة مئوية، بدلاً من بلوغه 4.4 درجات في سيناريو أكثر تشاؤماً، يمكن أن يمنع خسارة 1.89 مليار سنة صحية بحلول عام 2100.

وتتوزع الأضرار بين موجات الحر والجفاف والفيضانات وانهيار المحاصيل وانتشار الأمراض والنزوح السكاني. أما تلوث الهواء، فيتسبب بالفعل بنحو 6.7 ملايين وفاة مبكرة سنوياً، وفق منظمة الصحة العالمية.

(تصميم بالذكاء الاصطناعي)

وتبرز مقاومة المضادات الحيوية خطراً إضافياً، إذ تشير تقديرات علمية إلى احتمال تسبب العدوى المقاومة للأدوية مباشرة بنحو 39 مليون وفاة تراكمية بين عامي 2025 و2050، ما يهدد فعالية علاجات طبية أساسية.

المفاجأة أن التهديدات الصحية الكبرى لا تقتصر على الكوارث المفاجئة. فتقدّر "لانسيت" أن تحسين مستويات التعليم قد يجنب البشرية خسارة 16.1 مليار سنة صحية حتى عام 2100، فيما يمكن تقليص آثار التفاوت في الدخل أن يمنع خسارة 13.8 مليار سنة.

ويحذر التقرير أيضاً من أن التراجع الحاد في المساعدات الصحية الدولية قد يتسبب بخسارة 1.5 مليار سنة صحية، تتركز نحو 70% منها في أفريقيا جنوب الصحراء، حيث تتقاطع هشاشة الأنظمة الصحية مع الفقر والأزمات المناخية.

الخطر الأكبر... تفاعل الأزمات

تكمن الرسالة الأهم في أن هذه التهديدات ليست منفصلة: يؤدي الجفاف إلى نقص الغذاء وارتفاع الأسعار، فتتفاقم الاضطرابات الاجتماعية والنزاعات، وتتراجع قدرة الأنظمة الصحية على مواجهة الأوبئة. وهكذا تتحول أزمات يمكن احتواؤها منفردة إلى كارثة مركبة يصعب التحكم بها.

#Quote#

لذلك، تدعو "لانسيت" إلى تطوير أنظمة الإنذار المبكر، وتعزيز الاستثمار في الصحة والتعليم والتكنولوجيا الآمنة، وإنشاء آلية دولية مستقلة لمراقبة التهديدات وتحديث تقديراتها باستمرار.

الخلاصة أن عام 2100 ليس موعداً محتوماً لنهاية الإنسان، بل اختبار لقدرة البشرية على حماية مستقبلها. والمفارقة أن القرن الذي يمتلك فيه الإنسان أعظم قدرات علمية وتكنولوجية في تاريخه، قد يكون أيضاً القرن الذي يتوقف فيه بقاؤه على حسن إدارة هذه القدرات.

لقراءة تقرير "لانسيت" الأصلي، هنا.

المصدر: النهار