شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

من إبراهيم الصبحي إلى أنور مقيبل: 9 سفراء مثّلوا الحضور الدبلوماسي العُماني في الصين

من إبراهيم الصبحي إلى أنور مقيبل: 9 سفراء مثّلوا الحضور الدبلوماسي العُماني في الصين

١ نوفمبر ٢٠٢٦ | 5:39 مساءً د.محمد بن حمد العريميباحث ومختص في التاريخ العمانيمن إبراهيم الصبحي إلى أنور مقيبل: 9 سفراء مثّلوا الحضور الدبلوماسي العُماني في الصينأثير- د. محمد بن حمد العريميمنذ إقامة العلاقات الدبلوماسية بين سلطنة عُمان وجمهورية الصين الشعبية في 25 مايو.1978م، شهدت العلاقات بين البلدين تطورًا متواصلًا، انتقلت خلاله من مرحلة التمثيل الدبلوماسي وتأسيس قنوات الاتصال الرسمية إلى بناء شراكة واسعة تشمل المجالات السياسية والاقتصادية والتجارية والثقافية والاستثمارية.وكان للسفراء العُمانيين المعتمدين لدى بكين دور في مواكبة هذه التحولات، وتمثيل سلطنة عُمان في واحدة من أهم العواصم السياسية والاقتصادية في العالم، والعمل على تعزيز علاقات التعاون والتفاهم بين البلدين.وتكشف مجموعة من المراسيم السلطانية الصادرة خلال الفترة من عام 1978م وحتى عام 2026م عن تسلسل تاريخي لأسماء الدبلوماسيين العُمانيين الذين تولوا تمثيل سلطنة عمان لدى جمهورية الصين الشعبية، بدءًا من تعيين أول سفير عُماني في عام 1978م، وصولًا إلى التعيين الصادر في سبتمبر 2026م.ويستعرض هذا التقرير، استنادًا إلى عشرة مراسيم سلطانية ووثائق رسمية، أسماء السفراء الذين تعاقبوا على تمثيل سلطنة عُمان لدى الصين، والتواريخ التي ارتبطت بتعيينهم أو نقلهم، مع إضاءة على تطور العلاقات العُمانية الصينية خلال هذه العقود.البداية الدبلوماسية عام 1978مارتبط تأسيس التمثيل الدبلوماسي العُماني لدى جمهورية الصين الشعبية بمرحلة مهمة في تاريخ السياسة الخارجية العُمانية، شهدت توسع علاقات السلطنة مع دول العالم منذ بداية عهد النهضة الحديثة في عام 1970م. فبعد إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين في 25 مايو 1978م، صدر المرسوم السلطاني رقم (58/78) بتاريخ 29 نوفمبر 1978م، وقضت مادته الأولى بمنح المستشار إبراهيم بن حمود الصبحي لقب سفير، وتعيينه سفيرًا فوق العادة ومفوضًا لسلطنة عُمان لدى جمهورية الصين الشعبية، وبذلك أصبح إبراهيم حمود الصبحي أول سفير عُماني يُعيَّن رسميًا لدى الصين بعد إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.ولم يكن هذا التعيين مجرد إجراء إداري، بل مثّل خطوة في بناء الحضور الدبلوماسي العُماني في شرق آسيا، وفتح قناة رسمية للتواصل مع الحكومة الصينية في مرحلة كانت تشهد فيها الصين تحولات اقتصادية وسياسية مهمة. السفير إبراهيم الصبحي أثناء استقبال طاقم السفينة ”صحار“ في يوليو 1981 عوض بدر الشنفري: ثاني السفراء في عام 1982معوض بدر الشنفري: ثاني السفراء في عام 1982مبعد نحو ثلاثة أعوام من نقل السفير إبراهيم بن حمود الصبحي إلى ديوان عام الوزارة بموجب المرسوم السلطاني رقم (76/81)، الصادر في 17 سبتمبر 1981م، صدر المرسوم السلطاني رقم (49/82) في الأول من يونيو 1982م، الذي قضى بنقل السفير عوض بن بدر الشنفري من منصبه سفيرًا لدى الجمهورية الباكستانية، وتعيينه سفيرًا فوق العادة ومفوضًا للسلطنة لدى جمهورية الصين الشعبية.فريد بن مبارك الهنائي: مرحلة جديدة في عام 1984م في 18 سبتمبر 1984م، صدر المرسوم السلطاني رقم (79/84) بتعيين ونقل بعض السفراء، وتضمنت مادته السادسة نقل السفير فريد بن مبارك الهنائي من ديوان عام وزارة الخارجية، وتعيينه سفيرًا فوق العادة ومفوضًا لدى جمهورية الصين الشعبية، وجاء هذا التعيين في مرحلة اتساع العلاقات الخارجية للسلطنة، وتنامي الحضور الاقتصادي الصيني في الأسواق الدولية. للسفير فريد بن مبارك الهنائيمشتاق بن عبدالله بن جعفر: التمثيل العُماني عام 1987مشهد عام 1987م تعيين سفير جديد لدى الصين، حيث صدر المرسوم السلطاني رقم (62/87) بتاريخ 23 سبتمبر 1987م، ونصت مادته الخامسة على تعيين السفير مشتاق بن عبدالله بن جعفر سفيرًا فوق العادة ومفوضًا لدى جمهورية الصين الشعبية. وتضمن المرسوم نفسه، في مادته الرابعة عشرة، تعيين السفير عبدالله بن محمد بن عبدالله الفارسي مندوبًا دائمًا للسلطنة لدى هيئة الأمم المتحدة في جنيف، قبل أن يُنقل لاحقًا إلى بكين.السفير مشتاق بن عبدالله جعفر على يمين جلالة السلطان هيثم. نقلًا عن صفحة سالم بن حميد الرواحي في موقع X عبدالله بن محمد الفارسي: من جنيف إلى بكين في عام 1994م في 17 مايو 1994م، صدر المرسوم السلطاني رقم (54/94)، ونصت مادته الأولى على نقل السفير عبدالله بن محمد بن عبدالله الفارسي، المندوب الدائم للسلطنة لدى الأمم المتحدة في جنيف، وتعيينه سفيرًا فوق العادة ومفوضًا لدى جمهورية الصين الشعبية. ومثّل هذا الانتقال استمرارًا للاستفادة من الخبرات الدبلوماسية العُمانية التي اكتسبت تجاربها في المحافل الدولية، وتوجيهها نحو تعزيز العلاقات الثنائية مع الصين.عبدالله بن زاهر الحوسني: مطلع الألفية الجديدةمع دخول القرن الحادي والعشرين، صدر المرسوم السلطاني رقم (76/2000) بتاريخ 28 أغسطس 2000م، ونصت مادته الحادية عشرة على منح المستشار عبدالله بن زاهر بن سيف الحوسني لقب سفير، وتعيينه سفيرًا فوق العادة ومفوضًا لدى جمهورية الصين الشعبية. وتزامنت هذه المرحلة مع تنامي العلاقات التجارية بين الصين ودول الخليج، واتساع دور الصين في التجارة العالمية، بما أتاح مجالات جديدة للتعاون الاقتصادي بين مسقط وبكين.عبدالله بن صالح السعدي: التعيين في عام 2006مفي 26 ديسمبر 2006م، صدر المرسوم السلطاني رقم (122/2006)، الذي تضمن منح المستشار عبدالله بن صالح بن هلال السعدي لقب سفير، وتعيينه سفيرًا فوق العادة ومفوضًا لدىجمهورية الصين الشعبية. ونص المرسوم أيضًا على نقل السفير عبدالله بن زاهر بن سيف الحوسني من الصين وتعيينه سفيرًا لدى روسيا الاتحادية، بما يوضح عملية الانتقال بين السفيرين. وامتدت فترة تمثيل السعدي إلى مرحلة مهمة في تطور العلاقات العُمانية الصينية، شهدت خلالها بكين استضافة دورة الألعاب الأولمبية في عام 2008م، ثم إعلان الشراكة الاستراتيجية بين البلدين في مايو 2018م.السفير مشتاق بن عبدالله جعفر على يمين جلالة السلطان هيثم. نقلًا عن صفحة سالم بن حميد الرواحي في موقع X ناصر بن محمد البوسعيدي: تعيينه في عام 2020مفي 9 مارس 2020م، صدر المرسوم السلطاني رقم (17/2020) بإجراء تنقلات وتعيينات في السلك الدبلوماسي، ونصت مادته الأولى على نقل السفير الدكتور عبدالله بن صالح بن هلال السعدي، سفير السلطنة لدى جمهورية الصين الشعبية، إلى ديوان عام وزارة الخارجية.كما نصت المادة الثالثة من المرسوم على تعيين ناصر بن محمد بن خليفة البوسعيدي سفيرًا فوق العادة ومفوضًا لدى جمهورية الصين الشعبية. وجاء هذا التعيين في بداية عهد السلطان هيثم بن طارق، وفي فترة شهدت فيها العلاقات الدولية تحديات مرتبطة بجائحة كورونا، إلى جانب استمرار التعاون العُماني الصيني في المجالات الاقتصادية والتجارية. للسفير ناصر بن محمد البوسعيدي أثناء عمله كسفير لدى الصين أنور بن أحمد مقيبل: أحدث التعيينات في عام 2026مشهد عام 2026م صدور أحدث مرسوم سلطاني يتعلق بتعيين سفير عُماني لدى الصين، وهو المرسوم رقم (71/2026) الصادر في 3 سبتمبر 2026م، بشأن إجراء تنقلات وتعيينات في السلك الدبلوماسي.ونصت المادة الرابعة من المرسوم على منح الوزير المفوض أنور بن أحمد بن محمد مقيبل لقب سفير، وتعيينه سفيرًا فوق العادة ومفوضًا لدى جمهورية الصين الشعبية.وفي 10 سبتمبر 2026م، أدى السفير أنور مقيبل قسم اليمين أمام جلالة السلطان هيثم بن طارق حفظه الله ورعاه بقصر الحصن العامر في صلالة، ضمن مجموعة من السفراء العُمانيين المعينين لدى عدد من الدول.السفير أنور مقيبل يؤدي القسم أمام المقام السامي من العلاقات الدبلوماسية إلى الشراكة الإستراتيجية لم تقتصر أهمية التمثيل الدبلوماسي العُماني في الصين على متابعة العلاقات السياسية، بل ارتبط أيضًا بتطور التعاون الاقتصادي والتجاري والثقافي بين البلدين، فقد شهدت العلاقات العُمانية الصينية خلال العقود الخمسة الماضية محطات مهمة، من أبرزها إعلان إقامة العلاقات الدبلوماسية عام 1978م، وتوسع التعاون التجاري في العقود اللاحقة، وصولًا إلى الإعلان عنإقامة الشراكة الاستراتيجية في 25 مايو 2018م، بالتزامن مع الذكرى الأربعين للعلاقات الدبلوماسية.وجاء الإعلان عن الشراكة الإستراتيجية من خلال تبادل رسائل التهنئة بين السلطان قابوس بن سعيد والرئيس الصيني شي جين بينغ، ليؤسس لمرحلة أكثر اتساعًا في التعاون بين البلدين. كما شهدت العلاقات تبادل زيارات رسمية رفيعة المستوى، من بينها زيارات المسؤولين العُمانيين إلى الصين، والزيارات التي قام بها مسؤولون صينيون إلى سلطنة عُمان، فضلًا عنالتعاون في مجالات الطاقة والاستثمار والنقل والخدمات اللوجستية والثقافة. وقد واكب السفراء العُمانيون المتعاقبون هذه التحولات من خلال المهام الدبلوماسية الموكلة إليهم، وإن كانت المراسيم السلطانية وحدها لا تكفي لتحديد الإسهامات الفردية لكل سفير، وهو ما يستلزم الرجوع إلى التقارير الدبلوماسية والأخبار الرسمية الخاصة بفترات عملهم. حضور دبلوماسي يستند إلى علاقات تاريخيةيكتسب تاريخ السفراء العُمانيين لدى الصين أهمية إضافية بالنظر إلى عمق الروابط الحضارية والتجارية بين البلدين، التي تعود إلى قرون طويلة سبقت العلاقات الدبلوماسية الحديثة. وتشير وزارة الخارجية العُمانية، في الصفحة الرسمية لسفارتها في بكين، إلى وصول التاجر العُماني أبي عبيدة عبدالله بن القاسم إلى الصين نحو عام 750م، بوصفه إحدى الشخصيات المرتبطة بتاريخ التواصل العُماني الصيني القديم. ومن هذا المنظور، تمثل العلاقات الدبلوماسية التي بدأت عام 1978م امتدادًا حديثًا لتاريخ طويل من التبادل البحري والتجاري والحضاري بين عُمان والصين. وبين تعيين إبراهيم بن حمود الصبحي في نوفمبر 1978م، وتعيين أنور بن أحمد مقيبل في سبتمبر 2026م، تمتد مسيرة التمثيل الدبلوماسي العُماني لدى بكين لما يقارب ثمانية وأربعين عامًا، شهدت خلالها العلاقات انتقالًا من مرحلة التأسيس إلى الشراكة الاستراتيجية، وهي مسيرة تعكس أهمية الدبلوماسية العُمانية في بناء العلاقات الدولية والمحافظة على استمراريتها، ومواكبة التحولات السياسية والاقتصادية التي شهدها العالم خلال العقود الماضية.المراجع والمصادر- اعتمد التقرير أساسًا على المراسيم السلطانية العشرة المرفقة، الصادرة في الأعوام 1978و1981 و1982 و1984 و1987 و1994 و2000 و2006 و2020 و2026م نقلًا عنموقع ”قانون“، بالإضافة إلى المصادر الرسمية الآتية: وزارة الخارجية العُمانية – سفارةسلطنة عُمان في بكين، وزارة الخارجية الصينية – البيان المشترك لإقامة العلاقات الدبلوماسيةعام 1978، وزارة الخارجية العُمانية – أداء السفراء الجدد قسم اليمين في سبتمبر 2026.الأولىشارك هذا الخبر

المصدر: أثر