شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

آخرها مطار الرياض.. لماذا يستهدف الحوثيون المطارات السعودية؟

آخرها مطار الرياض.. لماذا يستهدف الحوثيون المطارات السعودية؟

تواجه السعودية ضغوطًا متزايدة مع تصاعد هجمات جماعة "الحوثيين" على مطاراتها، بعدما أسفر هجوم استهدف مطار الرياض الدولي، أمس السبت، عن مقتل ما لا يقل عن 12 شخصًا وإصابة أكثر من 300 آخرين، في هجوم وُصف بأنه الأكثر دموية داخل المملكة منذ أكثر من عقد. وأعلنت الهيئة السعودية للطيران المدني أن الضحايا شملوا أربعة سعوديين، وشخصين من بنجلاديش، ومواطنًا واحدًا من كل من الولايات المتحدة والأردن وفلسطين وسوريا والسودان ومصر، فيما أشار مسؤولون إلى ارتفاع عدد المصابين إلى 309 أشخاص. وفي تقرير بعنوان "الحوثيون يقصفون خطوط الطيران السعودية في محاولة لعزل المملكة عن بقية العالم"، سلطت صحيفة "وول ستريت جورنال" الضوء على تداعيات الهجمات التي تستهدف حركة الطيران السعودية، وما تسببه من مخاوف لدى المسافرين والشركات الدولية، بالتزامن مع تعرض قطاع النفط السعودي لهجمات متواصلة. وأشارت "وول ستريت" إلى أن الهجمات الصاروخية على مطار الملك خالد الدولي في الرياض وعدد من المدن الجنوبية تهدد بتعطيل السفر التجاري والسياحي، في وقت تستعد فيه المملكة لاستقبال موسم مزدحم بالمؤتمرات والفعاليات، ما يضع قطاعًا اقتصاديًا مهمًا أمام تحديات جديدة. وتبرز قمة مبادرة مستقبل الاستثمار، المقرر انعقادها في الرياض نهاية الشهر الجاري، باعتبارها اختبارًا لمدى تأثر النشاط الاقتصادي بالتطورات الأمنية، إذ يُتوقع أن تستقطب آلاف المديرين التنفيذيين والمستثمرين من أنحاء العالم. ونقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة أن القيادة السعودية لا تعتزم إلغاء القمة، لكنها تشعر بقلق متزايد إزاء انعكاسات الصراع على الاقتصاد، إلى جانب المخاوف من نقص إمدادات صواريخ الاعتراض اللازمة للتصدي للهجمات. بحسب الصحيفة، تدفع المخاطر الأمنية بعض الشركات الدولية إلى مراجعة خطط سفر موظفيها، وتقييم خيارات الإجلاء والبحث عن وسائل نقل بديلة، في ظل تعطل الرحلات الجوية وتشديد تحذيرات السفر الصادرة عن حكومات أجنبية. وقال حسين ناصر الدين، الرئيس التنفيذي لشركة "كراونوكس العالمية للأمن"، إن شركته تلقت استفسارات متزايدة من عملاء ضمن قائمة فورتشن 500 يعملون في السعودية، ومن بينهم شركات في قطاعي الطاقة والطيران، خاصة بعد هجمات يوم الخميس. وأوضح ناصر الدين أن شركات دولية سبق أن أجرت عمليات إجلاء لموظفين عالقين عقب اندلاع الحرب مع إيران في فبراير، وإغلاق المجال الجوي في المنطقة، لكنها تدرس حاليًا ترتيبات إضافية تشمل حجز مركبات موثوقة والاستعانة بمنسقين أمنيين لنقل العاملين برًا إلى دول مجاورة، بينها الإمارات العربية المتحدة، حال إغلاق المطارات. وأضاف أن الشركات تتعامل مع التطورات بدرجة عالية من التأهب، معتبرًا أن ما يحدث يمثل مؤشرًا خطيرًا على احتمال حدوث تحول أو تصعيد جديد، فيما أشار إلى أن الأيام المقبلة ستكون حاسمة في تحديد مصير الرحلات والفعاليات المخطط لها. وفي سياق متصل، أعلنت السفارة الأمريكية لدى السعودية، الأحد، إلزام موظفي الحكومة الأمريكية بالحصول على تصريح خاص قبل استخدام مطاري جدة والدمام، بعد أيام من تطبيق إجراء مماثل على مطار الملك خالد الدولي في الرياض، في ظل تكرار الهجمات التي تستهدف منشآت الطيران بالمملكة. وتأتي هذه التحذيرات بالتزامن مع اضطرابات متكررة في حركة الطيران؛ إذ أُغلق مطار الرياض بعد ظهر الجمعة الماضية (قبل يوم من الهجوم الأخير)، وفقًا لموقع "Flightradar24" لتتبع الرحلات، عقب اضطرابات شهدها الخميس الماضي، فيما تزايدت إلغاءات الرحلات وأوقفت شركات طيران رحلاتها إلى العاصمة السعودية، وأرجأت الخطوط الجوية السنغافورية إطلاق رحلاتها إلى مارس. وتتزامن التطورات مع تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، التي بدأت في فبراير، بينما قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن واشنطن تدرس الانضمام إلى الضربات السعودية ضد الحوثيين، في تحول محتمل قد يوسع نطاق المواجهة. وكانت السعودية قد تمكنت من تجاوز جانب من اضطرابات صادرات النفط عبر خط أنابيب يتيح نقل الخام عبر الصحراء إلى البحر الأحمر، بعدما أدى إغلاق مضيق هرمز إلى تعطيل مسارات التصدي، غير أن هجمات الحوثيين على ناقلات النفط، ثم هجوم بطائرة مسيرة في سبتمبر أدى إلى إغلاق خط الأنابيب، أعادت الضغوط إلى قطاع الطاقة، قبل استئناف الخط العمل جزئيًا وتعافي الصادرات. وزادت التهديدات الحوثية من المخاوف بشأن استمرار حركة الطيران، بعدما جددت جماعة "الحوثيين" تحذيراتها للشركات الملاحية الجوية والعاملين والخبراء والمسافرين من استخدام المطارات والأجواء السعودية، اليوم الأحد، معتبرة أنها "مناطق مُعرّضة للاستهداف ومسرح مُحتمل للعمليات العسكرية"، مع استثناء مطاري "مكة المكرمة والمدينة المنورة" من التحذير. وفي التفاصيل، قال المتحدث العسكري باسم الحوثيين، العميد يحيى سريع، في بيان، اليوم الأحد، إن الجماعة تدعو جميع الجهات المعنية إلى التعامل بجدية مع تحذيراتها بشأن المطارات والأجواء السعودية، مُحمّلا المملكة مسؤولية ما وصفه بـ"أي اعتراضات فاشلة". وتلقي هذه التهديدات بظلالها على خطط المملكة لتوسيع السياحة الدولية ضمن استراتيجية تنويع الاقتصاد، خاصة مع استثماراتها في المنتجعات والمؤتمرات والفعاليات الرياضية، ورغم أن السياحة الدينية إلى مكة المكرمة والمدينة المنورة تُعد أكثر مرونة، فإن قطاعات السفر الأخرى تواجه مخاطر متزايدة. وأعلنت شركة "دراجون فلاي" المتخصصة في المخاطر الجيوسياسية، والمملوكة لشركة "داو جونز" مثل "وول ستريت جورنال"، أن هجوم الخميس كان الخامس على الأقل الذي يستهدف مطارًا سعوديًا منذ بداية الشهر، مشيرة إلى أن المملكة تواجه صعوبة في التصدي لهذه الهجمات، التي رجحت استمرارها. من جانبها، حذرت شبكة "أوبس غروب"، التي تضم عاملين في صناعة الطيران من طيارين ومراقبي حركة جوية، شركات الطيران من استخدام المجال الجوي السعودي بالكامل عقب الهجوم المميت في الرياض. وقال مؤسس الشبكة، مارك زي، إن الطائرات قد تواجه خطر التعرض لنيران الدفاع الجوي، مستشهدًا بحادث تحطم رحلة الخطوط الجوية الأوكرانية الدولية رقم 752 فوق إيران عام 2020، وأشار إلى أن الحوثيين يعلنون عزمهم استهداف البنية التحتية للطيران المدني، محذرًا من أن إدراكهم لفاعلية الضغط على حركة الطيران قد يدفعهم إلى مواصلة هذا النهج. وأثارت وكالة سلامة الطيران التابعة للاتحاد الأوروبي مخاوف مماثلة، فيما سبقت كندا إلى نصح شركات الطيران بعدم دخول المجال الجوي السعودي، وأصدرت فرنسا تحذيرًا بتجنب معظم هذا المجال، بينما دعت ألمانيا الطيارين إلى تقييم مخاطر الرحلات، لا سيما جنوب جدة قرب الحدود مع اليمن. وبين التهديدات التي تطال المطارات، والضغوط على قطاع الطاقة، ومخاوف الشركات والمستثمرين، تواجه السعودية تحديًا يتجاوز التصدي للهجمات العسكرية إلى الحفاظ على ثقة العالم في قدرتها على تأمين حركة السفر واستمرار النشاط الاقتصادي. لمعرفة أسعار العملات لحظة بلحظة اضغط هنا

المصدر: مصراوي