ترامب يستعد لمواصلة أجندته تنفيذياً بحال خسارته الكونغرس
تتَّجه الأنظار إلى صناديق الاقتراع الأميركية، يوم الثلاثاء، إذ قد تحمل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، تداعيات تتجاوز موازين القوى في واشنطن، بينما تتصاعد المخاوف من محاولات الرئيس دونالد ترامب وحلفائه التأثير في سير العملية الانتخابية، عبر سلسلة من الإجراءات القضائية والأمنية والإدارية التي قد تؤدي إلى تعطيل فرز الأصوات أو تأخير التصديق على النتائج، خصوصاً في الولايات التي تشهد منافسات متقاربة، وصولاً إلى مناورات محتملة داخل الكونغرس عند انعقاده في 3 يناير المقبل.وفي السياق، قال مسؤول في البيت الأبيض ومصدران، إن مساعدي ترامب، أمضوا شهوراً في الاستعداد لاحتمال أن يسيطر الديمقراطيون على الكونغرس، ووضعوا خططاً لمواصلة تنفيذ أجزاء رئيسية من أجندته من خلال السلطة التنفيذية مع التأهب للتدقيق في إدارته.وذكرت المصادر الثلاثة، التي طلبت عدم الكشف عن هوياتها، إن مسؤولين رفيعي المستوى، مثل نائب رئيس الموظفين ستيفن ميلر ومدير الميزانية راسل فوت، يعملون مع مكتب مستشار البيت الأبيض منذ أبريل الماضي، لتحديد الإجراءات التنفيذية المتعلقة بالهجرة والرسوم الجمركية وتكاليف الإسكان والإنفاق الاتحادي التي يمكن أن يتخذها ترامب من دون موافقة الكونغرس. منذ دقيقة منذ دقيقة وأضاف المسؤول أن مستشار البيت الأبيض ويل شارف وأعضاء فريقه يستكشفون أيضاً «ما يمكن لترامب فعله قانونياً بمفرده، وأين يمكنه بلوغ أقصى حدود سلطته وكيفية الدفاع عن تلك القرارات في المحاكم».وتبرز هذه الخطط مفارقة سياسية لافتة: فالسيطرة على الكونغرس ستمنح الديمقراطيين القدرة على فتح تحقيقات مع ترامب وعرقلة مشاريع القوانين وتقييد أولويات إنفاقه. لكن الرئيس سيحتفظ في الوقت نفسه بصلاحيات تنفيذية واسعة في التجارة والسياسة الخارجية وإدارة أجهزة الحكومة الاتحادية، وهي سلطة استخدمها بالفعل بتوسع خلال ولايته الثانية.يحتاج الديمقراطيون إلى انتزاع أربعة مقاعد في كل من مجلسي النواب والشيوخ لقلب الغالبية الضئيلة للجمهوريين (218 - 214 و53 - 47 على الترتيب).على مدار الشهر الماضي، عقد ترامب تجمعات انتخابية في أنحاء البلاد سعياً لإبقاء الغالبية في يد الجمهوريين، رغم تأهب مساعديه سرا لمشهد سياسي مختلف تماماً في عام 2027.ورفض البيت الأبيض احتمالية خسارة الجمهوريين، واتهم وسائل الإعلام بالترويج لرواية كاذبة.وقالت الناطقة لورين بيس «ستواصل هذه الإدارة والجمهوريون ذوو الحس السليم تأمين حدودنا واستعادة القانون والنظام وإعادة المزيد من الأموال إلى جيوب الأميركيين المجتهدين وتحقيق مكاسب للشعب الأميركي».وذكر المسؤول أن من بين الإجراءات التنفيذية قيد الدراسة، فرض رسوم جمركية جديدة على واردات المعادن الحيوية وتوربينات الرياح وفرض قواعد أكثر صرامة بشأن تأشيرات الطلاب الدوليين والعمال الأجانب الموقتين وتدابير تهدف إلى خفض تكاليف الإسكان والبناء.وقال أحد المصدرين المطلعين على الخطط، إن الوكالات الاتحادية قدمت مقترحات ومراجعات قانونية متعلقة بالإجراءات التي يمكن للإدارة اتخاذها من جانب واحد.وأفاد أحد المصدرين بأن فوت، الذي يشرف مكتبه للإدارة والميزانية على الإنفاق الاتحادي، يدرس الأولويات التي يمكن المضي قدماً فيها باستخدام الأموال التي خصصها الكونغرس بالفعل.وقالا إنه يريد أيضاً تغيير قواعد المنح الاتحادية لإعطاء المسؤولين السياسيين المعينين مزيداً من الصلاحيات في تحديد البرامج الحكومية التي تتلقى أموال دافعي الضرائب، مما قد يمنح البيت الأبيض مزيداً من النفوذ على الإنفاق الاتحادي من دون الحاجة إلى الحصول على موافقة الكونغرس.وتابع المسؤول في البيت الأبيض ان ترامب اطلع على الاستعدادات وشارك في مناقشات بشأنها.ولدى سؤال أحد المصادر عن مدى ارتياح الرئيس للحكم من خلال السلطة التنفيذية في ظل كونغرس ذي أغلبية ديمقراطية، رد «مرتاح جداً».الحكم من دون الكونغرساستكشف ترامب بالفعل إلى أي مدى يمكن أن تصل حدود سلطته كرئيس منذ عودته إلى منصبه في يناير 2025، مستخدماً السلطة التنفيذية لفرض رسوم جمركية شاملة وتكثيف إنفاذ قوانين الهجرة وتقليص القوى العاملة الاتحادية والسعي لتحقيق أهداف سياسته الخارجية، بما في ذلك الحرب ضد إيران من دون موافقة الكونغرس أو سن قوانين جديدة.وكان الاستثناء الرئيسي هو الحزمة الضخمة من تخفيضات الضرائب والإنفاق التي أقرها الكونغرس بغالبية الجمهوريين ووقعها الرئيس الجمهوري لتصبح قانوناً في يوليو 2025.يستغل ترامب دوماً حالات الطوارئ الوطنية لتوسيع صلاحياته في اتخاذ القرارات من دون الحاجة إلى تشريعات جديدة. وبإمكان الكونغرس التصويت لإنهاء هذه الحالات، لكن الرئيس يملك حق النقض، وهو ما يتطلب غالبية بثلثي الأصوات في كلا المجلسين لتجاوز هذا الحق.ولايزال بإمكان كونغرس يسيطر عليه الديمقراطيون وضع عقبات كبيرة.ومن شأن الفوز بالغالبية في مجلس الشيوخ، أن يتيح للديمقراطيين الاعتراض على مرشحي ترامب للمناصب في السلطات القضائية والتنفيذية، بما يشمل أي مرشح للمحكمة العليا.وقال آندرو بوش، أستاذ السياسة العامة بجامعة تينيسي في نوكسفيل ومؤلف كتاب عن تاريخ انتخابات التجديد النصفي «أتوقع أنهم سيترددون بشدة في الموافقة على أي من تعيينات الرئيس».ويمكن للديمقراطيين أيضاً رفض إقرار التشريعات التي يدعمها ترامب. لكنه قد يستخدم حق النقض ضد تشريعات الديمقراطيين التي لا تروق له، ومن المستبعد أن يحصل الديمقراطيون على الأصوات الكافية في مجلس النواب لتجاوز هذا الحق.وبإمكان المحاكم منع القرارات التنفيذية التي تتجاوز صلاحيات ترامب القانونية. وذكر أحد المصادر أن البيت الأبيض يعتزم طلب آراء قانونية من وزارة العدل لتحديد ما يمكن لترامب فعله من دون موافقة الكونغرس، وكيفية الدفاع عن هذه القرارات في حال الطعن فيها أمام القضاء.تحقيقات ديمقراطيةلكن يوجد تحد واحد لا يمكن تجاوزه من خلال الإجراءات التنفيذية، ألا وهو تحقيقات الكونغرس.وذكرت «رويترز» سابقاً، أن الأعضاء الديمقراطيين البارزين في مجلس النواب ومساعدي اللجان بحثوا اللجوء إلى جلسات الاستماع وأوامر الاستدعاء وطلبات تقديم الوثائق للتحقق مما إذا كان ترامب قد استخدم سلطته الرئاسية لصالحه أو لصالح حلفائه أو المانحين.وقالت المصادر الثلاثة إن مساعدي ترامب يتأهبون لهذا الاحتمال منذ شهور.وذكر أحد المصادر أن محاميّ البيت الأبيض يقدمون نصائح للمسؤولين السياسيين المعينين ورؤساء الوكالات حول كيفية التعامل مع استفسارات الكونغرس وطلبات تقديم الوثائق وأوامر الاستدعاء. ونصحوا المسؤولين بتوخي الحذر في ما يدونونه في الوثائق المكتوبة.وأوضح المصدر أنهم سعوا أيضاً للحصول على رأي قانوني من وزارة العدل يتيح لترامب التذرع بامتياز السلطة التنفيذية لحجب المراسلات مع المستشارين الخاصين عن تدقيق الكونغرس.
المصدر: الرأي