شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

طيار أمريكي يفلت من القضاء البريطاني.. ويشعل أزمة بين لندن وواشنطن

طيار أمريكي يفلت من القضاء البريطاني.. ويشعل أزمة بين لندن وواشنطن

أثار قرار إحالة قضية طيار أمريكي متهم بالاعتداء جنسيا على امرأة بريطانية وخنقها إلى القضاء العسكري الأمريكي، بدلا من محاكمته أمام المحاكم البريطانية، خلافا داخل المؤسسات البريطانية، بعدما اعتبر مسؤولون في وزارة الدفاع أن الخطوة تمثل انتهاكا لاتفاقية تنظم الاختصاص القضائي بين لندن وواشنطن منذ عقود. وتعود تفاصيل القضية إلى اتهام النقيب الأمريكي جاكوب وولفسون بالاعتداء جنسيا على سارة ستيل وخنقها داخل شقته بمدينة كامبريدج، قبل أن تتولى الشرطة العسكرية الأمريكية التحقيق معه، وينتقل ملف القضية من القضاء الجنائي الإنجليزي إلى محكمة عسكرية داخل قاعدة جوية أمريكية في مقاطعة سوفولك المجاورة. وكشفت وثائق حصلت عليها صحيفة «الجارديان» البريطانية بموجب قانون حرية المعلومات، أن مسؤولين بوزارة الدفاع البريطانية اعترضوا على قرار شرطة كامبريدجشاير السماح للشرطة العسكرية الأمريكية بتولي التحقيق، مؤكدين أنه لم يكن ينبغي الموافقة على هذه الخطوة «بأي حال من الأحوال»، واعتبروها انتهاكا صريحا للاتفاقية المبرمة بين البلدين. وتنظم الاتفاقية، الموقعة قبل عقود، الاختصاص القضائي في الجرائم التي يرتكبها عسكريون أمريكيون داخل الأراضي البريطانية، إذ تمنح الشرطة البريطانية الحق الأساسي في التحقيق، مع استثناءات محددة تسمح للسلطات الأمريكية بتولي القضية، أبرزها وقوع الجريمة أثناء أداء العسكري مهامه الرسمية، أو استهداف أحد أفراد القوات المسلحة الأمريكية أو ممتلكاتها. ويرى مسؤولون بريطانيون أن الواقعة لا تندرج ضمن هذه الاستثناءات، لأن الاعتداء المزعوم وقع داخل مسكن خاص، ولم يكن الطيار يؤدي مهمة عسكرية وقت الحادث، ما يثير تساؤلات بشأن الأساس القانوني الذي استندت إليه الشرطة المحلية في إحالة التحقيق إلى الجانب الأمريكي. وخلال المحاكمة أمام القضاء العسكري الأمريكي، أُدين وولفسون بتهمة خنق شريكته، فيما بُرئ من تهمة الاعتداء الجنسي، وصدر بحقه حكم بالسجن ستة أشهر، إلى جانب فصله من القوات الجوية الأمريكية. وكان الكشف عن القضية في يونيو الماضي قد أثار انتقادات من مقر رئاسة الوزراء البريطانية «داونينغ ستريت»، الذي وصف ما حدث بأنه «مؤلم للغاية» و«مقلق جدا»، خصوصا أن المحاكمة جرت أمام القضاء العسكري الأمريكي دون مشاركة السلطات البريطانية في إجراءاتها. وتعتزم الحكومة البريطانية تشكيل لجنة تحقيق رفيعة المستوى لفحص ملابسات نقل القضية إلى الشرطة العسكرية الأمريكية، وتحديد أسباب تخلي الشرطة المحلية عن التحقيق، وما إذا كانت هناك وقائع أخرى تنازلت فيها أجهزة الشرطة البريطانية عن اختصاصها في جرائم خطيرة ارتكبها عسكريون أمريكيون. وتعيد القضية فتح النقاش في بريطانيا حول حدود الحصانة والاختصاص القضائي للقوات الأجنبية، في ظل الوجود العسكري الأمريكي داخل المملكة المتحدة، وما يفرضه ذلك من تساؤلات بشأن حقوق المدنيين البريطانيين وضمان خضوع المتهمين من أفراد القوات الأجنبية للقوانين والإجراءات القضائية المعمول بها داخل البلاد.

المصدر: عكاظ