بين الاعتقالات والاستدعاءات.. تصاعد الملاحقات الأمنية يفاقم المخاوف على الوضع الداخلي
بين التحذيرات الحقوقية والقراءات السياسية، تتصاعد الانتقادات لدور أجهزة أمن السلطة في ملاحقة المواطنين، وسط اتهامات بارتباط هذه الإجراءات بمساعي قمع المقاومة، ومخاوف من اتساع الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز. صعّدت أجهزة أمن السلطة الفلسطينية حملات الاعتقال السياسي والاستدعاءات في عدد من محافظات الضفة الغربية المحتلة، خلال الفترة الأخيرة، في تطور أعاد ملف الملاحقات الأمنية إلى الواجهة، وسط تحذيرات حقوقية من التعذيب وسوء المعاملة، وتساؤلات سياسية بشأن دوافع التصعيد وتوقيته، بالتزامن مع استمرار عدوان الاحتلال وإجراءاته العسكرية والاستيطانية. وقالت لجنة أهالي المعتقلين السياسيين في سجون السلطة، في بيان، إنها رصدت أكثر من 30 حالة اعتقال سياسي، إلى جانب عشرات الاستدعاءات، خلال الفترة الأخيرة، مشيرة إلى اتساع نطاق الملاحقات الأمنية في محافظات الضفة. وفي السياق، أكد مدير مجموعة «محامون من أجل العدالة»، المحامي مهند مراجعة، أن المجموعة وثقت مؤخرًا أكثر من 21 حالة اعتقال سياسي لدى الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية، شملت معتقلين من مختلف محافظات الضفة الغربية. وأوضح مراجعة أن عددًا من المعتقلين الذين وثقت المجموعة حالاتهم تعرضوا للتعذيب وسوء المعاملة، محذرًا من الانتهاكات التي قد يتعرض لها المعتقلون خلال فترات التوقيف والتحقيق، وما يثيره ذلك من مخاوف بشأن ظروف احتجازهم وسلامتهم. وتشير بيانات لجنة أهالي المعتقلين السياسيين إلى أكثر من 30 حالة اعتقال وعشرات الاستدعاءات، فيما وثقت مجموعة «محامون من أجل العدالة» أكثر من 21 حالة، في أرقام تعكس تعدد الجهات التي ترصد هذه الملاحقات. اتهامات بارتباط التصعيد بملاحقة المقاومة وفي قراءة لدوافع التصعيد، قال الكاتب والمحلل السياسي ياسين عز الدين إن عودة الاعتقالات السياسية وارتفاع وتيرتها يرتبطان، وفق تقديره، بتساوق السلطة مع مخططات الاحتلال الرامية إلى تكثيف قمع المقاومة في الضفة الغربية، وتعويض إخفاق قوات الاحتلال وأجهزته الاستخبارية في وقف نشاطها. وأضاف عز الدين أن تفسير ما يجري لا يحتاج، بحسب تقديره، إلى البحث عن أسباب بعيدة أو معقدة، معتبرًا أن جوهر المسألة يرتبط بطبيعة الدور الذي تؤديه السلطة خلال المرحلة الحالية. وفيما يتعلق بإمكانية ارتباط الاعتقالات بالمحادثات الفلسطينية الجارية في القاهرة، استبعد عز الدين وجود علاقة مباشرة بين المسارين، وقال إن رئيس السلطة محمود عباس لا يتعامل مع هذه المحادثات باعتبارها مسارًا جديًا، بل يشارك فيها، وفق تقديره، لكسب الوقت وتشتيت الانتباه عن أجندته. من جهته، ربط أستاذ العلوم السياسية الدكتور أمجد شهاب تصاعد الملاحقات الأمنية بطبيعة الدور الوظيفي للسلطة وأجهزتها، معتبرًا أن دورها بات يتركز على إدارة الشؤون اليومية للفلسطينيين في المدن والبلدات، التي وصف واقعها بأنه يشبه معسكرات الاعتقال، في ظل حصار قوات الاحتلال لها وتحكمها بمداخلها ومخارجها. وقال شهاب إن دور السلطة بات يتمثل في إدارة هذه المدن وتسيير شؤون الفلسطينيين فيها، في ظل تنفيذها أوامر منظومة الاحتلال، بما يخدم، بحسب تقديره، التمهيد لمشاريع التهجير الصامت، الحالية والمستقبلية. وأضاف أن السلطة تحولت إلى «أداة تنفيذية بيد سلطة الاحتلال الإسرائيلي»، مشيرًا إلى أن نحو 70 ألف عنصر من الأجهزة الأمنية الفلسطينية يتولون ضبط الفلسطينيين، في سياق ما وصفه بمحاولة تحويل القضية الفلسطينية من قضية شعب يسعى إلى تقرير مصيره إلى ملف لاجئين وأزمة إنسانية. وربط شهاب بين هذه السياسات وما اعتبره تحولًا في طبيعة المشروع الإسرائيلي في الضفة الغربية، من مرحلة إدارة الاحتلال إلى مرحلة الإحلال، القائمة على انتزاع السكان الأصليين من أرضهم وإحلال المستوطنين مكانهم. وأشار إلى أن نحو ثلاثة ملايين فلسطيني في الضفة الغربية يعيشون وسط شبكة من البوابات والحواجز العسكرية التي تقطع أوصال المدن والقرى وتقيّد حرية الحركة، معتبرًا أن هذا الواقع يشبه معسكرات الاعتقال، في ظل تحكم قوات الاحتلال والمستوطنين بجغرافيا الضفة. مخاوف من تداعيات الاعتقالات على الحريات العامة وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد الاعتداءات الإسرائيلية والعمليات العسكرية في الضفة الغربية، وما تفرضه من تحديات أمنية وسياسية واجتماعية على الفلسطينيين، بالتزامن مع استمرار الملاحقات الأمنية الداخلية. وتثير الاعتقالات والاستدعاءات مخاوف بشأن اتساع القيود المفروضة على الحريات العامة، وانعكاساتها على الوضع الفلسطيني الداخلي، لا سيما مع التحذيرات الحقوقية من التعذيب وسوء المعاملة داخل مراكز الاحتجاز. وبينما تتباين القراءات السياسية في تفسير دوافع التصعيد، تبرز المطالبات بوقف الاعتقالات على خلفية سياسية، وضمان حقوق المعتقلين وسلامتهم، واحترام الحريات العامة في ظل الظروف التي تمر بها الضفة الغربية.
المصدر: وكالة القدس