ماهر فرغلي يكشف كواليس انهيار إعلام الإخوان.. تسريح عاملين وخفض رواتب «مكملين» 60%
تدفع الأزمات المالية التي تضرب المنظومة الإعلامية لجماعة الإخوان، وتراجع قدرة قنواتها الفضائية على الاستمرار، التنظيم إلى البحث عن أدوات بديلة لمواصلة نشاطه الإعلامي، في مقدمتها منصات التواصل الاجتماعي الأقل تكلفة والأوسع انتشارًا. ولا يقتصر التحول على تغيير وسيلة البث، بل يمتد إلى أساليب الدعاية وترويج الشخصيات المحسوبة على الجماعة، عبر حملات واستفتاءات إلكترونية تثير تساؤلات بشأن أهدافها الحقيقية ومصادر تمويلها. أزمة التمويل تدفع الإخوان لتغيير أدواتها الإعلامية وفي ذات السياق، قال ماهر فرغلي، الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة، في تصريحات خاصة لـ«الوطن»، إن جماعة الإخوان تتجه إلى الانتقال من القنوات الفضائية التقليدية إلى منصات التواصل الاجتماعي والإعلام الرقمي، نتيجة فشل تجربتها الإعلامية التقليدية، وعدم نجاح السردية التي حاولت ترويجها عبر الفضائيات، فضلًا عن ضعف التمويل وارتفاع تكلفة تشغيل هذه المؤسسات. وأضاف فرغلي، أن الجماعة تتجه إلى وسائل إعلامية أقل تكلفة وأكثر قدرة على الوصول إلى الجمهور والتأثير فيه، موضحًا أن الأزمة المالية التي تواجه مؤسساتها الإعلامية تعكس حجم الضغوط التي تتعرض لها المنظومة، مشيرًا إلى أن قناة «مكملين» خفضت رواتب العاملين لديها بنسبة 60%، فضلًا عن امتداد الأزمة إلى عدد كبير من المواقع والمنصات الإلكترونية التابعة للتنظيم. وأوضح الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة، أن التحول إلى المنصات الرقمية لا يرتبط فقط بتقليل النفقات، وإنما يمثل محاولة للبحث عن أدوات جديدة لمواصلة النشاط الإعلامي، بعد تعثر النموذج الذي اعتمدت عليه الجماعة لسنوات من خلال القنوات الفضائية، وعدم تحقيق النتائج التي كانت تستهدفها من وراء هذا النشاط. الاستفتاءات الإلكترونية للإخوان «بيزنس» لتلميع شخصيات التنظيم وجمع التمويل وفي سياق آخر، تناول فرغلي ما وصفه بتوظيف بعض التحركات الإلكترونية لتلميع شخصيات محسوبة على الجماعة وتشويه الرموز الوطنية، معتبرًا أن الاستفتاءات التي تُجرى عبر مجموعات مغلقة على مواقع التواصل الاجتماعي لا تعكس اتجاهات الرأي العام، وإنما يمكن توظيفها لإنتاج صورة دعائية تخدم أهداف التنظيم. وضرب مثالًا بالاستفتاء المتداول بشأن عدد من الشخصيات، ومن بينها الإرهابي يحيى موسى، معتبرًا أن إبراز اسمه وتقديمه باعتباره شخصية تحظى بتأييد شعبي يستهدف إعادة تقديمه للرأي العام في صورة مختلفة عن صورته المرتبطة بنشاطه داخل الجماعة. وأشار إلى ظهور أحمد عبد العزيز، المستشار السابق للرئيس المعزول للحديث عن نتائج هذه الاستفتاءات باعتبارها تعبيرًا عن إرادة شعبية، والقول إن الفائز فيها هو من يتولى حكم مصر، متسائلًا عن مدى منطقية التعامل مع تصويت يُجرى داخل مجموعة مغلقة باعتباره تفويضًا سياسيًا أو تعبيرًا عن إرادة المصريين. وأكد فرغلي، أن هذه التحركات لا يمكن اعتبارها مشاركة سياسية فعلية، خاصة أن الشخصيات التي يجري الترويج لها موجودة خارج مصر، ولا تمتلك مسارًا واضحًا للمشاركة في الحياة السياسية أو خوض الانتخابات داخل البلاد، معتبرًا أن الهدف يتمثل في إعادة تسويق شخصيات مرتبطة بالتنظيم وتقديمها باعتبارها تحظى بقبول جماهيري. ولفت الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة إلى أن جانبًا آخر من هذه التحركات يرتبط بجذب التمويل، موضحًا أن بعض المبادرات والحملات التي تُطرح تحت عناوين مختلفة، مثل الدعوة إلى التظاهر أو تنظيم تحركات احتجاجية أو إطلاق استفتاءات إلكترونية، يمكن أن تُستخدم لتقديم أنشطة دعائية للممولين باعتبارها أدوات للضغط على الدولة المصرية. واعتبر فرغلي أن تكرار هذه الحملات وتغيير عناوينها وأشكالها يرتبط، بحسب تقديره، بمحاولة استمرار تدفق الأموال، من خلال تقديم أنشطة جديدة للممولين في كل مرة، مشيرًا إلى أن المسألة لا تتعلق فقط بالترويج لشخصيات التنظيم، وإنما بما وصفه بتحول هذه الأنشطة إلى «بيزنس» قائم على الدعاية وجذب التمويل. واختتم فرغلي تصريحاته بالتأكيد على أهمية النظر إلى ما وراء الحملات الإلكترونية التي تطلقها الجماعة، وعدم الاكتفاء بالشعارات التي ترفعها أو الرسائل التي تروجها، مع ضرورة التساؤل عن الجهات المستفيدة منها، وأهدافها، ومصادر تمويلها، في ظل التحولات التي تشهدها المنظومة الإعلامية للتنظيم. الإخوان جماعة الإحوان مكملين إعلام الإخوان
المصدر: الوطن