انتخابات الكونغرس الأميركي واحتمالات الحرب مع إيران
تواجه الولايات المتحدة معضلة في الحرب معإيران، تتمثل في أن قدرتها على إلحاق خسائر عسكرية واقتصادية بطهران لم تتحول بعد إلى قدرةٍ مماثلة على فرض شروط التسوية السياسية التي تجبر الجمهورية الإسلامية على تقديم تنازلات حقيقية وملموسة كما يريد الرئيس دونالد ترامب.
انتخابات الكونغرس في 3 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، قد تعمّق المعضلة! إذ تؤثر كلفة الحرب في السياسة الداخلية الأميركية واتجاهات الناخبين، بينما تواصل إيران استخدام اضطراب الملاحة في مضيق هرمز لتعديل ميزان التفاوض الذي تسعى لأن يكون لمصلحتها نسبياً، رغم عدم تكافؤ القوة بينها وبين الولايات المتحدة.
محدودية الضغط!
تكمن محدودية الضغط الأميركي في زيادة التعنت الأميركي، وارتفاع التكاليف، ليس على طهران وحدها، بل على مختلف العواصم الإقليمية، وصولاً لاقتصاديات العالم.
رغم أن الحصار البحري يضيّق الخناق على إيرادات طهران، لكن تعطل هرمز يرفع تكاليف الطاقة والنقل للمستهلكين والشركات الأميركية أيضاً.
من جهة أخرى، قدّرت "القيادة المركزية" تكلفة العمليات الحربية حتى 16تشرين الأول/أكتوبر الماضي، بنحو 47.1 مليار دولار. فيما توقع مكتب الموازنة في الكونغرس ارتفاع تضخم نفقات الاستهلاك الشخصي في الربع الأول من 2027 بمقدار نصف نقطة مئوية فوق توقعاته السابقة، بسبب تداعيات الحرب. وأشار المكتب كذلك إلى استنزاف في مخزون صواريخ الدفاع الجوي الاعتراضية، بما يمس جاهزية الولايات المتحدة في ساحات أخرى قد تتعرض فيها لتهديدات مستقبلية، وهذه كلفة استراتيجية تتجاوز ما يظهر في موازنة العمليات.
مع ذلك، ومهما انعكس ما سبق سلباً على نتائج الانتخابات لدى الجمهوريين، فلا يعني انتقال الأغلبية في أي من المجلسين إلى الديموقراطيين توقف العمليات، إذ يمنح الدستور الكونغرس سلطات التمويل والتشريع والرقابة، بينما يحتفظ الرئيس بسلطات تنفيذية واسعة تظل حدود استخدامها العسكري موضع نزاع. ثم إن المجلسين الجديدين لا يباشران عملهما قبل 3 كانون الثاني/يناير 2027. ولذلك قد تؤثر الانتخابات في القدرة على شن حرب طويلة، أكثر مما تؤثر في قرار عسكري يُتخذ عقب الاقتراع مباشرة.
رهان طهران
تراهن دوائر إيرانية بحسب مسؤولين تحدثوا إلى "رويترز" على أن إطالة المفاوضات ستزيد الضغوط على الرئيس ترامب. ويفترض هذا الحساب أن زيادة الضغوط الداخلية، ستدفع واشنطن إلى تخفيف شروطها. غير أن طهران تواجه قيداً مقابلاً وقد يكون أكثر وطأة، وهو أن الحصار يؤثر مباشرة على مداخيلها، كما أن التضخم يضيّق قدرة الاقتصاد على احتمال مواجهة مطولة.
ما قد يغيب عن الساسة في طهران، أن تغير توازنات الكونغرس لا يلزم البيت الأبيض بتقديم ضمانات أمنية أو رفع العقوبات عن إيران. بل على العكس، قد يتحول انتظار نتائج الانتخابات إلى سوء تقدير لطبيعة القرار الأميركي، خصوصاً إذا شعر ترمب بأنه تعرض لخسارة غير متوقعة داخلياً، فقد تدفع إيران ثمن ذلك!
إن الأزمة التفاوضية أعمق من اختلاف المطالب والأولويات بين واشنطن وطهران. فقد ترفض طهران مناقشة التزامات نووية قبل تخفيف الحصار البحري، وتريد الاحتفاظ بنفوذ على ترتيبات العبور عبر مضيق هرمز. فيما تطالب واشنطن بمعالجة الملف النووي وحرية الملاحة البحرية منذ البداية؛ ما يعني تضارباً في الرؤى ومن يجب عليه اتخاذ الخطوة الأولى.
كثرٌ يعتقدون أن الحرب قد تعود أقسى بعد الانتخابات الأميركية، لذا نشطت الوساطة القطرية بدعم من السعودية وباكستان وتركيا، في مساع يراد لها أن تمنع انزلاق المنطقة إلى حربٍ جديدةٍ، ستكون كلفتها عالية على الجميع، وفي مقدمتهم إيران التي خسرت، وقد تخسر الكثير إذا أساءت تقديرها السياسي والأمني لمفاعيل الانتخابات!
المصدر: النهار