استمرار العدوان الاسرائيلي جنوب لبنان و"حزب الله" لم يقدم أي التزام واضح في حال تعرّضت إيران لضربة عسكرية
فيما واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي اعتداءاتها على لبنان، مستهدفةً عدداً من البلدات والمناطق والوديان في جنوب لبنان بالقصف المدفعي، بالتزامن مع تنفيذ تفجير في بلدة عيترون، لا تزال الصورة المتعلقة بموقف حزب الله من أي تصعيد مُحتمل غير محسومة. فالبحث مستمر في الأوساط السياسية والدبلوماسية حول ما إذا كان الحزب يكرر تجربة الثاني من آذار، أو يتخذ قراراً مختلفاً في حال تعرّضت إيران لضربة عسكرية. Advertisement وفي هذا السياق، وعلى عكس ما تروّجه بعض التسريبات عن وجود التزامات أو تعهدات قدّمها الحزب بعدم التدخل، فإن المعلومات المتوافرة لدى مصادر متابعة لا تشير إلى أنه قدّم أي التزام واضح، لا سلباً ولا إيجاباً. وهو لا يمنح الوسطاء، سواء أكانوا محليين أم فرنسيين أم قطريين أم غيرهم، جواباً يمكن البناء عليه في تحديد موقفه من التطورات المقبلة. وتقول المصادر إن مقاربة الحزب لهذه الاتصالات تنطلق من رفض تحويلها إلى وسيلة لتقديم ضمانات مُسبقة لإسرائيل، إذ إن السؤال الذي يطرحه أمام أي وسيط هو ما إذا كانت هذه المساعي تهدف فعلاً إلى منع الحرب، أم إلى انتزاع موقف يطمئن تل أبيب ويقيّد خياراته قبل اتضاح طبيعة الاعتداء المُحتمل. لذلك، يفضّل الحزب إبقاء موقفه من دون حسم، رافضاً تقديم إجابات واضحة في هذه المرحلة، في ظل اعتبار أن أي التزام مُسبق قد يتحوّل إلى قيد على قراره في حال اندلاع مواجهة إقليمية. وهكذا يجد لبنان نفسه أمام مسارين متوازيين لا يمكن فصل أحدهما عن الآخر. داخلياً، هناك محاولة لاحتواء تداعيات ملف ضهر البيدر ومنع تحوّله إلى أزمة بين حزب الله ومؤسسات الدولة، فيما تتواصل خارجياً التهديدات الإسرائيلية والتحضيرات العسكرية التي تضع لبنان ضمن احتمالات الحرب المقبلة. وتزداد خطورة المشهد مع غياب أي ضمانات فعلية لتحييد الساحة اللبنانية، سواء قرّرت إيران تفعيل جبهات المساندة أو اتجهت إسرائيل إلى توجيه ضربة استباقية للبنية العسكرية لحزب الله. وتشير تقديرات دبلوماسية إلى أن لبنان قد لا يكون بمنأى عن المواجهة، حتى في حال جرى التوصّل إلى تسوية إقليمية، إذ إن موقعه سيكون مرتبطاً بطبيعة الاتفاق وشروطه، وبمدى استعداد الأطراف المعنية لتقديم ضمانات تحول دون انفجار الجبهة اللبنانية. وفي هذا السياق، لا تبدو شِحنة ضهر البيدر تفصيلاً منفصلاً عن المشهد الأوسع، بل مؤشراً إلى حجم التعقيدات التي يواجهها لبنان في محاولة التوفيق بين حسابات المقاومة والاستقرار الداخلي، في وقت تتزايد فيه احتمالات انتقال الصراع الإقليمي إلى أراضيه. فاحتواء الأزمة الداخلية قد ينجح في تأجيل الانفجار، لكنه لا يشكّل بحدّ ذاته ضمانة لتجنيب لبنان حرباً قد لا يكون قراره وحده كافياً لمنعها، خصوصاً أن بعض ما يُنقل إلى لبنان من معلومات يشير إلى أن إسرائيل تتجه إلى توجيه ضربة لحزب الله وتنفيذ عمليات ضد عدد كبير من الأهداف بالتزامن مع أي ضربة ضد إيران. وكتبت" الشرق الاوسط":يدفع الخوف من تجدد الحرب سكاناً في الضاحية الجنوبية لبيروت إلى تغيير أماكن إقامتهم، أو استئجار منازل في مناطق أخرى، رغم امتلاك بعضهم منازل سليمة لم تتعرض لأي ضرر. ولم تعد قرارات الانتقال مرتبطة حصراً بالدمار أو الإنذارات بالإخلاء، بل باتت المخاوف من اندلاع مواجهة جديدة عاملاً أساسياً في اختيار مكان السكن، حتى التخطيط للزواج وتمضية سنوات التقاعد.
المصدر: لبنان 24