شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

خلطة خرسانية سرية.. كيف أنقذ اللواء أحمد فخر الدين ممرات الطيران المصري في حرب أكتوبر؟

خلطة خرسانية سرية.. كيف أنقذ اللواء أحمد فخر الدين ممرات الطيران المصري في حرب أكتوبر؟

استضاف الإعلامي الدكتور عمرو الليثي، في حلقة جديدة من برنامج «واحد من الناس» المذاع على شاشة قناة الحياة، اللواء أحمد فخر الدين الدالي، أحد المشاركين في الإنجازات الهندسية المرتبطة بالسد العالي، وأحد أصحاب الأدوار المهمة في مواجهة أزمة قصف ممرات المطارات العسكرية خلال حرب أكتوبر 1973، وذلك بصحبة ابنته الدكتورة مروة.واستهل عمرو الليثي الحلقة بالإشارة إلى أن انتصار أكتوبر لم يكن مجرد مواجهة عسكرية اعتمدت على الأسلحة والمعدات، بل كان أيضًا انتصارًا للعلم والابتكار والقدرة على مواجهة التحديات، مؤكدًا أن ضيفه قدم نموذجًا للعقل المصري الذي استطاع توظيف خبرته الهندسية لخدمة الوطن في لحظات فارقة من تاريخه. وأضاف أن اللواء أحمد فخر الدين ترك بصمة مهمة في مشروع السد العالي، قبل أن تستعين به القوات المسلحة للتعامل مع أزمة تدمير ممرات الطائرات العسكرية، في مهمة تطلبت حلًا هندسيًا سريعًا لاستعادة قدرة المطارات على استقبال الطائرات وإقلاعها.وخلال اللقاء، استعاد اللواء الدالي تفاصيل مشاركته في بناء السد العالي، موضحًا أنه واجه في بداية المشروع مشكلة تتعلق بتوفير الأسمنت بالمواصفات المطلوبة، بعدما اقترح الجانب الروسي توريده من الخارج؛ قائلًا : «الروس أرادوا يحضروا الأسمنت لبناء السد، ورفضت وقتها وقلت لهم قولوا لي سمات وصفات هذا الأسمنت، ونحن سنقوم بإنتاجه في أسمنت طرة»، مشيرًا إلى نجاح التجربة وتوفير الاحتياجات المطلوبة محليًا، بدعم وتشجيع من المسؤولين عن المشروع.وأضاف أنه التقى الرئيس الراحل جمال عبد الناصر بعد نجاح هذه الخطوة، ووجد منه تقديرًا لما تحقق، وحصل على وسام تكريمًا لجهوده، كما استعاد مشاعر الفخر التي انتابته خلال اللحظة التاريخية لتحويل مجرى نهر النيل، والدور الذي لعبه السد العالي في هذا الإنجاز.وتطرق إلى أزمة أخرى واجهت المشروع، تمثلت في تعذر وصول بعض مستلزمات صناعة الأسمنت من الخارج بسبب خلافات سياسية بين الرئيس جمال عبد الناصر والقيادة السوفيتية آنذاك، موضحًا أنه عمل على البحث عن بدائل محلية، وأجرى تجارب للتأكد من صلاحيتها قبل استخدامها.وانتقل الحوار إلى حرب أكتوبر 1973، وتحديدًا الأزمة التي واجهت القوات المسلحة عقب استهداف الطيران الإسرائيلي ممرات المطارات العسكرية، في محاولة لتعطيل حركة الطائرات المصرية ومنعها من الإقلاع والهبوط.وأوضح اللواء أحمد فخر الدين أن القيادة العسكرية استعانت بخبرته الهندسية لإيجاد حل سريع لإصلاح الممرات، في ظل ضيق الوقت وصعوبة انتظار المدة التقليدية اللازمة لتصلب الخرسانة: «استطعت الوصول إلى مادة تضاف على الخرسانة وتجعل الأسمنت صلبًا جدًا في أقل من ساعتين»، موضحًا أنه أجرى سلسلة من التجارب على الخلطة الجديدة، وأبلغ رئيس الهيئة بنتائجها بعد التأكد من نجاحها.وأضاف أنه انتقل إلى القاعدة الجوية ببلبيس، حيث جرى اختبار الخلطة والتأكد من قدرتها على تحمل هبوط الطائرات المقاتلة وإقلاعها دون حدوث مشكلات أو تشققات في الخرسانة، وهو ما منح المسؤولين الثقة في إمكانية استخدامها خلال العمليات العسكرية. واستعاد الدالي اللحظات الأولى لتطبيق الابتكار خلال الحرب، مؤكدًا أن نجاح إصلاح الممرات وعودة الطائرات المصرية إلى التحليق والمشاركة في الهجمات كان من أهم اللحظات التي شعر خلالها بالفخر، بعدما ساهمت التجربة في تجاوز أزمة عسكرية بالغة الصعوبة.وأشار إلى أن عودة الطائرات المصرية إلى العمل أحدثت حالة من الصدمة لدى الجانب الإسرائيلي، الذي لم يتوقع سرعة إصلاح الممرات، لافتًا إلى تقدير القيادات العسكرية لما قدمه، ومن بينها الفريق مجدي شعراوي، أحد كبار قادة سلاح الطيران، الذي وجه له الشكر على جهوده، كما حصل على تكريم عقب انتهاء الحرب.من جانبها، تحدثت الدكتورة مروة، ابنة اللواء أحمد فخر الدين، عن الفيديو الذي نشرته عبر مواقع التواصل الاجتماعي للحديث عن بطولات والدها ودوره خلال حرب أكتوبر، والذي حقق انتشارًا واسعًا ومشاهدات كبيرة، موضحة أن الدافع وراء نشره كان رغبتها في تعريف الجمهور بما قدمه والدها من إنجازات وطنية.وقالت مروة إنها شعرت بالفخر بما سمعته من والدها على مدار سنوات عن مشاركته في الأحداث التاريخية المهمة، وأرادت أن تصل هذه الحكايات إلى الأجيال الجديدة، مؤكدة أن هناك أبطالًا قدموا إنجازات عظيمة ويستحقون تسليط الضوء على مسيرتهم.كما تحدثت عن طبيعة الحياة الأسرية في منزل والدها، وما اتسمت به من انضباط والتزام وحزم وتنظيم، متأثرة بطبيعة عمله العسكري، مشيرة إلى الصفات التي اكتسبتها منه، وكيف تغير إدراكها لقيمة إنجازاته مع تقدمها في العمر واطلاعها بصورة أعمق على دوره في تاريخ مصر.وأعربت عن أمنيتها في أن تحظى سيرة والدها وغيره من أبطال أكتوبر بمزيد من الاهتمام والتقدير، مقترحة إطلاق اسمه على أحد الشوارع أو الكباري، باعتبار ذلك تكريمًا لما قدمه من جهود في خدمة الوطن.واختتمت مروة حديثها بالتأكيد على اعتزازها بوالدها ورغبتها في توثيق تجربته، حتى تظل قصته وما قدمه من إسهامات في السد العالي وحرب أكتوبر حاضرة في ذاكرة الأجيال المقبلة.اقرأ أيضًا:«الأعلى للثقافة» يناقش تأثير الإعلام في تشكيل وعي الشباب اليوم

المصدر: المصري اليوم