شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

هجمات إلكترونية تستهدف تطبيقات الإنذار في روسيا وأوكرانيا

هجمات إلكترونية تستهدف تطبيقات الإنذار في روسيا وأوكرانيا

موسكو-كييف-سانا

امتدت المواجهة في الحرب الروسية الأوكرانية من خطوط الجبهة ومواقع الاشتباك ‏إلى شاشات الهواتف المحمولة، حيث باتت تطبيقات الإنذار والطوارئ عرضة ‏لهجمات إلكترونية يمكن أن تثير الخوف والارتباك بين ملايين المدنيين، من خلال ‏رسائل زائفة تحذر من هجمات وتهديدات غير موجودة.‏

ففي روسيا، نقلت وكالة تاس عن وزارة الطوارئ، اليوم الإثنين، أن تطبيقها ‏المخصص للهواتف المحمولة تعرض لهجوم إلكتروني واسع النطاق، مكّن المهاجمين ‏من نشر معلومات كاذبة بين السكان، موضحة أنها تعمل على معالجة الخلل الأمني ‏وإعادة التطبيق إلى وضعه الطبيعي.‏

وجاء الإعلان الروسي بعد ساعات من إعلان سلاح الجو الأوكراني تعرض تطبيق ‌‏«الإنذار الجوي» لاختراق إلكتروني، عقب تلقي مستخدمين في مناطق عدة رسائل ‏تحذر من تهديدات إشعاعية وكيميائية، واحتمال اندلاع اشتباكات في الشوارع، فضلاً ‏عن رسالة خاطئة أفادت بإطلاق صواريخ روسية فرط صوتية، وفقاً لوكالة رويترز.‏

وأكد سلاح الجو الأوكراني عدم وجود أي تهديد إشعاعي، داعياً السكان إلى الهدوء ‏ومتابعة المعلومات عبر قنواته الرسمية، فيما أعلنت وزارة التحول الرقمي الأوكرانية ‏تعليق عمل التطبيق مؤقتاً، مع استمرار عمل وسائل الإنذار الأخرى.‏

وبحسب وكالة فرانس برس، لا تقتصر خطورة هذه الحوادث على اختراق تطبيق ‏إلكتروني، بل ترتبط بطبيعة الدور الحيوي الذي تؤديه هذه التطبيقات، إذ يعتمد السكان ‏في مناطق الحرب على تنبيهاتها الفورية التي قد لا تسبق الهجمات الصاروخية إلا ‏بدقائق، ما يجعل التلاعب بمحتواها مؤثراً في قراراتهم وسلوكهم، سواء بدفعهم إلى ‏الاحتماء من خطر غير موجود أو التشكيك في صحة إنذار حقيقي.‏

من تعطيل الأنظمة إلى التلاعب بالمعلومات

تكشف هذه التطورات عن اتساع نطاق الحرب السيبرانية، إذ لم تعد الهجمات ‏الإلكترونية تستهدف تعطيل المواقع الحكومية أو إلحاق الضرر بالشبكات والأنظمة ‏الرقمية فحسب، بل امتدت إلى التأثير في تدفق المعلومات والتحكم بما يصل إلى ‏الجمهور، لتصبح الخدمات المدنية والمنصات الرقمية جزءاً من ساحات المواجهة.‏

المدنيون في مرمى الحرب الرقمية

تكتسب الهجمات على تطبيقات الإنذار حساسية خاصة، لأنها تستهدف إحدى أهم ‏وسائل الحماية المدنية في زمن الحرب، وهي قدرة السكان على التمييز بين الخطر ‏الفعلي والإنذار المضلل.‏

ففي أوكرانيا، اعتاد ملايين السكان الاعتماد على التنبيهات الهاتفية لمعرفة المناطق ‏المهددة بالغارات الروسية، فيما تستخدم السلطات الروسية تطبيقات الطوارئ لإيصال ‏التحذيرات إلى السكان، بما فيها التنبيهات المتعلقة بهجمات الطائرات المسيّرة.‏

جبهة موازية للميدان

ورغم أن الهجمات الإلكترونية لا تتسبب بالضرورة في دمار مادي مباشر، فإن آثارها ‏قد تتجاوز الشبكات المستهدفة، ولا سيما عندما تطال أنظمة الطاقة والاتصالات ‏والنقل والخدمات العامة ومنصات الإنذار المبكر.‏

كما يصعب تحديد الجهات المسؤولة عن هذه الهجمات مقارنة بالعمليات العسكرية ‏التقليدية، إذ يمكن أن تمر عبر خوادم ووسائط متعددة، فيما لا يكفي تزامن الحوادث أو ‏تبادل الاتهامات لإثبات المسؤولية أو تحديد الجهة التي تقف وراءها.‏

ففي الحالة الأوكرانية، اتهم مركز الاتصالات الاستراتيجية الأوكراني روسيا بالوقوف ‏وراء اختراق تطبيق الإنذار الجوي، غير أن المعلومات المنشورة لم تتضمن ما يثبت ‏هذا الاتهام بصورة مستقلة. وفي المقابل، لم تعلن السلطات الروسية هوية الجهة ‏المسؤولة عن الهجوم الذي استهدف تطبيق وزارة الطوارئ، كما لم تقدم تفاصيل عن ‏حجمه ونطاق تأثيره.‏

وتكشف الحادثتان الروسية والأوكرانية وجهاً آخر من وجوه الحرب الحديثة، إذ لم تعد ‏السيطرة على الأرض وحدها هدفاً للمواجهة، بل باتت سلامة تدفق المعلومات ‏وموثوقية الوسائل التي تنقلها جزءاً من أمن المجتمعات في زمن النزاعات.‏

وفي هذه الجبهة، قد لا يكون الإنذار الذي يصل إلى الهاتف دليلاً على اقتراب ‏صاروخ، بل رسالة مضللة، لكن أثره قد يكون كبيراً، سواء بإثارة الخوف أو إضعاف ‏ثقة السكان بأنظمة التحذير التي يعتمدون عليها للحماية من الأخطار الحقيقية.‏

المصدر: سانا