طائرُ الرَّفراف
iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;} أدال الحوراني هي الرّيحُ الطّيبة تلقي بظلالها الرّيّة على أجنحة القارئ، وهو يَهْفُو بين أروقة حياة "الرّيان"، لتمسّه إشعاعات المعرفة، والعشق، وخفر الكون. وقد تفتَّق السّنا وانبثق يوم 1 تشرين الثّاني 1950، وامتدّ جسرًا وطيدًا من جبل الزّيتون، من صومعة خاشعة، إلى رحاب الأدب والحياة. جسرٌ يؤازره الجمال الإلهيّ، وسمفونيّة الكلمة الرّزينة وبيانها، وقلب يشعّ فرحًا ورقيًّا وعزيمةً وتضحيّةً! "طائرُ الرّفراف" هو سيرة روائيّة للدّكتور ربيعة أبي فاضل الخصبة والخيّرة، سيرة إنسان احتضن عتمة العالم، وتقبّلها، إلّا أنّها لم تقوَ على جلاء النّور داخله. فَهو الّذي أنار قنديل المعرفة، وحلم الاقتداء به بين أجيال وأجيال، مِمن استقوا الهُدى من معين بيانه، وتفيّأوا ظلال فكره، وكلّ من عرفهم، بروحه المفعمة باللّغة النّقيّة، والحوار الرّاقي، وسعة الحكمة، وسموّ إنسانيّته، وروحه الوطنيّة الحقّة. وسيرته تمثّل نموذجًا لعالمٍ جليلٍ تفاعل مع البيئة الاجتماعيّة والثّقافيّة والسّياسيّة اللّبنانيّة خصوصًا، وأقطار الوطن العربيّ جميعها. وهي تلقي بظلالها فوق الفنّ الرّوائيّ بحريّة، يتجوّل فيه "الرّيان" من ظلّ إلى آخر ناشدًا “Ma fragilité est la rançon de ma liberté” (Jacques, 1982): "معاناتي هي الثّمن الغالي لحرّيتي" (فاضل، 2026)، مُيمّمًا بقلبٍ صوفيّ نحو محراب الخلود، بصفاء سريرة تستجدي السّلام في شرق الأنبياء. آثر العزلة ليصبح شيخها، يرنّم من ينبوعها، وعريّ روحه، ناشدًا حريّته، ناشرًا قربان ظلاله على الزّيتون، والتّهليل، وغزير، والمدينة، والقلب، والتّعليم، والعزلة، والذّاكرة، والحوار، والذّل، والكلمة، والشّيخوخة، والتّاء المربوطة، والقافلة، والجسد، والنّبع، والأسئلة، وحَدْتُون، والمقهى، والأرز، والكهوف، والشّعر، والجذور، والانتظار، والتجربة، وميكائيل، الغربة، العصف، الموت، الهجرة، تولستوي، بولس، النّعمة، الحياة، الزّمان، الصّلاة، البطل، التكنولوجيا، الحريّة، السّرّ، الذّات، الحكايات، الظلّ، الآتي، الوداع! خمسة وأربعون ظلًّا خطّها القدر بمداد تجربة "د. ربيعة أبي فاضل"، من مسارب حياته، يسبقها حرف الجرّ "في"، قبْلَها وقَلْبها، في مواجهة مع الذّات ورغباتها ومخاوفها وآمالها، تغرف من النّضج النّفسيّ والتّوازن الدّاخليّ بعد أن استدركت نبعها، لتعكس على زيف الخارج وكهوفه، من أسرار روحها وثقل الأسئلة والتّجربة الوجوديّة. هي ريّان الظّلال الّتي لا تخلو من الرّحمة والارتواء، ولن تمحوها الذّاكرة "كُلَّما ضّوَّأَ في القَرْيَةِ مِصْباحٌ جديد... " (حاوي، 1962).
المصدر: النهار