شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

رحلات "الرمساج" منخفضة التكلفة تخلّ بتوازن المنافسة في القطاع السياحي

رحلات "الرمساج" منخفضة التكلفة تخلّ بتوازن المنافسة في القطاع السياحي

علمت جريدة هسبريس الإلكترونية أن الفعاليات المهنية في المجال السياحي تناقش في الآونة الأخيرة مخاطر تنامي ظاهرة “الرمساج” (Ramassage)، وما تطرحه من تحديات أمام التوازن السياحي والاقتصادي للوجهات الواقعة على المسارات الرابطة بين المدن السياحية الكبرى والمناطق الداخلية، في ظل تنامي أنماط من الرحلات غير المؤطرة ومنخفضة التكلفة.

وشرحت مصادر مهنية للجريدة أن هذا التحرك يروم التنبيه إلى تداعيات نمط النقل السياحي المعروف محليا بـ”الرمساج”، والقائم على تجميع عدد من السياح ونقلهم بشكل جماعي ومباشر إلى وجهة سياحية معينة، مقابل سعر منخفض، غالبا ضمن رحلات تقترحها بعض المكاتب غير المرخصة وفضاءات الإيواء بمراكش ومؤخرا فاس، بتنسيق مع بعض أصحاب مأذونيات النقل السياحي.

“مشكلة حقيقية”

كشف علي أوباسيدي، منعش سياحي بمنطقة مرزوكة، أن “الظاهرة أضحت من الإشكالات المطروحة بحدة على مستوى القطاع السياحي بالمنطقة، في ظل تداعياتها على الحركية السياحية بمختلف الوجهات الواقعة على المسار الرابط بين مراكش ومرزوكة ومحاميد الغزلان”، مشيرا إلى أن “هذه الظاهرة لا تزال تنتظر حلا من الجهات الرسمية، رغم إثارتها من قبل المهنيين والفاعلين السياحيين”.

وأفاد أوباسيدي، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، بأن “انعكاساتها على عدد من المناطق التي كانت تستفيد من تنقل السياح عبر هذا المسار باتت واضحة”، موردا أن انتشار هذه الرحلات، التي تُسوَّق بأسعار زهيدة وتنقل السياح مباشرة إلى مرزوكة، ساهم في إضعاف الحركية السياحية التي كانت تعرفها مناطق ورزازات وبومالن دادس وتنغير وزاكورة.

وأوضح المهني ذاته أن السائح كان، في السابق، عندما يصل إلى مراكش، يستأجر سيارة ويخصص عدة أيام لاكتشاف مختلف المحطات السياحية على طول الطريق نحو مرزوكة، مبرزا أنه كان يزور قصبة آيت بن حدو ويبيت في ورزازات، ثم يتوجه في اليوم التالي إلى بومالن دادس أو تنغير، قبل الوصول إلى مرزوكة وقضاء يومين بها، ومواصلة الرحلة بعد ذلك نحو زاكورة.

وشرح المتحدث أن هذا المسار كان يتيح توزيعا أوسع للحركية السياحية والاستفادة الاقتصادية على مختلف المناطق، موردا أن نمط الرحلات المرتبط بهذه الظاهرة أفرغ هذا المسار من جزء مهم من حركيته السياحية، بعدما أصبح السائح يُنقل مباشرة من مراكش إلى مرزوكة في رحلة مرهقة تمتد طوال اليوم، دون إتاحة الوقت الكافي للتوقف واكتشاف المؤهلات الطبيعية والسياحية للمناطق الواقعة بين الوجهتين، قبل إعادته في اليوم التالي إلى مراكش.

وأضاف المنعش السياحي أن هذه الصيغة تحرم تلك المناطق من عائدات كان يمكن أن تحققها من خلال الإقامة والمطاعم والخدمات والأنشطة السياحية، فضلا عن حرمان الزوار من فرصة التعرف على غنى المنطقة وتنوع مناظرها ومؤهلاتها، في ظل اقتصار التوقفات، في بعض الحالات، على محطات تجارية يستفيد منها السائق.

وسجل أوباسيدي أن تداعيات هذه الممارسات لا تقتصر على الجانب الاقتصادي أو إضعاف استفادة الوجهات السياحية الوسيطة، لكونها تمتد أيضا إلى صورة المنطقة والتجربة السياحية عموما، موضحا أن اعتماد رحلات منخفضة التكلفة، مقرونة بالتنقل المتواصل وضيق الوقت، يؤثر في جودة الخدمات المقدمة والانطباع الذي يحمله السائح عن المنطقة وعن تعامل المغاربة معه.

“ظاهرة خطيرة”

أفاد جمال السعدي، مهني سياحي الرئيس السابق لفدرالية المرشدين السياحيين في المغرب، بأن “الظاهرة تشكل ممارسة خطيرة تندرج ضمن أنشطة القطاع السياحي غير المهيكل”، مشيرا إلى “انتشار بعض المكاتب الصغيرة غير المرخصة بمدينة مراكش، التي تستقطب السياح من خلال عروض رحلات بأسعار منخفضة نحو وجهات سياحية مختلفة، من بينها الصحراء والصويرة والمناطق المحيطة بالمدينة”.

وذكر السعدي، في حديثه إلى جريدة هسبريس الإلكترونية، أن “هذه المكاتب تعتمد على استدراج السياح وإقناعهم بشراء الرحلات، كما يلجأ بعض السائقين وأصحاب المأذونيات إلى عرض خدماتهم مجانا، مراهنين على تحقيق أرباح من العمولات التي يحصلون عليها خلال الرحلة، عبر التوقف في محلات تجارية وبازارات لبيع منتجات مختلفة”، موضحا أن “هذه الممارسات تُرصد في نقاط تجمع السياح، من قبيل ساحة جامع الفنا”.

وأضاف أن “خطورة هذه الظاهرة تتجلى، أساسا، في الإضرار بالوكالات السياحية الرسمية والمرخصة، التي تجد نفسها أمام منافسة غير متكافئة مع جهات تشتغل خارج الإطار القانوني، فضلا عن انعكاساتها على عدد من المهن المرتبطة بالقطاع، وفي مقدمتها مهنة الإرشاد السياحي، التي تتضرر من إقصاء المرشدين من بعض الرحلات والخدمات”.

وأضاف السعدي أن هذه الأنشطة تحرم خزينة الدولة من الإيرادات الضريبية المستحقة، بالنظر إلى اشتغالها خارج الإطار القانوني، محذرا من تداعياتها على صورة السياحة المغربية، خصوصا عندما يجد السياح أنفسهم أمام رحلات تتخللها توقفات تجارية متكررة، قد تتسبب في إزعاجهم وإرهاقهم، وتدفعهم إلى التعبير عن استيائهم وتقديم شكاوى، مما قد ينعكس سلبا على سمعة الوجهة السياحية الوطنية.

ولفت المهني السياحي إلى أن هذه الممارسات قد تمتد أيضا إلى ظروف الإيواء، مشيرا إلى أنه اطلع على حالات يتم فيها نقل مجموعات من السياح إلى مناطق مثل مرزوكة، وتجميع نحو خمسة أشخاص في خيمة واحدة مثلا، وهو ما من شأنه أن يؤثر في جودة ظروف الإقامة والتجربة السياحية عموما، ويعطي انطباعا سلبيا عن الخدمات المقدمة للزوار.

The post رحلات "الرمساج" منخفضة التكلفة تخلّ بتوازن المنافسة في القطاع السياحي appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

المصدر: هسبريس