السياحة العلاجية في الأردن.. منظومة طبية متقدمة تستقطب نحو 230 ألف مريض وافد وتعزز النمو الاقتصادي
عمان في 02 نوفمبر /قنا/ يواصل الأردن ترسيخ مكانته كوجهة إقليمية ودولية للسياحة العلاجية، مستندا إلى منظومة صحية متطورة، تجمع بين الكفاءات الطبية المتخصصة، والخبرات العلاجية المتراكمة، والتقنيات الحديثة، إلى جانب التكاليف التنافسية، والموقع الجغرافي الاستراتيجي، في وقت بات فيه هذا القطاع أحد الروافد المهمة للاقتصاد الوطني، بما يحققه من إيرادات ويوفره من فرص عمل، وما يولده من نشاط اقتصادي يمتد إلى قطاعات الطيران والفنادق والنقل والخدمات السياحية. وكشف الدكتور فوزي الحموري، رئيس جمعية المستشفيات الخاصة الأردنية، أن الأردن استقبل خلال عام 2025 نحو 230 ألف مريض وافد بغرض العلاج، مسجلا نموا بنسبة 4 في المئة، مقارنة بعام 2024، بينما اقتربت الإيرادات السنوية للسياحة العلاجية من مليار دولار، وفق بيانات الجمعية، مما يعكس استمرار الطلب على الخدمات الطبية الأردنية وقدرة القطاع على المحافظة على حضوره في الأسواق الإقليمية والدولية. وقال الحموري، في تصريحات لوكالة الأنباء القطرية "قنا"، إن الأردن يمتلك مجموعة من المقومات التي جعلته وجهة مفضلة للمرضى العرب والدوليين، في مقدمتها موقعه الجغرافي الاستراتيجي الذي يتوسط ثلاث قارات، وقربه من الدول العربية، فضلا عن الروابط الثقافية واللغوية والاجتماعية التي تسهل رحلة المريض ومرافقيه وتوفر لهم بيئة مريحة خلال فترة العلاج. وأضاف أن السمعة الطبية التي اكتسبها الأردن على مدى عقود، والكفاءات الطبية المؤهلة، وتنوع الخدمات العلاجية والمساندة، وسهولة التواصل، وعدم وجود فترات انتظار طويلة للحصول على العلاج، تشكل جميعها عوامل تعزز جاذبية المملكة وقدرتها على استقطاب المرضى من مختلف الأسواق. وأوضح أن أبرز التخصصات الطبية التي تستقطب المرضى الوافدين تشمل علاج الأورام، وجراحة القلب والأوعية الدموية، وجراحة العظام والمفاصل، وجراحة الأعصاب والعمود الفقري، وعلاج العقم وأطفال الأنابيب، وطب العيون، إلى جانب الجراحات التخصصية والإجراءات الطبية المتقدمة التي توفرها المستشفيات والمراكز الطبية المتخصصة. وأشار الحموري إلى أن السياحة العلاجية في الأردن لا تقتصر على المستشفيات، بل تشمل شبكة واسعة من العيادات والمراكز الطبية المتخصصة التي تؤدي دورا مهما في تقديم الخدمات للمرضى الوافدين. وبين أن نحو 25 بالمئة من المرضى الوافدين يتلقون العلاج في المستشفيات، في حين يتلقى نحو 75 بالمئة منهم خدماتهم في العيادات والمراكز الطبية المتخصصة، الأمر الذي يعكس تنوع المنظومة العلاجية الأردنية واتساع نطاق الخدمات التي تقدمها. وأكد أن القطاع الطبي الأردني يستند إلى قاعدة من الكفاءات الطبية المؤهلة والخبرات المتخصصة، إلى جانب مستشفيات ومراكز طبية حاصلة على اعتمادات وطنية ودولية، وتواصل الاستثمار في تطوير جودة الخدمات وتحديث البنية التحتية والتجهيزات والتقنيات العلاجية. وأضاف أن اعتراف منظمة السياحة العالمية بالأردن عام 2023، بوصفه مركزا إقليميا للسياحة العلاجية والاستشفائية، يعكس المكانة التي حققها القطاع الصحي الأردني والجهود المبذولة لتعزيز حضوره على المستوى الدولي. وأوضح أن القطاع يحرص على مواكبة أحدث التطورات العلمية والتكنولوجية، بما في ذلك استخدام الروبوت في العمليات الجراحية، وتوفير علاجات متقدمة مثل العلاج بالخلايا التائية المعدلة وراثيا لبعض أنواع السرطان، فضلا عن توظيف تقنيات الطب عن بعد، التي تتيح متابعة المرضى بعد انتهاء رحلتهم العلاجية وتقديم الاستشارات الطبية لهم من خارج المملكة، بما يعزز استمرارية الرعاية الصحية. وفيما يتعلق بالتكاليف العلاجية، أشار إلى أن الأردن يتمتع بميزة تنافسية تتمثل في تقديم خدمات طبية ذات جودة عالية بتكاليف تقل عن مثيلاتها في غالبية الدول المنافسة، مشيرا إلى أهمية تعزيز هذه الميزة من خلال ترسيخ الشفافية في الأسعار، وتوفير باقات علاجية واضحة، وإتاحة تقديرات مسبقة للتكاليف. وأضاف أن تطوير الخدمات الرقمية يمثل خطوة أساسية في تسهيل رحلة المريض، بدءا من الحصول على الاستشارة الطبية وترتيب الإجراءات العلاجية قبل الوصول إلى المملكة، وصولا إلى المتابعة بعد انتهاء العلاج، لافتا إلى العمل على تشغيل منصة "سلامتك" لتحقيق هذه الغاية وتطوير تجربة المرضى الوافدين. وعلى الصعيد الاقتصادي، أكد أن السياحة العلاجية تمثل أحد المحركات المهمة للنمو الاقتصادي في المملكة، مبينا أن إيرادات هذا القطاع اقتربت من مليار دولار خلال عام 2025، وفق تقديرات الجمعية.. موضحا أن الأهمية الاقتصادية للسياحة العلاجية لا تقتصر على العوائد المباشرة للمؤسسات الطبية، بل تمتد إلى قطاعات اقتصادية متعددة، تشمل الفنادق والطيران والنقل والمطاعم والتأمين والخدمات السياحية واللوجستية. ولفت إلى أن قطاع المستشفيات الخاصة يحتضن استثمارات تتجاوز 4 مليارات دينار، ويوفر نحو 40 ألف فرصة عمل مباشرة، إضافة إلى قرابة 60 ألف فرصة عمل غير مباشرة في القطاعات المساندة، بما يوفر مصادر دخل لنحو 100 ألف أسرة، ويعكس حجم الأثر الاقتصادي والاجتماعي الذي يحققه القطاع. واعتبر أن هذه المؤشرات تبرز أهمية التعامل مع السياحة العلاجية باعتبارها صناعة اقتصادية متكاملة، تتجاوز حدود تقديم الخدمة الطبية، لتشمل سلسلة واسعة من الأنشطة والخدمات المرتبطة برحلة المريض، الأمر الذي يستدعي تعزيز التكامل بين القطاع الصحي والقطاعات السياحية والخدمية. وفي المقابل، أشار إلى أن قطاع السياحة العلاجية يواجه مجموعة من التحديات التي تتطلب جهودا مشتركة لمعالجتها، وفي مقدمتها التوترات الجيوسياسية في المنطقة وانعكاساتها على حركة المرضى والسفر، والإجراءات المتعلقة بدخول المرضى ومرافقيهم، إلى جانب ارتفاع تكاليف الطاقة والضرائب والرسوم المختلفة، وتزايد المنافسة من الوجهات الإقليمية والدولية. وأضاف أن تعزيز تنافسية الأردن واستدامة نمو السياحة العلاجية يتطلبان مواصلة تطوير الاستراتيجية الوطنية للسياحة العلاجية، وتسهيل إجراءات دخول المرضى ومرافقيهم، وتعزيز الربط الجوي المباشر مع الأسواق المستهدفة، وتكثيف حملات التسويق والترويج الدولي.
المصدر: وكالة الأنباء القطرية