وو سيكه: زيارة الملك إلى بكين عززت الشراكة الأردنية الصينية وفتحت آفاقاً أوسع للتعاون
الدبلوماسي الصيني: منتدى التعاون الصيني العربي ركيزة للشراكة الاستراتيجية والتبادل التجاري يتجاوز 400 مليار دولار أكد عضو اللجنة الاستشارية للسياسة الخارجية في وزارة الخارجية الصينية، والمبعوث الصيني السابق لشؤون الشرق الأوسط، السفير وو سيكه، أن العلاقات الصينية العربية تشهد مرحلة جديدة من التعاون الاستراتيجي الشامل، تستند إلى المصالح المشتركة والاحترام المتبادل، مشيراً إلى أن منتدى التعاون الصيني العربي بات منصة رئيسية لتعزيز الشراكة السياسية والاقتصادية والثقافية بين الجانبين. جاء ذلك خلال محاضرة ألقاها بعنوان «منتدى التعاون الصيني العربي يعمّق أسس العلاقات الاستراتيجية الشاملة بين الصين والعالم العربي في العصر الجديد»، ضمن أعمال ملتقى مسؤولي الإعلام في الوطن العربي، الذي تستضيفه العاصمة الصينية بكين، بمشاركة إعلاميين وصحفيين من عدد من الدول العربية. وأبرز وو سيكه التطور الذي شهدته العلاقات الأردنية الصينية، مشيراً إلى أهمية زيارة الدولة التي قام بها جلالة الملك عبدالله الثاني إلى الصين في آب الماضي، والمباحثات التي أجراها مع الرئيس الصيني شي جين بينغ في بكين، والتي أسهمت في إعطاء دفعة جديدة للشراكة الاستراتيجية بين البلدين، وتعزيز آفاق التعاون الثنائي، بما يخدم المصالح المشتركة ويسهم في دعم السلام والاستقرار والتنمية في المنطقة. واستعرض الدبلوماسي الصيني، الذي شغل سابقاً منصب سفير بلاده لدى مصر وممثلها المفوض لدى جامعة الدول العربية، تجربته الدبلوماسية الممتدة لأكثر من خمسة عقود، ودوره في المراحل الأولى لتأسيس منتدى التعاون الصيني العربي، الذي انطلق في كانون الثاني عام 2004 خلال زيارة الرئيس الصيني الأسبق هو جينتاو إلى مقر جامعة الدول العربية في القاهرة. وأوضح أن تأسيس المنتدى شكّل محطة مفصلية في تاريخ العلاقات الصينية العربية، وأسهم في إرساء إطار مؤسسي دائم للحوار والتنسيق السياسي والتعاون الاقتصادي والثقافي، لافتاً إلى أن المنتدى استطاع، على مدى 22 عاماً، مواصلة دوره رغم التحولات السياسية والأزمات التي شهدتها منطقة الشرق الأوسط والعالم. وأشار إلى أن مبادرة «الحزام والطريق»، التي أطلقها الرئيس الصيني شي جين بينغ عام 2013، أعطت زخماً إضافياً للعلاقات الصينية العربية، وفتحت مجالات واسعة للتعاون في مشروعات البنية التحتية والطاقة والتجارة والاستثمار والتكنولوجيا، إلى جانب القطاعات الناشئة، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي والطاقة النظيفة والاقتصاد الرقمي. وفي الجانب الاقتصادي، بيّن وو سيكه أن التعاون التجاري بين الصين والدول العربية حقق نمواً كبيراً خلال العقدين الماضيين، إذ ارتفع حجم التبادل التجاري من 36.7 مليار دولار عام 2004 إلى أكثر من 400 مليار دولار عام 2024، فيما حافظت الصين على موقعها بوصفها أكبر شريك تجاري للدول العربية لسنوات متتالية. ولفت إلى تنفيذ أكثر من 200 مشروع تعاون كبير بين الصين والدول العربية، شملت قطاعات الطاقة والبنية التحتية والصناعة والتكنولوجيا، مؤكداً أن المرحلة المقبلة تحمل فرصاً إضافية لتوسيع الشراكات في مجالات الابتكار والبحث العلمي والأمن الغذائي والتنمية الخضراء. وحول تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، شدد وو سيكه على أن الحوار والتنمية يمثلان ركيزتين أساسيتين لمعالجة الأزمات وتحقيق الاستقرار الإقليمي، مستعرضاً رؤية الصين القائمة على احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية وتشجيع الحلول السياسية للنزاعات. وأكد دعم الصين للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وضرورة التوصل إلى حل سياسي عادل للقضية الفلسطينية على أساس حل الدولتين، وفق قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، مشيراً إلى أهمية وقف الحرب والتخفيف من المعاناة الإنسانية وتعزيز الجهود الدولية الرامية إلى تحقيق السلام. وفي سياق متصل، تناول الدبلوماسي الصيني أهمية التبادل الثقافي والإعلامي في تعزيز التفاهم بين الشعوب، مشيراً إلى أن العلاقات الصينية العربية لا تقتصر على المصالح السياسية والاقتصادية، بل تستند أيضاً إلى إرث حضاري وتاريخي ممتد عبر طريق الحرير القديم. وأكد أهمية توسيع التعاون بين المؤسسات الإعلامية العربية والصينية، وتعزيز الزيارات المتبادلة وإنتاج البرامج المشتركة، بما يسهم في تعريف الشعوب بثقافات بعضها بعضاً، ونقل صورة أكثر شمولاً عن التحولات التنموية والتجارب الاقتصادية والاجتماعية لدى الجانبين. واختتم وو سيكه محاضرته بالتأكيد أن مستقبل العلاقات الصينية العربية يقوم على مواصلة الحوار وتعميق التعاون العملي وتوسيع مجالات الابتكار، معتبراً أن الشراكة بين الصين والعالم العربي تمتلك مقومات كبيرة لمواجهة التحديات الدولية والإقليمية، والإسهام في تحقيق التنمية والاستقرار والازدهار المشترك.
المصدر: الدستور