شاهدناه عشرات المرات.. 57 خطأ في فيلم "تايتنك" لم ينتبه لها أحد
رغم مرور نحو ثلاثة عقود على عرضه، لا يزال فيلم "تايتنك" للمخرج جيمس كاميرون يحتفظ بمكانته بين أشهر الأعمال السينمائية وأكثرها حضورا في ذاكرة الجمهور، لكن وراء مشاهد الغرق المثير للسفينة، تختبئ مجموعة من الأخطاء التاريخية والتفاصيل الفنية التي ربما مرت على كثير من المشاهدين دون أن ينتبهوا إليها. ورصد موقعا "MovieMistakes" و"IMDb" المتخصصان في متابعة أخطاء الأفلام، عشرات الملاحظات المتعلقة بالعمل الصادر عام 1997، تنوعت بين معلومات تاريخية غير دقيقة، وأخطاء في استمرارية المشاهد، وتفاصيل تقنية لا تتوافق مع الحقبة الزمنية التي تدور فيها الأحداث. من أبرز الأخطاء التاريخية في الفيلم، الحديث الذي دار بين جاك داوسون وروز، عندما أخبرها جاك بأنه كان يمارس صيد الأسماك على الجليد في بحيرة ويسكوتا بولاية ويسكونسن الأمريكية. المفارقة أن هذه البحيرة لم تكن موجودة وقت غرق السفينة عام 1912، إذ إنها بحيرة اصطناعية تشكلت بعد بناء سد على نهر تشيبيوا عام 1917، وفقا لما أورده موقع "MovieMistakes". وبذلك، فإن جاك تحدث عن مكان لم يكن قد ظهر إلى الوجود بعد، في خطأ زمني لافت لا يتوافق مع أحداث الفيلم. روز تستشهد بأفكار لم ينشرها فرويد إلا بعد سنوات! وفي أحد مشاهد العشاء على متن السفينة، تتحدث روز عن أفكار عالم التحليل النفسي النمساوي سيغموند فرويد. لكن هذه الإشارة تحمل مفارقة تاريخية، فالعمل الذي يستند إليه هذا الطرح، لم ينشره فرويد إلا عام 1920، أي بعد غرق تايتنك بثماني سنوات. وهو ما يجعل الحوار، رغم طابعه الذكي والساخر داخل الفيلم، غير متوافق مع الفترة الزمنية التي تدور فيها الأحداث. حقيقة الزوجين المسنين تختلف عن المشهد المؤثر ومن المشاهد التي لا تزال عالقة في أذهان المشاهدين، ظهور الزوجين إيزيدور وإيدا شتراوس وهما يحتضنان بعضهما على السرير، بينما تتسرب المياه إلى غرفتهما مع غرق السفينة. لكن الروايات التاريخية المتداولة تشير إلى أن الزوجين رفضا مغادرة السفينة، وأنهما شوهدَا آخر مرة جالسين على كراسي على سطح السفينة، وليس مستلقيين على سريرهما كما ظهر في العمل. ويبدو أن المخرج اختار تقديم المشهد بصيغة درامية مؤثرة لتجسيد مأساة الركاب الذين واجهوا مصيرهم معا، حتى وإن لم يكن مطابقا للرواية التاريخية المتاحة. ومن التفاصيل الأخرى التي أثارت ملاحظات المهتمين بتاريخ السفينة، استخدام اسم "مولي براون" للإشارة إلى مارغريت براون، إحدى الناجيات من الكارثة، والتي اشتهرت لاحقا بلقب "مولي غير القابلة للغرق". وتشير قوائم الأخطاء المنشورة على "IMDb" و"MovieMistakes" إلى أن لقب "مولي" ارتبط بها بعد وفاتها، بينما كان اسمها المتداول خلال حياتها مارغريت، وهو ما يجعل استخدامه في أحداث عام 1912 محل تساؤل تاريخي. رسم روز وبصمة اليد.. أخطاء لا تحتاج إلى مؤرخ لاكتشافها ولم تقتصر الملاحظات على الوقائع التاريخية، بل امتدت إلى تفاصيل بصرية يمكن اكتشافها بمجرد التركيز في المشاهد. فبحسب موقع "IMDb"، يختلف الرسم الذي يُستخرج من الخزنة في نهاية الفيلم عن الرسم الذي أنجزه جاك لروز خلال أحداث الرحلة. كما يرصد الموقع اختلاف موضع وشكل بصمة يد روز على زجاج السيارة بعد المشهد الشهير الذي يجمعها بجاك داخل سيارة "رينو"، إذ تتغير البصمة بين لقطتين متتاليتين. ومن الأخطاء اللافتة أيضا مشهد تحطيم روز للزجاج الذي يحمي صندوق الفأس، في محاولة لإنقاذ جاك بعدما قُيدت يداه بالأصفاد، فبعد أن تحطم الزجاج بالكامل تقريبا، يظهر في اللقطة التالية جزء كبير منه سليما، وكأن عملية التحطيم لم تحدث. ومن بين التفاصيل التقنية التي أثارت الانتباه، استخدام مصابيح كهربائية ذات إضاءة بيضاء شديدة السطوع خلال عمليات البحث عن جاك وروز داخل السفينة. ويرى رصد الأخطاء المنشور في "MovieMistakes" أن نوع الإضاءة المستخدم يشبه تقنيات مصابيح الزينون الحديثة، التي لم تكن متاحة في عام 1912، ما يكشف اختلافا تقنيا بين أدوات التصوير والحقبة التاريخية التي يجسدها الفيلم. كذلك، لاحظ متابعون أن فستان روز الفاتح يظل نظيفا بصورة لافتة بعد مرورها عبر منطقة غرف المحركات، رغم أن السفينة كانت تعمل بالفحم، وأن هذه المنطقة يفترض أن تكون مليئة بالسخام والأتربة. وتضم صفحة فيلم "Titanic" على موقع "MovieMistakes" قائمة تصل إلى 57 ملاحظة مصنفة ضمن الأخطاء التاريخية، إلى جانب قوائم أخرى تتعلق بأخطاء الاستمرارية والصوت والتفاصيل البصرية، بينما يرصد موقع "IMDb" مجموعة إضافية من الملاحظات التي أضافها مستخدموه. ومع ذلك، لا تعني هذه الأخطاء أن الفيلم افتقر إلى الدقة بصورة عامة، فقد بذل جيمس كاميرون وفريقه جهدا كبيرا في إعادة بناء السفينة وتفاصيل رحلتها المأساوية، كما أن بعض المشاهد استندت إلى شهادات وروايات تاريخية حقيقية، فيما أُضيفت شخصيات وأحداث درامية لخدمة الحبكة السينمائية. وتبقى هذه الملاحظات تذكيرا بأن حتى الأفلام التي تحظى بإنتاج ضخم واهتمام استثنائي بالتفاصيل لا تخلو من الهفوات، وأن إعادة مشاهدة عمل شهير بعد سنوات قد تكشف للمشاهد تفاصيل لم تكن تخطر بباله خلال المرة الأولى.
المصدر: البيان