شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

تعويضات الرؤساء التنفيذيين في أميركا… ماذا وراء حزم الملايين؟

تعويضات الرؤساء التنفيذيين في أميركا… ماذا وراء حزم الملايين؟

أكثر من 90 مليون دولار لرئيس تنفيذي في سنة واحدة، ومع ذلك تكون تعويضاته قد انخفضت. تبدو المفارقة غريبة، لكنها تظهر في إفصاح "مايكروسوفت": بلغت حزمة رئيسها ساتيا ناديلا نحو 90.63 مليون دولار عن السنة المالية 2026، في مقابل 96.50 مليوناً في السنة السابقة، بانخفاض يقارب 6.1%. أما راتبه الأساسي فبقي 2.5 مليون دولار.

الفارق بين الراتب والحزمة الإجمالية يفسّر جانباً من الأرقام الضخمة التي تتصدر الأخبار. تجمع تعويضات الرؤساء التنفيذيين رواتب وحوافز نقدية ومنح أسهم ومزايا أخرى. وبعضها يرتبط بشروط استحقاق تمتد سنوات، فلا يكون الرقم المنشور مبلغاً يتسلّمه الرئيس التنفيذي نقداً.

ماذا تكشف أرقام التعويضات؟

بلغ "وسيط" إجمالي تعويضات الرؤساء التنفيذيين في دراسة أعدتها "إكويلار" ووكالة "أسوشيتد برس"، ونشرتاها في أيار/مايو 2026، نحو 17.7 مليون دولار، بزيادة 5.9% على السنة السابقة. وشملت الدراسة 337 رئيساً تنفيذياً لشركات من ضمن مؤشر "ستاندرد أند بورز 500"، استوفوا شروطها.

والوسيط هو القيمة التي تتوسط العينة، إذ يقع نصفها تقريباً فوقها والنصف الآخر تحتها. ويختلف عن المتوسط الحسابي الذي قد ترفعه حزمة استثنائية ضخمة. وتتعلق الدراسة بتعويضات السنة المالية 2025، على الرغم من نشرها في عام 2026، فسنة الإفصاح ليست بالضرورة السنة التي تخصها المكافأة.

تيم كوك… الراتب 4% من الحزمة

يقدم رئيس "أبل" تيم كوك مثالاً واضحاً. بلغت تعويضاته عن السنة المالية 2025 نحو 74.29 مليون دولار: ثلاثة ملايين راتباً أساسياً، و12 مليوناً حوافز نقدية مرتبطة بالأداء، و57.54 مليوناً قيمة محاسبية لمنح الأسهم عند منحها، ونحو 1.76 مليون دولار تعويضات ومزايا أخرى.

بذلك، شكّل الراتب الأساسي نحو 4% فقط من الإجمالي. لكن القيمة المحاسبية للأسهم عند المنح ليست بالضرورة المبلغ الذي سيحققه المدير لاحقاً، فالقيمة النهائية قد تختلف بحسب شروط الاستحقاق وأداء السهم. والسؤال المفيد لا يقتصر على حجم الحزمة، بل يشمل توقيت استحقاقها والأهداف المطلوب تحقيقها.

فجوة مع الموظفين

في الدراسة نفسها، ارتفع وسيط تعويضات الموظفين إلى 89,744 دولاراً سنوياً، بزيادة 4.7%، في مقابل نمو تعويضات الرؤساء التنفيذيين 5.9%. وبلغ وسيط نسب تعويض الرئيس التنفيذي إلى الموظف الوسيط داخل الشركات 200 إلى واحد.

أي إن تعويضات كبار المديرين ارتفعت بوتيرة أسرع من ضمن العينة. وهذه مقارنة بين إجمالي التعويضات السنوية المعلنة، بما فيها الأسهم، وليست بين راتبين نقديين فقط. أما نسبة 200 إلى واحد فمحسوبة من نسب الشركات، ولا تُستخرَج بقسمة الرقمين الإجماليين المذكورين أعلاه.

مقارنة هذه النسب بين المؤسسات تسترعي الانتباه إلى طبيعة الوظائف وتوزيع الموظفين، فشركة تضم آلاف العاملين في المتاجر تختلف عن أخرى تتركز وظائفها في اختصاصات مرتفعة الأجر.

من يراقب مكافآت المديرين؟

وجد تقرير "آي إس إس كوربوريت"، المنشور في أيلول/سبتمبر 2026، أن الأسهم بقيت المحرك الأساسي لنمو التعويضات، مع زيادة المنح الاستثنائية. وفي الوقت نفسه، بلغ وسيط تأييد المساهمين لحزم التعويضات أعلى مستوى في خمس سنوات.

لم يقترن ارتفاع الحزم، إذاً، برفض واسع من المستثمرين. لكن التصويت الأميركي المعروف باسم "ساي أون باي"، الذي يتيح للمساهمين إبداء رأيهم في تعويضات كبار التنفيذيين، استشاري وغير ملزم.

ويبقى الاختبار في شروط المكافأة: هل تكافئ تحسناً مستداماً؟ وهل أهدافها تستحق ما يُدفَع لتحقيقها؟ وماذا يحدث عند الإخفاق؟ هذه الأسئلة تمنح المساهم والموظف صورة أوضح مما يقدمه عدد الأصفار وحده.

المصدر: النهار