شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

هل تغيّر الانتخابات الإسرائيلية مستقبل العلاقات مع تركيا؟

هل تغيّر الانتخابات الإسرائيلية مستقبل العلاقات مع تركيا؟

د. بكير أتاجان

باحث تركي متخصص في سياسات الشرق الأوسط، ومدير أكاديمية الفكر للدراسات الاستراتيجية

لم تُحدث الانتخابات الإسرائيلية تحولاً سياسياً حاسماً، رغم تراجع قدرة بنيامين نتنياهو على تشكيل حكومة جديدة. فحصول معسكره على 53 مقعداً في الكنيست لا يمنحه الأغلبية المطلوبة، فيما أصبح للأحزاب العربية حضور برلماني مؤثر بحصولها على 19 مقعداً، ما يجعل تشكيل الحكومة المقبلة أكثر تعقيداً.

تغيير الحكومة لا ينهي الخلاف مع أنقرة

لكن الأهم من نتائج الانتخابات هو ما إذا كان تغيير الحكومة سيؤدي إلى تغيير السياسات الإسرائيلية تجاه دول المنطقة، وفي مقدمتها تركيا. ومن وجهة نظري، لا توجد مؤشرات تدعو إلى التفاؤل بهذا الاحتمال.

فأنا لا أرى اختلافاً جوهرياً بين نتنياهو وغادي آيزنكوت في السياسة تجاه الفلسطينيين ودول الجوار. ولذلك، لا أعتقد أن وصول آيزنكوت إلى رئاسة الحكومة سيؤدي بالضرورة إلى تخفيف التوتر مع أنقرة، أو إلى مراجعة السياسة الإسرائيلية تجاه سوريا، بل قد تستمر السياسات القائمة أو تصبح أكثر تشدداً.

الباحث التركي بكير أتاجان، مدير أكاديمية الفكر للدراسات الاستراتيجية. (CNN Türk)

سوريا والتسويات

وتكتسب سوريا أهمية خاصة في العلاقة بين البلدين، نظراً إلى تداخل المصالح الأمنية والسياسية التركية والإسرائيلية على أراضيها. ولا أرى أن تغيير رئيس الحكومة الإسرائيلية وحده سيكون كافياً لتقليص هذا التنافس أو وقف العمليات العسكرية الإسرائيلية.

لقد مرت العلاقات التركية الإسرائيلية بمراحل من التعاون والتقارب، لكنها تدهورت بصورة كبيرة بعد أحداث 7 تشرين الأول/أكتوبر والحرب على غزة. وزادت التصريحات الإسرائيلية التي تحدثت عن تركيا باعتبارها خصماً محتملاً بعد إيران من المخاوف بشأن مستقبل العلاقة، وأسهمت في تعميق انعدام الثقة بين الطرفين.

ومن المفيد هنا النظر إلى تجربة العلاقات المصرية الإسرائيلية، التي أظهرت أن توقيع اتفاق سلام واستمرار العلاقات الرسمية لا يعنيان بالضرورة بقاء العلاقات السياسية على المستوى نفسه، أو زوال الخلافات بين الدولتين.

ومع ذلك، لا يعني تشاؤمي بشأن مستقبل العلاقات التركية الإسرائيلية أن أنقرة ترفض التسويات الدبلوماسية. على العكس، تسعى تركيا إلى التعايش السلمي، وتؤدي أدواراً في الوساطة بين أطراف الصراعات الإقليمية والدولية، بما في ذلك الولايات المتحدة وإيران، وروسيا وأوكرانيا.

ولذلك، إذا أفضت التطورات المقبلة إلى تفاهمات إقليمية أوسع، فمن الممكن أن تتعامل تركيا معها بإيجابية، لأنها لا تسعى إلى الحرب، وإنما إلى الاستقرار والتفاهم.

لكنني أشك في قدرة مثل هذه التفاهمات على الاستمرار ما لم يحدث تغيير حقيقي في السياسة الإسرائيلية تجاه المنطقة. فقد تتيح التسويات السياسية فترات من التهدئة، من دون أن تعالج أسباب التوتر، وأعتقد أن استمرار النهج الحالي سيقود في نهاية المطاف إلى مواجهة بين البلدين.

ولهذا، لا أرى أن نتائج الانتخابات الإسرائيلية، أو مجرد تغيير رئيس الحكومة، تكفي لفتح صفحة جديدة في العلاقات مع أنقرة. فالعبرة ليست بمن يتولى السلطة في تل أبيب، وإنما بالسياسات التي سيتبعها تجاه تركيا والفلسطينيين ودول الجوار.

المصدر: النهار