شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

مؤشرات الحرب ترتفع.. المفاوضات تترنح وهامش الوقت ضيق

مؤشرات الحرب ترتفع.. المفاوضات تترنح وهامش الوقت ضيق

تضيق مساحة الاحتمالات في المنطقة، حتى بات المشهد، وفق القراءة المطروحة، يدور بين مسارين: تسوية قريبة بين الولايات المتحدة وإيران، أو مواجهة عسكرية قد تندلع خلال فترة وجيزة. وبين الخيارين، تبدو فرص التسوية أقل نضجا مما توحي به حركة الاتصالات، فيما يتقدم الاحتمال العسكري مع استمرار التباعد حول شروط أي اتفاق وحدود التنازلات المطلوبة من الطرفين. Advertisement وبحسب المعلومات المنسوبة إلى مصادر مطلعة، يتعامل الإيرانيون مع احتمال تعرضهم لضربة أميركية باعتباره واردا في أي وقت. وهذا التقدير يفسر استعدادهم للتصعيد بالتوازي مع إبقاء الباب مفتوحا أمام المساعي الدبلوماسية. فطهران، بحسب هذه القراءة، لا تعلق آمالا كبيرة على المفاوضات، لكنها تمنحها فرصة ما دامت تستطيع أن تقود إلى تفاهم يحقق شروطها الأساسية، ولا يتحول إلى وسيلة لفرض التراجع عليها تحت التهديد. من هنا، يمكن فهم ما ينقل عن توجيهات المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية مجتبى خامنئي بشأن ضرورة الاستعداد لمعركة لا يحكمها سقف زمني مسبق. والمقصود، إذا صحت هذه المعطيات، أن إيران لا تريد التعامل مع أي هجوم وفق الجدول الذي تختاره واشنطن، ولا التسليم بإمكان إنهاء المواجهة بعد أيام قليلة، كما يحاول الرئيس الاميركي دونالد ترامب الإيحاء في طرحه لفكرة العمل العسكري المحدود. المسألة، بالنسبة إلى الإيرانيين، تتجاوز حجم الضربة الأولى. فالقبول بأن تضرب الولايات المتحدة ثم تحدد بنفسها موعد انتهاء الاشتباك قد يفتح الباب أمام تكرار العملية كلما تعثرت المفاوضات. ولذلك، يصبح إطالة المواجهة خيارا محتملا لرفع كلفة الهجوم، وإجبار الطرف الآخر على احتساب تبعات تتخطى النتائج المباشرة التي يسعى إليها. في المقابل، قد يقوم التصور الأميركي على توجيه ضربة سريعة تحقق أهدافا محددة، ثم العودة إلى التفاوض من موقع أقوى. وهنا تحديدا تكمن عقدة المرحلة: ما تعتبره واشنطن عملية قصيرة قد تتعامل معه طهران كبداية لمعركة استنزاف، لا تنتهي بمجرد توقف الغارات. وعندها، يصبح الدخول في الحرب أسهل بكثير من ضبط إيقاعها أو تحديد مخرج واضح لها. لكن طول المواجهة لا يعني بالضرورة تحوّلها إلى حرب إقليمية تشارك فيها كل الجبهات. ففي السيناريو المطروح، تبدو مشاركة "حزب الله" غير مرجحة، مع بقاء هذا التقدير مرتبطا بطبيعة الهجوم واتساعه وما قد يستجد على الساحة اللبنانية. وبالتالي، قد تبقى المواجهة محصورة نسبيا، من دون أن تكون محدودة في مدتها أو تداعياتها. أما اليمن فقد يشكل الاستثناء الأبرز، لان التقديرات الواردة في هذه القراءة تربط بين الحديث عن تقدم ميداني لقوات صنعاء وبين احتمال انتقالها إلى تصعيد بحري أوسع. وتذهب بعض هذه التقديرات إلى إمكان فتح مسار عمليات يستهدف تعطيل الملاحة في باب المندب خلال أسبوع، إلا أن هذا التوقيت، وكذلك القدرة على إغلاق المضيق فعليا، يبقيان احتمالين لا يمكن التعامل معهما كوقائع محسومة. في المحصلة، لا يتعلق الخطر فقط باقتراب الضربة، بل بالفجوة بين حسابات من يريدها سريعة وحسابات من يستعد للرد عليها طويلا. وإذا لم تنجح الدبلوماسية في ردم هذه الفجوة، فقد تجد المنطقة نفسها أمام مواجهة تبدأ بأهداف محددة، ثم تتسع كلفتها وتضيع مواعيد نهايتها.

المصدر: لبنان 24