شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

انتخابات أميركا... من يرث ترامب ويقود الديموقراطيين؟

انتخابات أميركا... من يرث ترامب ويقود الديموقراطيين؟

قد تفتح الانتخابات النصفية الأميركية معركة مبكرة على خلافة الرئيس دونالد ترامب، وتعيد خلط الأوراق داخل الحزبين الجمهوري والديموقراطي، أياً تكن نتائج السباق على الكونغرس. فبين جمهوريين يترقّبون مستقبل زعامة ترامب، وديموقراطيين يتنازعون على القيادة والسياسات، قد تحدّد صناديق الاقتراع موازين القوى داخل الحزبين، وتؤثّر في حظوظ الطامحين إلى الرئاسة عام 2028.

ويرصد تقرير لوكالة "أسوشيتد برس" ملامح هذه التحوّلات، وسط احتمال تعرّض ترامب لتصويت عقابي يدفع الجمهوريين إلى مراجعة ارتباطهم به، فيما يسعى التقدّميون الديموقراطيون إلى تحويل أي مكاسب انتخابية إلى تغييرات في قيادة حزبهم ونهجه. وقد بدأ بالفعل بعض المرشّحين الجمهوريين ينأى بنفسه عن الرئيس.

الجمهوريون... مَن يرث ترامب؟

على مدى عقد، أعاد ترامب تشكيل الحزب الجمهوري، حتى أصبحت شخصيته أحد أبرز عوامل تماسكه، متقدّمة على المبادئ والسياسات التقليدية. وابتعد الحزب تدريجاً عن الركائز التي رسّخها رونالد ريغان، وفي مقدّمها المحافظة المالية وتقليص دور الحكومة والتجارة الحرّة، إلى جانب القيم الاجتماعية المحافظة والسياسة الخارجية القائمة على إظهار القوّة، لمصلحة توجّهات شعبوية تتبدّل تبعاً لمواقف الرئيس وأولوياته.

في المقابل، نجح ترامب في توسيع القاعدة الانتخابية للحزب، مستقطباً ناخبين من الطبقة العاملة وشرائح من الأميركيين ذوي الأصول اللاتينية والأميركيين الأفارقة والشباب، وهي فئات شكّلت تاريخياً جزءاً من القاعدة الديموقراطية.

وستكون قدرة هذا الائتلاف على الصمود اختباراً أساسياً. فإذا تراجعت مشاركة هذه الفئات بفعل الاستياء من الاقتصاد أو الحرب، ستُطرح تساؤلات بشأن قدرة الجمهوريين على الاحتفاظ بها، والشخصية القادرة على تعبئتها مستقبلاً.

ويرى الخبير الاستراتيجي الجمهوري ديفيد أوربان أن سلوك هؤلاء الناخبين سيكشف الكثير عن مستقبل الحزب وهوية زعيمه المقبل، فيما يحذّر السناتور السابق جون سونونو من "فراغ هائل" سيتركه خروج ترامب من السلطة.

ويتصدّر نائب الرئيس جي دي فانس قائمة الأسماء المطروحة لخلافته، لكنّ قربه الشديد من ترامب قد يتحوّل إلى عبء إذا مُني الجمهوريون بخسائر كبيرة، فضلاً عن التحدّي الذي يواجهه في بناء هوية سياسية مستقلّة. وقد يواجه وزير الخارجية ماركو روبيو المعضلة نفسها.

وقد تفتح أي انتكاسة انتخابية الباب أمام شخصيات أخرى، بينها السناتور عن تكساس تيد كروز، وحاكم فلوريدا رون ديسانتيس، وربما حاكم نيوجيرسي السابق كريس كريستي، أحد أبرز منتقدي ترامب داخل الحزب.

مؤيّدون يتابعون كلمة الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال تجمّع انتخابي للانتخابات النصفية في مركز أوشن سنتر بمدينة دايتونا بيتش بولاية فلوريدا في 30 تشرين الأول/أكتوبر 2026. (أ ف ب)

الديموقراطيون... الفوز لا يحسم الصراع

في المعسكر المقابل، يتطلّع الديموقراطيون إلى مكاسب انتخابية قد تعيد إليهم السيطرة على مجلس النواب، لكنّ الفوز المحتمل لن يحسم خلافاتهم الداخلية أو يعالج تلقائياً مشكلة ضعف شعبيتهم.

وتراهن القيادة التقليدية على صعود حكيم جيفريز، الذي قد يصبح أوّل رئيس أسود لمجلس النواب إذا استعاد الحزب الغالبية. غير أنّ التقدّميين يعتبرون جيفريز وزعيم الديموقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر جزءاً من أزمة القيادة، ويطالبون بتغيير الشخصيات والسياسات معاً.

ويعكس هذا التباين اتساع الخلاف بين التقدّميين والمؤسسة الحزبية والجناح المعتدل. فاستعادة الغالبية، في نظر التقدّميين، قد تعيد الوجوه نفسها إلى مواقع القرار من دون مراجعة جوهرية للنهج السياسي.

ويعزّز هذا الاتجاه توقّع ارتفاع عدد النواب المدعومين من منظمة "الاشتراكيين الديموقراطيين في أميركا" من اثنين إلى سبعة على الأقل، بعد نجاح مرشّحين دعمهم رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني في الانتخابات التمهيدية.

ويمتدّ الخلاف إلى سرعة التحرّك وطبيعة المواجهة مع ترامب. فالتقدّميون يريدون استثمار أي انتصار انتخابي للدفع نحو إصلاحات جذرية في الرعاية الصحية والإسكان والبنية التحتية، ويشكّكون في قدرة القيادة الحالية على اغتنام الفرصة.

ويبرز التباين أيضاً في موقف حاكم ماريلاند ويس مور، الذي يُطرح اسمه لخوض السباق الرئاسي عام 2028. فرغم دعوته إلى التحرّك سريعاً وتغيير الوضع القائم، امتنع عن الترحيب صراحة بمنظمة "الاشتراكيين الديموقراطيين في أميركا" داخل الحزب، في مؤشر إلى استمرار الخلاف بشأن القوى التي ستقود التغيير والأساليب التي ستعتمدها.

وهكذا، قد ينتهي الاقتراع لتبدأ مواجهة سياسية أوسع داخل الحزبين. فالجمهوريون سيواجهون سؤال خلافة ترامب والحفاظ على ائتلافه الانتخابي، فيما سيتعيّن على الديموقراطيين حسم خياراتهم بشأن القيادة والبرنامج السياسي.

ومع ذلك، فإنّ الحديث عن مرحلة ما بعد ترامب يبقى مبكراً. فالرئيس سيظلّ في البيت الأبيض لعامين إضافيين، وسيحتفظ بنفوذ كبير في تحديد هوية المرشّح الجمهوري للرئاسة، حتى لو خرج من الانتخابات مُضعفاً.


المصدر: النهار