لماذا يرتبط الجمهوريون بالفيل والديموقراطيون بالحمار؟
كان واحداً من أشهر وأقسى رسامي الكاريكاتور الأميركيين في عصره.
يقال إنه تعرض للتنمر في صغره فلم يوفّر أيّ متنمر في كبره، عبر رسومه.
إذا كان رمزا "الحمار" و"الفيل" من الأكثر شيوعاً في رسوم الانتخابات النصفية الأميركية – إذ يرتبط الأول بالحزب الديموقراطي والثاني بالحزب الجمهوري – فالأميركيون يدينون بذلك إلى الرسام توماس ناست (1840-1902) بشكل كبير.
يقول البعض إن كلمة "بغيض" (Nasty) ترتبط أيضاً بناست نفسه لأنه كان لاذعاً جداً. طبعاً الكلمة أقدم بكثير وتعود إلى أواخر القرن الرابع عشر بحسب قاموس "إتيمونلاين".
الحزب الديموقراطي والحمار
بحسب "المعهد الوطني للتاريخ الأميركي"، كانت الرموز الحزبية المستوحاة من العالم الطبيعي تساعد في إضفاء الطابع الدرامي على القضايا السياسية، مما سهّل الفهم على الأميركيين، بمن فيهم أولئك الذين لم يجيدوا القراءة في القرن التاسع عشر.
تعود أصول ربط الديموقراطيين بهذا الرمز إلى الانتخابات الرئاسية سنة 1828 حين كان أندرو جاكسون مرشحاً إلى السباق الرئاسي. تلاعب المعارضون باسم جاكسون فحوّلوه إلى Jackass، أي الحمار.

بحسب موقع "هيستوري"، تقبّل جاكسون التوصيف بهدوء فوضع رسم الحمار على ملصقاته الانتخابية. امتلك جاكسون الكلمة العليا، إذ تمكن من الوصول إلى البيت الأبيض منتصراً على منافسه الرئيس جون كوينسي آدامز، فأصبح الرئيس السابع للولايات المتحدة. وخدم جاكسون الرئاسة الأميركية بصفته أول رئيس ديموقراطي. نشر الرسامون الكاريكاتوريون هذا الرمز، من بينهم ناست. نسي الأميركيون هذا الارتباط قبل أن يعيد ناست إحياءه بدءاً من سنة 1870، وهكذا أصبح الارتباط راسخاً لدى الجمهور الأميركي. مع ذلك، لم يتبنَّ الديموقراطيون هذا الشعار رسمياً.
الحزب الجمهوري والفيل
ظهر الفيل لأول مرة بصفته رمزاً جمهورياً في رسم كاريكاتوري خلال الحرب الأهلية (1861-1865). كان الجنود حينها يستخدمون عبارة "رؤية الفيل" للإشارة إلى اختبار قتال صعب، خصوصاً في المرة الأولى. ونشرت صحيفة "الأب أبراهام" المؤيدة للرئيس أبراهام لينكولن رسماً كاريكاتورياً يظهر فيلاً يحمل شعاراً يحتفل بانتصارات جيش الاتحاد. وكان ناست مؤيداً للينكولن إلى درجة أن الأخير وصفه بكونه "أفضل جنرال مجنّد" لحملته، عندما ترشّح لولاية ثانية.
وساعد ناست في توسيع شهرة الرمز سنة 1874 في الولايات المتحدة. حينها، رسم في مجلة "هاربرز ويكلي" رسماً كاريكاتورياً تحت عنوان "ذعر الولاية الثالثة" ويظهر حماراً يحمل جلد أسد مع كلمة "قيصرية" وهو يخيف مجموعة من الحيوانات من بينها فيل يحمل كلمتي "صوت جمهوري". كان ذلك رداً على إشاعة صحيفة "نيويورك هيرالد" المقرّبة من الديموقراطيين أجواء تفيد أن الرئيس الجمهوري يوليسيس غرانت يفكّر بولاية ثالثة. حينها، كان عدم الترشح إلى ولاية رئاسية ثالثة مجرد عرف بدأ به الرئيس الأميركي الأول جورج واشنطن، لكنه لم يصبح مادة دستورية ملزمة قبل سنة 1951. وتضمنت كلمة "قيصرية" إيحاء لاحتفاظ غرانت بسلطة إمبراطورية.

استخدم ناست أسطورة يونانية قديمة، هي "الحمار في جلد الأسد"، للإشارة إلى المغفّل الذي يحاول إخفاء مظهره قبل أن يفضحه كلامه. مع ذلك، لمّح ناست إلى أنه وبالرغم من ضخامتهم، راح الجمهوريون يرتعدون خوفاً من كلامٍ هدفه إشاعة الذعر. في الواقع، ترشّح غرانت لولاية ثالثة، ولو غير متتالية سنة 1880، لكنه لم يكسب ترشيح حزبه.
يشار إلى أن الحزب الجمهوري تبنّى الفيل شعاراً رسمياً له.
المصدر: النهار