شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

من ركام غزة.. نازح يصنع توربينا يضيء خيام جيرانه

من ركام غزة.. نازح يصنع توربينا يضيء خيام جيرانه

لم يجد الدباري، النازح من منطقة الشوكة شرقي رفح، القطع في متجر أو ورشة مجهزة. جمعها من ركام المنازل والورش المدمرة، وصنع منها توربينا هوائيا، بحثا عن حل لحاجة يومية تحولت إلى عبء: الحصول على قليل من الكهرباء. يقول الدباري، البالغ 56 عاما، لسكاي نيوز عربية، إن انقطاع الكهرباء أجبر السكان على قطع مسافات تصل إلى كيلومتر أو أكثر للوصول إلى نقاط الشحن، ودفع المال مقابل خدمات محدودة. وبين حاجة الأسرة إلى الإنارة والاتصال، بدأ ميكانيكي السيارات ومدرب القيادة البحث عما يصلح لإعادة الاستخدام. جمع قطعا من الدراجات والسيارات، وصنع الريش من براميل بلاستيكية، ثم ربطها بمحرك سكوتر كهربائي لتوليد الطاقة من حركة الرياح. واستغرقت التجربة قرابة شهر من العمل والتعديل. ففي كل مرة كان عليه معالجة مشكلة في التوازن أو الحركة، قبل الوصول إلى نموذج يعمل بصورة مقبولة. وزاد نقص المعدات صعوبة المهمة، مع تدمير الورش والمخارط وندرة قطع الغيار. ويقول إن سعر سيخ اللحام الواحد وصل إلى 70 شيكلا، ما اضطره إلى تدبير المواد والاعتماد على الخردة. ليست هذه أول محاولة للدباري مع طاقة الرياح، فقد صنع مولدا مشابها في منزله برفح، حين كانت قطع الغيار والبطاريات والورش متاحة، واستطاع تشغيل الإنارة والتلفاز وبعض الأدوات الكهربائية. لكن المنزل دمر خلال الحرب، وفقد معه المولد والمعدات. وفي النزوح، عاد إلى الفكرة نفسها بإمكانات أقل، ليخدم التوربين الجديد، بحسب قوله، نحو 10 إلى 12 خيمة. ويستخدمه السكان أساسا لشحن الهواتف والبطاريات وتشغيل المصابيح، من دون وقود أو تكاليف تشغيل يومية، وفق الدباري. ويقول صالح بن حسن، وهو نازح من رفح يقيم في المواصي، لسكاي نيوز عربية، إن الحاجة دفعت مجموعة من النازحين إلى تطوير أفكار بسيطة انتهت بتصنيع توربينات من مخلفات المنازل والمنشآت الزراعية. ويضيف أنها خففت عن السكان عناء التنقل إلى نقاط الشحن والأعباء المالية المرتبطة بها. ولا تقتصر الحاجة إلى الكهرباء، بحسبه، على الهواتف والمصابيح، بل تشمل بعض الأجهزة الطبية المنزلية، مثل أجهزة التبخير المستخدمة للأطفال. من جانبه، يوضح سعيد المهموم، أحد القائمين على التجربة، وجود نقطتين لتوليد الكهرباء بالرياح في المنطقة، يستفيد من كل منهما نحو 20 إلى 30 شخصا. ويعتبرها بديلا أقل كلفة، مع ارتفاع أسعار مستلزمات الطاقة، قائلا إن بعض البطاريات المستعملة والمتهالكة تباع بنحو 1200 إلى 1300 دولار. وتأتي المبادرات وسط أزمة كهرباء ممتدة منذ أكتوبر 2023، مع قطع خطوط الإمداد القادمة من إسرائيل وتوقف محطة التوليد الوحيدة عن العمل بعد نفاد الوقود، ثم تضرر مرافقها وشبكات النقل والتوزيع جراء القصف. واضطر السكان إلى الاعتماد على الألواح الشمسية والمولدات ونقاط الشحن التجارية، فيما قلص شح الوقود وارتفاع الأسعار وتدمير البنية التحتية قدرة هذه البدائل على تلبية الاحتياجات. وامتد أثر الأزمة إلى المستشفيات ومرافق المياه والصرف الصحي والاتصالات، لتصبح الطاقة ضرورة تتجاوز إنارة المنازل. وبالنسبة إلى الدباري، تعني الريش الدائرة فوق خيمته استعادة شيء من مهنته وحياته السابقة. يقول إنه يحاول، رغم نقص المواد، ابتكار وسائل للبقاء تعتمد على الهواء. لا يعوض توربينه شبكة الكهرباء، لكنه يختصر رحلة لشحن هاتف، ويتيح إضاءة خيمة، ويمنح جيرانه مصدرا للطاقة صنعته يداه من بقايا الحرب.

المصدر: سكاي نيوز عربية