حصاد إخفاقات المغرب في الأمم المتحدة سنتي 2025 و2026
شكّل الفيتو الروسي الأخير في مجلس الأمن نكسة لأحلام واستراتيجيات المغرب المدعوم بالولايات المتحدة الأمريكية، كما يمكن أن نقول بثقة أن هذا الفيتو وضع نقطة نهاية لمشروع الحكم الذاتي الذي ظل المغرب يتغنى به على مدى عشرين سنة. ولم يكن الفيتو الروسي هو الفشل الوحيد للمغرب في الأمم المتحدة بين سنتي 2025 و 2026، إنما هو حلقة من سلسلة طويلة من الإخفاقات نتطرق إليها في اللائحة التالية: اولا، فشل تصنيف البوليساريو كحركة إرهابية: منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض سنة 2025م بدأ المغرب العزف على سنفونية إن البوليساريو حركة إرهابية، وعمل ليل نهار في واشنطن لإقناع النواب والمؤثرين لتصنيف البوليساريو حركة إرهابية، لكن لم يحصل سوى على دعم سيناتور واحد محسوب على ابستن. ثانيا، تلاشي أسطورة الحكم الذاتي حلا وحيدا للقضية: على مدى عشرين سنة والمغرب يسوق للحكم الذاتي كحل، وظل يؤجله ويحينه ويتذرع بالتسويف، وحين قدّمه معتقدا أن ترامب سيفرضه في الأمم المتحدة تم رفضه بفيتو مدوٍ. لقد رفض مجلس الأمن المصادقة على اعتبار الحكم الذاتي إطارا وحيدا للمفاوضات سنتين متتاليتين، وهو ما يفرض، آليا، سحبه من فوق الطاولة نهائيا وتجاوزه كعقبة أمام الحل الشرعي. ثالثا، فشل محاولة خلق ممثل موازٍ للبوليساريو: على صعيد آخر، عمل المغرب على خلق كيان مواز تابع له يسميه “حركة صحراويون من أجل السلام” ليشارك في المفاوضات أو يسحب بساط شرعية تمثيل الشعب الصحراوي من تحت أرجل البوليساريو، لكن فشل ولم يستمع إليه أحد. رابعا، فشل تغير اسم ومهمة المينورسو: الفشل الآخر هو أنه لم يستطيع، لا هو ولا حلفاؤه، فرض على مجلس الأمن تغير مهمة واسم بعثة المينورسو في الصحراء الغربية، وتحويلها إلى بعثة لا معنى لها ولا لوجودها. خامسا، لم ينفعه الاعتماد على واشنطن، سواء في حمل القلم أو صياغة المسودات أو في إدارة المفاوضات: فرغم ضغوطات واشنطن واختطافها للقلم ولتنظيم المفاوضات إلا أن جهودها باءت بالفشل، إذ اصطدمت برفض صحراوي أممي لمحاولاتها القفز على تقرير المصير، وفي النهاية اصطدمت بالفيتو الروسي. سادسا، فشل سحب القضية الصحراوية من لجنة تصفية الاستعمار: من أكثر المعارك التي خاضها المغرب في كواليس الجمعية العامة للأمم المتحدة هو محاولة تغيير قانون تصفية الاستعمار من أجل سحب قضية الصحراء الغربية من اللجنة الرابعة ليتسنى له الالتفاف على تقرير المصير وتمييعه والقضاء على أقوى ورقة في يد الشعب الصحراوي، لكن المجتمع الدولي افشل محاولة التسلل المغربية، وأكد على تثبيت حق تقرير المصير غير القابل للمراجعة ولا للحذف. سابعا، فشل تطبيق القرار 2797: بعد صدور قرار 2797 أقام المغرب الاحتفالات، واعتبر أن القضية حُسمت، وأصدر ملكه ظهيرا يعتبر فيه أن يوم 31 اكتوبر يوما “للوحدة الوطنية”. لكن الآن اكتشف المغرب أن القضية عادت إلى سكتها وهي تقرير المصير وليس الحكم الذاتي. ثامنا، فشل الاعتماد على ترامب: بعودة ترامب إلى البيت الأبيض اعتقد المخزن أنه-ترامب-سيحسم القضية لصالحه، وأن كل شيء انتهى. في سبيل استدراج ترامب أطلق المخزن اسمه على طريق يربط الصحراء الغربية بالمغرب، ودعت الحكومة المغربية إلى إقامة تمثال له في مدينة الداخلة، وسمى الكثيرون مواليدهم باسمه. في اكتوبر القادم سنة 2027م، ستبقى سنة واحدة لترامب في البيت الأبيض وهي السنة التي يسمونها السنة الميتة؛ أي السنة التي لا يستطيع فيها الرئيس فعل أي شيء.
المصدر: الشروق