ليبرمان يوصي بآيزنكوت.. 5 سيناريوهات معقدة لتشكيل حكومة الاحتلال
يأتي موقف ليبرمان في وقت يواجه فيه آيزنكوت، الذي تشير التقديرات إلى أنه الأوفر حظًا للحصول على التفويض الأول لتشكيل الحكومة، مجموعة من الخيارات الائتلافية المعقدة، وسط خلافات داخل معسكر "التغيير" بشأن إمكانية التعاون مع الأحزاب العربية أو الحريدية ترجمة خاصة - شبكة قدس: أعلن رئيس حزب «يسرائيل بيتنا» أفيغدور ليبرمان، اليوم الاثنين، أنه سيوصي بتكليف رئيس حزب «يَشار» غادي آيزنكوت بتشكيل حكومة الاحتلال، خلال المشاورات المقررة لدى رئيس الاحتلال يتسحاق هرتسوغ، اعتبارًا من يوم الأربعاء، في خطوة تأتي وسط تعقيدات سياسية تحول دون حسم هوية الائتلاف المقبل. وقال ليبرمان، خلال اجتماع لكتلة حزبه، إنه سيوصي بآيزنكوت لتشكيل الحكومة، معلنًا في الوقت نفسه دعمه ترشيح يائير لابيد، المرشح الثاني في قائمة «بَيَحَد» بقيادة نفتالي بينيت، لرئاسة الكنيست. ويأتي موقف ليبرمان في وقت يواجه فيه آيزنكوت، الذي تشير التقديرات إلى أنه الأوفر حظًا للحصول على التفويض الأول لتشكيل الحكومة، مجموعة من الخيارات الائتلافية المعقدة، وسط خلافات داخل معسكر "التغيير" بشأن إمكانية التعاون مع الأحزاب العربية أو الحريدية، أو التوجه نحو حكومة وحدة مع رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو. ووفق تحليل نشرته صحيفة «يديعوت أحرونوت»، فإن آيزنكوت يواجه خمسة سيناريوهات، لا يخلو أي منها من كلفة سياسية، فيما قد تتيح بعض هذه الخيارات لنتنياهو فرصة استعادة زمام المبادرة أو البقاء في الحكم. ويتمثل الخيار الأول في تشكيل حكومة تضم حزب «يهدوت هتوراه»، وربما القائمة الموحدة «رعام»، وهو سيناريو قد يوفر لآيزنكوت طريقًا لتجميع أغلبية برلمانية، لكنه يضعه أمام اختبار تعهداته الانتخابية، ولا سيما ما يتعلق بتجنيد الحريديم وتعزيز الخدمة العسكرية. وكان آيزنكوت قد تعهد بألا يضم إلى حكومته إلا أحزابًا تلتزم بتعزيز الخدمة العسكرية والوطنية، وهو ما يجعل التفاهم مع «يهدوت هتوراه» صعبًا، بالنظر إلى معارضة الحزب تجنيد الفئة التي يمثلها. كما قد يحتاج هذا السيناريو إلى امتناع الأحزاب العربية عن التصويت أو الحصول على دعم فعلي من القائمة الموحدة، لاستكمال الأغلبية المطلوبة، الأمر الذي يضع آيزنكوت أمام احتمال خسارة دعم بعض شركائه، وفي مقدمتهم ليبرمان، الذي تعهد بعدم المشاركة في حكومة تضم الحريديم أو العرب. أما الخيار الثاني، فيتمثل في تشكيل حكومة أقلية تعتمد على دعم الأحزاب العربية، وهو احتمال لا يحظى حاليًا بأولوية لدى آيزنكوت، وفق الصحيفة، رغم دعوات داخل معسكر التغيير إلى إعادة النظر في الموقف من التعاون مع هذه الأحزاب. وتبرز في هذا السياق مواقف رئيس حزب الديمقراطيين يائير غولان، الذي دعا إلى التعاون مع الأحزاب العربية، بما يشمل دخول القائمة الموحدة إلى الحكومة وحصولها على دعم القائمة المشتركة من الخارج. في المقابل، بدأ نتنياهو منذ ظهور نتائج الانتخابات حملة لمعارضة تشكيل حكومة تعتمد على الأحزاب العربية، محذرًا من هذا الخيار، في مسعى قد يستفيد منه سياسيًا إذا اضطر آيزنكوت إلى التراجع عن تعهداته الانتخابية أو واجه صعوبة في تمرير حكومته. ويواجه آيزنكوت خيارًا ثالثًا يتمثل في حكومة وحدة برئاسة نتنياهو أو بالتناوب معه، رغم تعهده العلني قبل الانتخابات بعدم الجلوس في حكومة يرأسها الأخير، وإعلانه أنه سيستقيل إذا حدث ذلك. وترى «يديعوت أحرونوت» أن هذا السيناريو قد يهدد تماسك معسكر التغيير، في ظل رفض عدد من قادته المشاركة في حكومة مع نتنياهو، كما قد يعرض آيزنكوت لتداعيات سياسية على غرار ما حدث مع بني غانتس، الذي تراجعت قوته السياسية بعد انضمامه إلى حكومة وحدة مع نتنياهو. وفي حال تعذر تشكيل حكومة عبر هذه الخيارات، يبقى احتمال الذهاب إلى انتخابات جديدة مطروحًا، رغم تحذيرات هرتسوغ من تداعيات جولة انتخابية إضافية، وإعلان آيزنكوت أن الانتخابات الجديدة ستكون خطأ. وبحسب الصحيفة، قد يكون نتنياهو المستفيد من هذا السيناريو، إذ يتيح له البقاء في منصبه وكسب مزيد من الوقت، بينما يواجه آيزنكوت ومعسكر التغيير خطر دفع كلفة سياسية نتيجة التنازلات التي قد يقدمونها خلال مفاوضات تشكيل الحكومة. أما الخيار الخامس، فيتمثل في استثمار ما وصفه آيزنكوت بـ«الأغلبية البرلمانية الواضحة» داخل الكنيست، من خلال الدفع نحو تشكيل لجنة تحقيق رسمية في أحداث السابع من أكتوبر، وإلغاء قوانين الإصلاح القضائي، إلى جانب محاولة تمرير صيغة للخدمة العسكرية. وفي إطار التحركات لتجميع التوصيات، أعلن حزب «بَيَحَد» بقيادة نفتالي بينيت أنه سيوصي بتكليف آيزنكوت بتشكيل الحكومة، فيما يُتوقع أن يتخذ حزب الديمقراطيين موقفًا مماثلًا، بينما بقي موقف ليبرمان، قبل إعلانه الإثنين، محل ترقب داخل معسكر التغيير. وتشير هذه التطورات إلى أن حصول آيزنكوت على العدد الأكبر من التوصيات لا يعني بالضرورة نجاحه في تشكيل حكومة، في ظل التناقضات بين تعهدات الأحزاب ومواقفها من الشراكة مع العرب والحريديم ونتنياهو، وهي ملفات قد تحدد مسار المفاوضات السياسية خلال الأسابيع المقبلة.
المصدر: وكالة القدس