شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

بيت الوسط يستعيد دوره... تثبيت وجود قبل التحضير لعودة؟

بيت الوسط يستعيد دوره... تثبيت وجود قبل التحضير لعودة؟

بالرغم من أن اللقاء في بيت الوسط يوم الأحد كان مناسبة لإحياء ذكرى ميلاد الرئيس الشهيد رفيق الحريري، فإن حجم الحضور وطبيعة الشخصيات التي اجتمعت، والتوقيت الذي جاء فيه اللقاء، عناصر فتحت الشهيّة أمام قراءة سياسية تتجاوز البعد التذكاري، من باب السؤال عن تحضير لعودة الحريرية السياسية إلى المشهد اللبناني، أو مجرد إحياء ذكرى رجل يحنّ اللبنانيون إلى حضوره؟

لقاء مع رفيق في بيت الوسط

فاللقاء، الذي دعت إليه نائبة رئيس تيار المستقبل بهية الحريري تحت عنوان «لقاء مع رفيق في بيت الوسط… الحكم والمسؤولية"، شكّل إحدى أبرز المناسبات السياسية التي يحتضنها بيت الوسط منذ قرار سعد الحريري تعليق العمل السياسي في كانون الثاني 2022، والاستقالة من الحياة السياسية.

 لقاء مع رفيق في بيت الوسط...الحكم والمسؤولية (حسام شبارو)

تركيبة الحضور

اللافت لم يكن عدد المشاركين فحسب، بل مشاركة الرئيس فؤاد السنيورة، والرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، إضافة إلى مروحة واسعة من شخصيات 14 آذار، ربما لأن اللقاء وفاء لذكرى رفيق الحريري، لكنه يستعيد إلى حد ما صورة التحالفات والعلاقات السياسية التي شكّلت جزءاً من البيئة الوطنية المحيطة به.

تركيبة الحضور توحي بأن الاختيار لم يقتصر على الكوادر التنظيمية، بل شمل شخصيات سياسية من خارج التيار، واكبت تجربة رفيق الحريري وسعد الحريري، ما يضفي عليها دلالة سياسية بأن بيت الوسط لا يحاول جمع جمهوره الحزبي فقط، بل إعادة تظهير موقعه كمساحة سياسية جامعة.

يصعب فصل اللقاء عن المسار الذي بدأ في 14 شباط الماضي، في ساحة الشهداء تحت شعار «تاريخنا رفيق ومستقبلنا سعد». كأول مؤشر عملي إلى أن قرار تعليق العمل السياسي لم يؤدِّ إلى تفكك القاعدة الشعبية للتيار أو تراجع ارتباطها بسعد الحريري. وتبعته اجتماعات تنظيمية وجولات مناطقية قادها الأمين العام أحمد الحريري، وكلامه عن أن حجم الحشود في 14 شباط فاجأ الخصوم، حمل إشارة واضحة إلى أنه لا يتعامل مع الحضور باعتباره مجرد استعادة لذكرى سنوية، بل مؤشراً إلى استمرار قوة سياسية وشعبية لا تزال موجودة.

بذلك، يبدو أن هناك مساراً متدرجاً: تعبئة شعبية في الشارع، إعادة تنشيط الهياكل التنظيمية في المناطق، ثم استعادة بيت الوسط دوره في جمع الشخصيات السياسية.
وأتت زيارة رئيس الوزراء القطري لبيت الوسط قبل أسبوعين، لتؤكد أن هذا الموقع لا يزال حاضراً في الحسابات السياسية والديبلوماسية، وأن التواصل معه لم ينقطع.
الأكثر دلالة في لقاء الأمس كان موقف بهية الحريري بعد انتهاء المناسبة، عندما نفت أن يكون اللقاء إعلاناً عن العودة إلى العمل السياسي، لكنها قالت إنهم لم يتركوا الشأن العام، وإن العمل السياسي باتت له قواعد مختلفة.
وهذا الكلام يستحق التوقف عنده. فهو لا يقفل باب العودة، بل يميز بين العودة التقليدية إلى ممارسة العمل الحزبي والانتخابي وبين استمرار الحضور والتأثير في الشأن العام.

كذلك فإن اختيار عنوان «الحكم والمسؤولية» واستعادة كتاب رفيق الحريري الصادر عام 1999، الذي تناول فيه تجربته الحكومية، لم يكن تفصيلاً. فالرسالة تتصل بإعادة تقديم إرث الحريرية باعتباره مشروعاً للحكم وبناء الدولة، لا مجرد ذاكرة سياسية أو حالة شعبية مرتبطة بعائلة أو زعامة.

لكن كل هذه المؤشرات لا تكفي للدلالة على عودة مرتقبة للحريري بقدر ما هي مقدمة لعودة تيار المستقبل إلى الحياة السياسية، وإعادة تثبيت حضوره استعداداً لمرحلة مقبلة.

والمؤشرات ترجّح إعادة بناء الحضور السياسي والتنظيمي والشعبي، بعدما أبرزت مرحلة الانكفاء فراغاً في التمثيل السني لم تنجح قوى ومرجعيات أخرى في ملئه، من دون الانتقال بعد إلى قرار العودة الرسمية، في انتظار التوقيت الذي يراه الحريري ملائماً، لأن العودة إذا حصلت، لن تكون مجرد استعادة لتنظيم حزبي، بل ستعيد فتح معادلات التمثيل والتوازنات والتحالفات داخل لبنان.

الخلاصة أن بيت الوسط يتحرك، والقاعدة الشعبية حاضرة، والعلاقات السياسية والديبلوماسية لم تنقطع. لكن ما يجري حتى الآن أقرب إلى جس نبض وإعادة تموضع وتحضير للأرضية منه إلى إعلان عودة مكتملة. فالحريري يبدو أنه اختار ألا يبقى غائباً عن المشهد، من دون أن يحسم بعد شكل حضوره المقبل. والسؤال لم يعد فقط متى يعود، بل بأيّ صيغة، وبأيّ تحالفات، وبأيّ مشروع سياسي وأيّ ظروف إقليمية لم تتبلور بعد؟

المصدر: النهار