شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

ترامب يشكك في نزاهة الاقتراع الأمريكي ويتوعد بـ«الفيتو التشريعي»

ترامب يشكك في نزاهة الاقتراع الأمريكي ويتوعد بـ«الفيتو التشريعي»

تتجه أنظار العالم بأسره، غداً الثلاثاء، نحو الساحة السياسة الأمريكية، حيث يودع الناخبون صناديق الاقتراع في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس لعام 2026، والتي تمثل محطة مفصلية تحدد شكل العامين الأخيرين من ولاية الرئيس دونالد ترامب وموازين القوى في العاصمة واشنطن. وفي الوقت الذي تشير فيه استطلاعات الرأي العام ومعطيات مختبر الانتخابات بجامعة فلوريدا إلى مستويات مشاركة قياسية غير معتادة في منتصف الولاية مع تجاوز أعداد المقترعين مسبقاً حاجز الخمسين مليون ناخب، تخيم على المشهد حالة من الاستقطاب غير المسبوق والتوترات المتصاعدة. يأتي هذا في ظل تصريحات مثيرة للجدل أدلى بها الرئيس ترامب، مهدداً فيها باللجوء المكثف لصلاحياته الدستورية واستخدام حق النقض «الفيتو» لعرقلة أي تشريعات قد يقرها الديمقراطيون حال نجاحهم في السيطرة على الكونغرس، محذراً من مواجهة تشريعية شاملة، ومؤكداً في الوقت ذاته في تجمعاته الأخيرة بولايات مثل كانساس وأيوا أنه بذل قصارى جهده لإنقاذ حزبه، ومجدداً التشكيك المبكر في نزاهة العملية الانتخابية وسلامة النتائج. وبذا يحاكي الرئيس الأمريكي ترامب حملة حزب الليكود الذي أطلق حملة تشكيك واسعة النطاق قبل الانتخابات الإسرائيلية تدعي أن الانتخابات «سُرقت أو زوّرت» في حال عدم فوز نتانياهو.هذه النبرة الصدامية والتشكيك المبكر من رأس الإدارة الأمريكية في نزاهة الاقتراع قبل ساعات من انطلاقه أعادت إلى الأذهان المخاوف المتزايدة بشأن مدى تقبل ترامب وحزبه الجمهوري للنتائج حال جاءت مخيبة لآمالهم. وقد سارعت وسائل الإعلام الأمريكية الكبرى إلى تسليط الضوء على هذه التطورات برؤى تحليلية متعمقة؛ إذ نقلت صحيفة نيويورك بوست تفاصيل مقابلة ترامب التي توعد فيها بأن يصبح «السيد فيتو» لتعطيل أي أجندة ديمقراطية محتملة، بينما رصدت شبكة سي إن إن الحملات الانتخابية المحمومة والفعاليات التي نظمها ترامب عند نصب ريفلين بول التذكاري، متوقعة معارك طاحنة بشأن سقف الدين والميزانية في عام 2027 بغض النظر عن الفائز. من جانبه، ركزت صحيفة نيويورك تايمز في تغطياتها المستمرة على حقيقة أن الديمقراطيين يتقدمون في عدد من سباقات مجلس الشيوخ الحاسمة، ومسلطة الضوء على الأزمات التنظيمية والداخلية التي واجهت الحزب الديمقراطي، لا سيما في ولاية ميشيغان إثر الانقسامات الحادة بين مرشحها عبد السيد والنائبة هالي ستيفنز التي أعلنت دعمها للمرشح الجمهوري مايك روجرز، وهو التطور الذي سارع ترامب لاستغلاله والترحيب به علناً. وفي السياق ذاته، تابعت وكالة أسوشيتد برس عن كثب الجدل القانوني والسياسي المحتدم حول ما بات يُعرف بقضية تزوير الأصوات في ألاسكا، حيث سعت وزارة العدل الأمريكية ومحامو الإدارة لعرقلة مصادقة الولاية على نتائج سباق مجلس الشيوخ تحسباً لخسارة الحليف الجمهوري دان سوليفان، وهو الأمر الذي قوبل برفض واسع من المسؤولين المحليين والخبراء القانونيين الذين اعتبروها محاولات ضغط سياسية لزعزعة ثقة الناخبين.تكتسب هذه الانتخابات أهمية مضاعفة نظراً لطبيعة السباق على مقاعد الكونغرس؛ حيث يتنافس الطرفان على جميع مقاعد مجلس النواب البالغ عددها 435 مقعداً، وعلى ثلث مقاعد مجلس الشيوخ البالغ عددها 35 مقعداً. وتؤكد قراءات الخبراء واستطلاعات الرأي الأخيرة أن الديمقراطيين يمتلكون حظوظاً قوية لانتزاع الأغلبية في مجلس النواب بفارق ينهي السيطرة الجمهورية الضئيلة الراهنة، الأمر الذي سيمنحهم أدوات رقابية نافذة تشمل رئاسة لجان التحقيق وصلاحية إصدار مذكرات الاستدعاء لمساءلة إدارة ترامب بشأن قضايا شائكة، فضلاً عن التأثير المباشر على سياسات الموازنة الفيدرالية والضرائب. وفي المقابل، تبقى المعركة على مجلس الشيوخ أكثر تقارباً واحتداماً، حيث يسعى الديمقراطيون لتعويض الفارق وانتزاع المقاعد الأربعة المطلوبة لتحقيق الأغلبية، وسط منافسة ضارية تمتد إلى معاقل جمهورية تقليدية مثل تكساس وكانساس وأيوا. ولا تقتصر التداعيات على السياسة المحلية فحسب، بل تمتد لتلقي بظلالها على الشؤون الخارجية والتجارة الدولية، بما فيها السياسات الاقتصادية تجاه حلفاء واشنطن والشركاء التجاريين مثل الهند، فضلاً عن مستقبل مسارات التفاوض بشأن الاتفاقيات التجارية والرسوم الجمركية التي يصر ترامب على استخدام صلاحياته التنفيذية لحمايتها بغض النظر عن توجهات الكونغرس.أما على الصعيد المجتمعي والنفسي للناخب الأمريكي، فقد انعكست هذه الأجواء المشحونة على المزاج العام، حيث تسببت الخطابات الحادة والاتهامات المتبادلة بين المعسكرين في خلق حالة من القلق العميق بشأن مستقبل الاستقرار المؤسسي والديمقراطي في البلاد. فالحديث المتكرر من قبل قيادات الحزب الجمهوري وخطاب الأرض المحروقة الذي يتبناه البيت الأبيض في تصوير الخصوم السياسيين، إلى جانب الإجراءات القضائية الاستباقية للطعن في النزاهة، وتشكيك الرئيس المبكر في شرعية العملية الانتخابية، أثار تساؤلات جادة حول ما إذا كانت خسارة الجمهوريين المحتملة ستشكل تهديداً خطيراً للأمن القومي الأمريكي وتماسك النسيج السياسي، أو ربما تدفع البلاد نحو أزمات دستورية واجتماعية عميقة قد ترقى في مخاوف بعض المراقبين إلى شبح الانقسام الداخلي الحاد. ومع ذلك، يعول الكثير من المحللين على صلابة المؤسسات الدستورية الأمريكية وقدرتها على استيعاب هذه الهزات السياسية، مشيرين إلى أن تدفق ملايين الناخبين نحو صناديق الاقتراع وسجلات المشاركة القياسية تعكس إيماناً شعبياً راسخاً بأهمية الاحتكام إلى الديمقراطية رغم كل الشوائب والضغوط المحيطة بها. وبينما تترقب الأسواق المالية والدوائر السياسية الدولية إعلان النتائج الرسمية لفرز الأصوات في الساعات القادمة، يبقى الواضح أن واشنطن مقبلة على مرحلة جديدة من إعادة رسم مراكز القوى، ستتحدد ملامحها النهائية بناءً على خيارات الناخب الأمريكي على مدار يوم الثلاثاء الحاسم.

المصدر: البيان