ابن عبيان يستنهض روح العلاقات اليمنية السعودية بالأنغام
ليس من السهل على شاعرٍ أن يتجاوز حساسية الموقف والظروف التي تمر بالفضائين المكاني؛ والزماني؛ لقصيدته، خصوصاً عندما يتناول شأناً له صلة بالحرب؛ إذ قلّ ما ينجو من فخاخ الكراهية؛ في ظلّ توجهه لإحلال إيقاع الأنغام محل دويّ الألغام.وفي قصيدته التي تبوأت الترند منذ أمس؛ نجح الشاعر الزميل عبدالله بن عبيان؛ في استنهاض تاريخ روح العلاقات اليمنية السعودية الضاربة الجذور في وجدان وذاكرة إنسان الجزيرة العربية، مفتتحاً النصّ بالمؤاخاة؛ بين اليمني والسعودي «البيارق ترفرف والسرايا تتابع، والعزاوي سعودية وصوتي يماني» فالقضية المستحكمة في الشعور تتمثّل في هذا الإخاء النموذجي حدّ انعدام الفوارق والفواصل والتحام السرايا وتوحّد البيارق.وبعاطفة وطنية، يشتدّ عود القصيد من مطلعه؛ فالسعودي يحلم على المتطاول علّه يعود لرشده إن كان له رشد؛ أو يرعوي عن غيّه؛ إلا أنه لا يضعف ولا يستكين «علّموا اللي قصف مكة ضعيف الروابع، سيف سلمان لا سلّه يقص المحاني» والإشارة تغني عن العبارة، والتكثيف للمعنى يوجز المفردة؛ شأن سيف إذا سُلّ من غمده فعل فعله.كما أن شاعرنا يتجلّى في خطابه الشعري أو شعريته الخطابية، وكأنما يشرف علينا من على حافة الكلمات، وكأنه يرى بعينه ما تحققه الشرعية والتحالف من منجز، إثر طلب الأشقاء اليمنيين وقفة شقيقه وجاره معه؛ مستلهماً عادة وعُرف (الدخالة) متمثلةً في رمي الغترة بين يدي من تستفزع به ليردّ بقوله؛ أبشر بسعدك وعلى خشمي شأن ولي العهد الأمير محمد بن سلمان مع القيادة اليمنية، فيقول «تابع الحرب ياللي تجهل الحرب تابع، من حذف غترته يبشر بنا في ثواني، وقفة محمد المطنوخ للمجد طابع، ما يهز الجبال إلا عريب المجاني».وبما أن الفخر ملح القصيد؛ يحلّق (بن عبيّان) بنصّه مجدداً ليوازي به بيارق الحروف الخفاقة «الحميا لها سطوة وساس ومنابع، يا صقور الظفر دكّوا حصون الهداني، خلوا النذل يمشي فوق روس الأصابع، تحت قمة جبل مرّان يمسي يعاني، في كهوف الجبال الذل خانع وقابع، ما يعز العروبة من هواه أصفهاني».ويعود النص إلى ما بدأ به مطلعه؛ من اعتزاز بالجار اليمني الشقيق؛ حاملاً بشارات الخير؛ بالنصر المؤزر؛ مؤكداً على أن اليماني سعودي والسعودي يماني، في حال السلم وحال مواجهة أعداء البلدين والشعبين «اليمن شعبها بالعز راوي وشابع، يا عدن بشّري صنعاء وزفّي التهاني؛ النصر له رجال ما تهاب الزوابع، تارد الموت في الشدات والعمر فاني، من طويق لـ«سبأ» يا حي ذيك المرابع، اليماني سعودي والسعودي يماني».
المصدر: عكاظ