شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

سلطنة عُمان.. بلا ملوثات سياسية

سلطنة عُمان.. بلا ملوثات سياسية

د. أحمد بن علي العمري سلطنة عُمان بتاريخها وعراقتها وحضارتها، وهي البلد الآمن المستقر المعتدل المستقيم.. البلد الذي حيّر الجميع في توجهاته وسياساته وانضباطه وخطواته المحايدة. لقد حارب هذا البلد التلوث البيئي، وأول وزارة أُنشئت للبيئة في الوطن العربي كانت في سلطنة عُمان، وتعهدت وهي جادة بالوصول للحياد الصفري بحلول عام 2050. ولكن الحديث هنا ليس بيئيًا، وإنما سياسي محض. فلا يوجد للسلطنة أعداء على الكرة الأرضية، ولا توجد لديها ميزانية بمسمى (مصروفات حرب)، بل هي مركز للوساطة والتوازن والسعي بالخير بين جميع الدول والشعوب في العالم، علمًا بأنها تقع في إقليم يستعر بالنار والحروب لا تفارقه في غالب الأحيان. كما إنها تحتفل بيوم المرأة العُمانية ويوم الشباب ويوم البيئة ويوم الأم ويوم المعلم ويوم الزراعة، وغيرها الكثير من الاحتفالات بالأيام السلمية والاجتماعية، ولا يوجد في أجندة احتفالاتها ما يشير للحرب أو المنازعات أو حتى المناكفات والاختلافات. وعليه، فقد قاومت كل الملوثات السياسية كما قاومت البيئية منها، فلا يعكرها ما يحدث في هرمز، على الرغم من أنها تتحكم في الشطر الجنوبي منه، ولا ما يحدث في باب المندب، فموانئها مفتوحة بالمطلق على جميع بحار ومحيطات العالم. وقد لجأت لها أغلب المؤسسات والهيئات الدولية لتستقر فيها مليذة بأمنها، وما مركزية اتصالات الشرق إلا واحدة منها. لقد أضحت سلطنة عُمان نقية من الملوثات السياسية نقاوة عين الغراب التي يُضرب بها المثل في الصفاء والنقاوة. إن سلطنة عُمان تتبع منذ فترة طويلة سياسة خارجية محايدة وغير منحازة، وتتمتع على إثر ذلك باستقرار داخلي مُميز، إذ لا توجد فيها تلك النزاعات الطائفية أو الاصطفافات الحزبية الحادة التي تعيشها بعض دول الشرق الأوسط؛ فهي تحافظ على أمنها وهدوئها من خلال نظام حكم مركزي قوي وسياسة خارجية حذرة. وهذا هو الأكثر تميزًا، فهي لا تميل علنًا في الصراعات الإقليمية إلى أي طرف، بل إنها غالبًا ما تلعب دور الوسيط وناقل الرسائل بالحُسنى. كما أن انسجامها الديني المتآلف بين أفراد شعبها يجعلها بعيدة عن الصراعات الطائفية المستعرة في المنطقة، والتلاحم القوي المتماسك لشعبها يقلل من احتمالية استغلال الخلافات الدينية من قبل قوى سياسية خارجية. وحيث إنَّ السلطان يمتلك زمام الأمور فيها، وهو رجل خريج جامعة أكسفورد في التخصص السياسي، وهي من أعرق الجامعات في العالم، بالإضافة إلى أنه ضليع ومُتمرس سياسيًا، كما أن هيكل الحكم المركزي الموحد تاريخيًا للبلد، لهذا لم تشهد السلطنة انقلابات عسكرية أو حروبًا أهلية أو صعودًا لقوى معارضة، أجارها الله منها، طوال تاريخها العريق. وبيئتها الاجتماعية مستقرة لأعلى الدرجات وأفضل المستويات. وعندما نقول لا تلوث سياسي، فإن هذا لا يعني غيابًا للسياسة، وإنما هو النقاء والوضوح والشفافية فيها. وعليه، فإنَّ السلطنة تعتمد على نظام سلطاني قويم ومعتدل ومركزي وصارم للحفاظ على هذا الاستقرار أمام العواصف والتقلبات المختلفة. حفظ الله عُمان وسلطانها وشعبها.

المصدر: الرؤية