شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

اتهامات بمحاولة شراء النفوذ الأممي بعد تعثر المرشحة الإماراتية في مجلس الأمن

اتهامات بمحاولة شراء النفوذ الأممي بعد تعثر المرشحة الإماراتية في مجلس الأمن

أثارت معلومات بشأن محاولة إماراتية لاستمالة مرشحة كوستاريكية بعرض سخي، عقب تعثر ترشيح الدبلوماسية لانا نسيبة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة، جدلا جديدا حول تحركات أبوظبي داخل المنظمة الدولية، في وقت بات فيه ملف السودان أحد أبرز العوائق أمام وصول مرشحتها إلى قيادة الأمم المتحدة.
وأثار الصحفي الأمريكي نيكولاس كريستوف، الكاتب في صحيفة “نيويورك تايمز”، جدلا واسعا بشأن هذه التسريبات، بعدما نشر تعليقا عبر حسابه على منصة “إكس”، اتهم فيه الإمارات بمحاولة اللجوء إلى الرشوة، عقب فشل مرشحتها الرسمية في حشد الدعم الكافي لخلافة الأمين العام المنتهية ولايته أنطونيو غوتيريش.
وكتب كريستوف، في تعليق شديد اللهجة، أن الإمارات، بعدما وجدت أن مرشحتها لمنصب الأمين العام لا تحظى بالشعبية بسبب ما وصفه بتورطها في الإبادة والاغتصاب الجماعي، تحاول اللجوء إلى الرشوة، داعيا أبوظبي إلى التوقف عن تمويل الفظائع الجماعية.
وأرفق الصحفي الأمريكي تعليقه بتحقيق نشرته صحيفة “دياريو إكسترا” الكوستاريكية، أورد معلومات بشأن تواصل إماراتي مع مكتب ريبيكا غرينسبان، التي تصدرت الجولة الأولى من الاقتراع الاستطلاعي داخل مجلس الأمن، وتقديم عرض يتعلق بتمثيل الإمارات في حال وصولها إلى منصب الأمين العام للأمم المتحدة.
وبحسب ما أورده التحقيق، فإن التواصل الإماراتي جاء بعد ساعات من اتضاح تراجع فرص لانا نسيبة في المنافسة، في محاولة لإعادة تموضع النفوذ الإماراتي داخل منظومة الأمم المتحدة من خلال دعم مرشحة بديلة، غير أن العرض قوبل بالرفض من جانب غرينسبان.
ونقلت الصحيفة هذه المعلومات عن الصحفي أرنستو ريفيرا، المعروف بتحقيقاته في قضايا التمويل السياسي والضغط الدولي في أمريكا الوسطى، مشيرة إلى أن مصدرها مطلع على اتصالات دبلوماسية جرت خلال الأسبوع الأخير.
وتكتسب القضية أهمية إضافية بالنظر إلى مكانة غرينسبان، التي تمتلك خبرة طويلة داخل منظومة الأمم المتحدة، حيث تقود الأمانة العامة لمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية “الأونكتاد”، فضلا عن علاقاتها الدبلوماسية الواسعة في أمريكا اللاتينية وأوروبا، ما يجعلها من أبرز الأسماء المطروحة في سباق خلافة غوتيريش.
وتأتي هذه التطورات في سياق الانتكاسة التي تعرض لها الترشيح الإماراتي خلال أول اقتراع تمهيدي بمجلس الأمن، بعدما حلت نسيبة في المرتبة الرابعة بحصولها على سبعة أصوات مؤيدة مقابل ستة أصوات معارضة.
وتصدرت غرينسبان قائمة المرشحين بـ11 صوتا مؤيدا وأربعة أصوات معارضة، تلاها المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي بتسعة أصوات مؤيدة وأربعة معارضة، ثم كارولين رودريغيز بيركيت بثمانية أصوات مؤيدة وستة معارضة، فيما جاءت المرشحة الإماراتية في المرتبة الرابعة، مع امتناع عضوين عن إبداء موقفهما.
وتعكس هذه النتائج حجم التحفظات التي تواجه أبوظبي، خصوصا أن الإمارات أعلنت ترشيح نسيبة رسميا في 21 أكتوبر، في محاولة للوصول إلى رأس المنظمة الأممية، غير أن ملف السودان سرعان ما تحول إلى أحد أبرز العوائق السياسية والحقوقية أمام حملتها.
وتواجه الإمارات اتهامات بتقديم دعم عسكري ولوجستي وسياسي لقوات الدعم السريع السودانية، المتهمة بارتكاب انتهاكات واسعة بحق المدنيين، وهي اتهامات أعادت ترشيح نسيبة إلى دائرة الجدل بشأن مدى قدرة شخصية تمثل حكومة متهمة بالتدخل في نزاع مسلح على تولي قيادة المنظمة الدولية.
وفي هذا السياق، انتقد المدير التنفيذي السابق لمنظمة “هيومن رايتس ووتش”، كينيث روث، ترشيح نسيبة، معتبرا أن الأمين العام المقبل ينبغي ألا يكون من بين الشخصيات التي تنكر الانتهاكات أو تدافع عن حكومات متهمة بمساندة أطراف ترتكبها، مشيرا إلى أن الدبلوماسية الإماراتية سبق أن نفت مرارا تقديم بلادها دعما لقوات الدعم السريع، رغم ما أوردته تقارير أممية بشأن وجود صلات بين الطرفين.
كما حذرت كيت فيرغسون، المديرة التنفيذية المشاركة لمنظمة “نهج الحماية”، من انعكاسات وصول نسيبة إلى المنصب على استقلالية الأمم المتحدة، متسائلة عن مدى قدرتها على الفصل بين مسؤولياتها الدولية وارتباطها السياسي بالدولة التي رشحتها، في ظل ما يتطلبه منصب الأمين العام من تعامل مستقل مع النزاعات والانتهاكات الدولية.
وتصاعدت الانتقادات بالتزامن مع تقارير حقوقية وتحقيقات بشأن طبيعة الدعم الذي تتلقاه قوات الدعم السريع، خصوصا خلال هجومها على مدينة الفاشر بإقليم دارفور، وما رافقه من عمليات قتل واحتجاز وتعذيب وعنف جنسي وانتهاكات واسعة ضد المدنيين.
وانتقدت منظمة “هيومن رايتس ووتش” مواقف نسيبة من الاتهامات المتعلقة بدور الإمارات في دعم قوات الدعم السريع، معتبرة أن إنكار هذه الاتهامات ورفض التعامل مع المعطيات الواردة في تقارير أممية يثيران تساؤلات بشأن أهلية المرشحة لقيادة المنظمة الدولية.
واستندت المنظمة إلى تقارير أممية تحدثت عن معلومات بشأن نقل دعم عسكري إلى قوات الدعم السريع عبر الأراضي التشادية، إلى جانب معطيات تتعلق بشبكات تجنيد وتمويل ونقل مقاتلين أجانب إلى السودان، قالت بعثة تقصي الحقائق الأممية إنها تضم أفرادا وكيانات تعمل من الإمارات أو مسجلة فيها أو مرتبطة بها.
كما أشار ناثانيال ريموند، المدير التنفيذي لمختبر البحوث الإنسانية بكلية الصحة العامة في جامعة ييل، إلى مؤشرات رصدها فريقه بشأن دور الدعم العسكري والتقني الإماراتي في تعزيز قدرات قوات الدعم السريع خلال سيطرتها على الفاشر، بما في ذلك استخدام الطائرات المسيّرة وأنظمة الرصد والاتصالات.
وفي السياق ذاته، دعا مركز العمل السوداني إلى عدم فصل ترشيح نسيبة عن ملف الانتهاكات في السودان، محذرا من أن وصولها إلى قيادة الأمم المتحدة قد يضعف فرص المساءلة، في ظل الدور السياسي الذي أدته في مواجهة الاتهامات الموجهة إلى أبوظبي.
كما طالبت منظمة العفو الدولية بوقف تزويد أطراف النزاع في السودان بالأسلحة والذخائر، ودعت إلى تعليق عمليات نقل السلاح إلى الإمارات إلى حين توقفها، وفق المنظمة، عن تزويد قوات الدعم السريع بالأسلحة، إلى جانب توسيع نطاق حظر الأسلحة المفروض على دارفور ليشمل كامل الأراضي السودانية.
وتضع هذه المعطيات الترشيح الإماراتي أمام اختبار سياسي وحقوقي مبكر، بعدما كشف الاقتراع التمهيدي عن وجود ستة أعضاء يعارضون ترشيح نسيبة، مقابل سبعة يؤيدونه، فيما لم يبد عضوان موقفهما، وهي نتيجة لا تحسم السباق لكنها تكشف حجم الانقسام داخل مجلس الأمن بشأن المرشحة الإماراتية.
وفي ظل هذه التطورات، تثير المعلومات المتعلقة بمحاولة استمالة غرينسبان تساؤلات إضافية بشأن طبيعة التحركات الإماراتية بعد تعثر ترشيح نسيبة، ومدى سعي أبوظبي إلى الحفاظ على حضورها داخل المنظمة الدولية عبر مرشحة بديلة، في وقت تتزايد فيه الانتقادات المرتبطة بملف السودان.

شاهد المحتوى كاملا على الشروق أونلاين

The post اتهامات بمحاولة شراء النفوذ الأممي بعد تعثر المرشحة الإماراتية في مجلس الأمن appeared first on الشروق أونلاين.

المصدر: الشروق