خبراء: خطاب العرش يؤكد أهمية التماسك المجتمعي
عمان - قال خبراء إن تأكيد جلالة الملك عبدالله الثاني، في خطاب العرش السامي الذي ألقاه في افتتاح الدورة العادية الثالثة لمجلس الأمة العشرين، أن قوة الأردن تكمن في شعب يزداد تماسكا وبصيرة وحكمة حين تشتد الخطوب، يبرز أهمية الحفاظ على تماسك المجتمع وتعزيز عوامل قوته. وقالت أستاذة علم الاجتماع في الجامعة الأردنية، الدكتورة ميساء الرواشدة، لوكالة الأنباء الأردنية (بترا)، إن التماسك المجتمعي يمثل ركيزة أساسية لقوة الأردن وقدرته على مواجهة التحديات، وهو ما أكده خطاب العرش السامي من خلال الرهان على وعي الأردنيين وحكمتهم وتكاتفهم. وأضافت أن العدالة وسيادة القانون والمواطنة من أبرز العوامل التي تعزز التماسك المجتمعي، فشعور المواطن بأن حقوقه مصانة وصوته مسموع يعمق انتماءه وثقته بمؤسسات الدولة واستعداده لخدمة مجتمعه. وأشارت إلى أن العلاقات الأسرية والروابط المجتمعية تؤدي دورا مهما في مواجهة الأزمات، من خلال توفير الدعم وتخفيف مشاعر الخوف وتعزيز التعاون ومساندة المتضررين، موضحة أن حماية النسيج الوطني تتحقق بترسيخ ثقافة الحوار، ورفض الشائعات وخطاب الكراهية، وعدم تحميل أي مكون اجتماعي مسؤولية أفعال الأفراد. من جهته، قال أستاذ الإعلام الرقمي في جامعة الشرق الأوسط، محمود الرجبي، إن الخطاب يضع التماسك المجتمعي في صميم قوة الدولة وقدرتها على مواجهة التحديات، ويؤكد مسؤولية الجميع في صون الثقة بين الأردنيين وحماية النسيج الوطني. وأكد أن تعزيز الوعي الإعلامي يبدأ بالتحقق من المحتوى قبل نشره، والتثبت من مصدر المعلومات وتاريخها وسياقها، والتمييز بين الخبر والرأي، والرجوع إلى المصادر الموثوقة، والامتناع عن تداول المحتوى التحريضي حتى بقصد استنكاره. وأشار إلى أن تنمية مهارات التحقق والتفكير النقدي، وترسيخ احترام الاختلاف، تسهم في صون الوحدة الوطنية، وتعزز ممارسة النقد المسؤول بعيدا عن التخوين والإساءة والتحريض. من جهتها، أكدت أستاذة الإرشاد النفسي في الجامعة الهاشمية، الدكتورة سعاد غيث، أن الأسرة تؤدي دورا محوريا في تعزيز التماسك المجتمعي، باعتبارها البيئة الاجتماعية الأولى التي تتشكل فيها قيم الأبناء واتجاهاتهم نحو الآخرين، ومنها تبدأ التنشئة على المواطنة واحترام الاختلاف ونبذ التعصب والعنف. وقالت إن اكتساب هذه القيم لا يقتصر على المواعظ والتوجيهات اللفظية، بل يتعزز من خلال التعلم بالملاحظة والاقتداء، إذ يشكل الوالدان النموذج الأول الذي يتعلم منه الأبناء كيفية التعامل مع الاختلاف، واحترام كرامة الآخرين، ونبذ التعصب بمختلف أشكاله. وأضافت أن ممارسة الحوار الهادئ داخل الأسرة، وتقبل الآراء، ورفض الإساءة والتمييز، تمنح الأبناء خبرات تربوية عملية تسهم في تحويل القيم إلى سلوك يومي، مشيرة إلى أن هذه القيم تتعزز من خلال التنشئة القائمة على الاحترام المتبادل، وإتاحة المجال أمام الأبناء للتعبير عن آرائهم.
المصدر: الدستور