أباطرة التكنولوجيا والمال يصنعون مشهد الكونغرس
إيلون ماسك يتصدر قائمة المتبرعين التاريخيينتكتسي انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي لعام 2026 طابعاً استثنائياً وغير مسبوق، لا سيما من زاوية التكلفة المالية الباهظة والتدفق الهائل للأموال الفردية من قبل أصحاب الثروات الطائلة والمليارات. وفي هذا السياق، كشفت التقارير والبيانات الصادرة عن لجنة الانتخابات الفيدرالية أن الدورة الانتخابية الحالية تحولت إلى الأغلى في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية بإجمالي إنفاق تخطى حاجز الـ 11.6 مليار دولار. ويأتي هذا التدفق المالي الضخم في وقت تظهر فيه الخرائط السياسية أن نسبة معتبرة من المرشحين البارزين لمقاعد مجلس الشيوخ ينتمون إلى فئة أصحاب الملايين والمليارات، ممن راكموا ثرواتهم عبر الاستثمار في أسواق وول ستريت المالية، أو قطاعات التكنولوجيا والاتصالات المتقدمة، وعلى رأسهم السيناتور الديمقراطي عن ولاية فرجينيا مارك وارنر، الذي تُقدر ثروته الصافية بنحو 200 مليون دولار ويخوض معركة قوية لولاية رابعة وسط نقاشات حادة حول مدى تعبير هذه القيادات الثرية عن تطلعات وهموم المواطن الأمريكي العادي. وقد سلطت التغطيات الواسعة لوسائل الإعلام الأمريكية الضوء على الانقسام الحاد في طبيعة الإنفاق المالي، حيث برز اسم الملياردير إيلون ماسك كأكبر متبرع فردي في تاريخ العمليات الانتخابية الحديثة، بعد أن ضخ ما يقارب 446 مليون دولار لدعم المرشحين واللجان المرتاحة للحزب الجمهوري عبر لجان العمل السياسي وفي مقدمتها «أمريكا باك». وفي المقابل، قاد كبار المانحين المحسوبين على المعسكر الديمقراطي عمليات دعم مالية واسعة، شملت المستثمر البارز جورج سوروس الذي تبرع بأكثر من 102 مليون دولار، ورئيس بلدية نيويورك السابق مايكل بلومبيرج الذي أسهم بنحو 84 مليون دولار، إلى جانب مساهمات ضخمة من مؤسسي قطاع التكنولوجيا والعملات الرقمية وقطاعات التجارة الإلكترونية. وقد رصدت صحف كبرى مثل «ذا غارديان» ووكالة «رويترز» وموقع «أكسيوس» هذا التسابق المالي المحموم، مشيرة إلى أن تركيز هذه الأموال الطائلة يعيد إشعال الجدل القديم الجديد حول تأثير نفوذ رؤوس الأموال على نزاهة العملية الديمقراطية وتوجيه مسار السياسات العامة في واشنطن، خاصة فيما يتعلق بقوانين الضرائب، وتنظيم قطاع التكنولوجيا الذكية، والتشريعات الاقتصادية الملحة التي تمس معيشة الطبقة الوسطى.
المصدر: البيان