شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

مصر.. ذهب مسروق يفتح ملف حماية التجار

مصر.. ذهب مسروق يفتح ملف حماية التجار

فقد يجد تاجر الذهب نفسه في دائرة التحقيقات بسبب مشغولات اشتراها من أحد المواطنين بحسن نية، قبل أن يتبين لاحقا ارتباطها بواقعة سرقة أو قضية جنائية، خصوصا مع صعوبة تتبع مصدر الذهب بعد تداوله بين أكثر من بائع ومشترٍ، وفقدان كثير من المواطنين فواتير شراء مشغولاتهم القديمة. جاء التحرك بعدما ألقت السلطات الأمنية القبض على شقيقين بتهمة سرقة سبائك ذهبية من محل مجوهرات بمحافظة الفيوم تقدر قيمتها بنحو 3.5 مليون جنيه، بعدما باعا المسروقات إلى مالكي محلين للمشغولات الذهبية في الإسكندرية، فيما تم ضبط مالكي المحلين أيضاً وحبسهما. وأمام هذه الأزمة التي وقع ضحيتها عدد من تجار الذهب خلال السنوات الماضية، تحركت الشعبة العامة للمصوغات والمجوهرات في مصر لوضع آلية توثق عمليات شراء الذهب من المواطنين، وتوفر للتاجر مستنداً يثبت تفاصيل المعاملة. ودعت الشعبة، تجار الذهب في جميع المحافظات إلى الالتزام باستخدام "نموذج المشتريات" عند شراء المشغولات أو السبائك الذهبية من المواطنين، سواء كانت لديهم فواتير تثبت ملكيتها أم فقدوها، في خطوة تستهدف حماية التجار حسني النية والحد من تداعيات الاشتباه في مصادر المشغولات المتداولة بالسوق. ماذا يتضمن "نموذج مشتريات الذهب"؟يعتمد النموذج على توثيق بيانات البائع والمشغولات الذهبية وتفاصيل عملية الشراء، بحيث لا تقتصر المعاملة على تسليم الذهب والحصول على قيمته، وإنما تتضمن مستنداً يوضح هوية البائع ومواصفات القطع وتاريخ شرائها وسعرها. كما يتطلب النموذج تسجيل الاسم الثلاثي للبائع ورقم بطاقة الرقم القومي أو جواز السفر، مع الاحتفاظ بصورة من مستند إثبات الهوية، إلى جانب تدوين وصف المشغولات ووزنها وعيارها، وتحديد سعر الشراء وفقاً لأسعار السوق السائدة وتاريخ إتمام المعاملة. ويتضمن النموذج كذلك إقراراً من البائع بأنه المالك الشرعي والقانوني للمشغولات، وتعهدًا بتحمل المسؤولية المدنية والجنائية عن صحة البيانات التي قدمها، مع توقيع الطرفين واحتفاظ التاجر بنسخة من المستند. ولتقنين الوضع الجديد، أشارت شعبة الذهب إلى رفع نموذج المشتريات إلى رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية للموافقة عليه، تمهيداً لمخاطبة وزارة الداخلية المصرية بشأن الاعتداد به عند فحص البلاغات المتعلقة بالمشغولات الذهبية محل الشبهة، مشددة على أنها تستهدف من هذه الخطوة إيجاد آلية واضحة لتوثيق تداول الذهب بين المواطنين والتجار، بما يدعم جهود مكافحة الجرائم، ويحمي التجار الملتزمين من التبعات المترتبة على شراء مشغولات لا يعلمون بوجود شبهة قانونية حول مصدرها. حماية قانونيةوقال محمد فوزي، أحد تجار الذهب في منطقة أكتوبر، لموقع "سكاي نيوز عربية"، إن القرار يمثل خطوة مهمة لحماية التجار من التعرض للاشتباه أو المساءلة القانونية عند شراء مشغولات ذهبية من المواطنين، خصوصاً في الحالات التي لا تتوافر فيها فواتير تثبت مصدرها. وأضاف أن توثيق عمليات الشراء من خلال نموذج يتضمن بيانات البائع وتفاصيل المشغولات وقيمتها، من شأنه أن يوفر مستنداً يثبت إتمام المعاملة بصورة واضحة، ويعزز قدرة التاجر على إثبات حسن نيته، حيث يقر البائع في النموذج المعد سلفاً بأنه المالك الشرعي والقانوني لتلك المصوغات، مشيراً إلى أن هذه الآلية تحقق مصلحة التجار وتحافظ في الوقت نفسه على حركة البيع والشراء داخل سوق الذهب. أسباب اتخاذ القراربدوره، كشف رئيس الشعبة العامة للذهب والمجوهرات بالاتحاد العام للغرف التجارية، هاني ميلاد، لموقع "سكاي نيوز عربية"، أن القرار جاء على خلفية واقعة توقيف تاجرين في الإسكندرية، بعد شرائهما سبائك ذهبية من شخص تبين أنه سرقها من محافظة الفيوم، رغم حصولهما على فاتورة عند إتمام عملية الشراء. وأوضح ميلاد أن التاجرين اشتريا السبائك بحسن نية، لكنهما تعرضا للاشتباه والمساءلة على خلفية تلك المعاملة، مضيفاً أن الشعبة لا ترى من المقبول أن يتعرض تجار لديهم سجلات تجارية ومحال وكيانات قائمة للمساءلة بالطريقة نفسها التي يُعامل بها مرتكبو جرائم السرقة. كما أشار إلى أن الشعبة تسعى من خلال نموذج المشتريات إلى وضع آلية أكثر وضوحاً لتوثيق عمليات شراء المشغولات والسبائك من المواطنين، بما يساعد على إثبات حسن نية التاجر وتحديد مسؤولية أطراف المعاملة. وحول مدى الاعتداد بالنموذج أمام الجهات القضائية، قال ميلاد إن الشعبة تعمل على تفعيل هذه الآلية والسعي إلى إضفاء قوة أكبر عليها، بحيث لا تقتصر على كونها إجراء تنظيمياً يلتزم به التجار، وإنما تصبح مستنداً له وزن واعتبار لدى الجهات المعنية، موضحا أن تعميم النموذج على محال وتجار الذهب في مختلف المحافظات أمر قابل للتنفيذ، والشعبة تعمل على تطبيقه على نطاق واسع.

المصدر: سكاي نيوز عربية