شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

جلالة السلطان: مُنفتحون على الدخول في اتفاقية ثنائية تفضيلية للتجارة والاستثمار مع الصين

جلالة السلطان: مُنفتحون على الدخول في اتفاقية ثنائية تفضيلية للتجارة والاستثمار مع الصين

◄ جلالة السلطان والرئيس الصيني يعقدان مباحثات رسمية تستعرض سبل تعزيز مجالات التعاون القائم ◄ المدفعية تطلق 21 طلقة تحية لجلالة السلطان ◄ جلالته: الصين جسر حضاري وإنساني يربط الشرق والغرب ومركز للإشعاع الثقافي ◄ تأكيد سامٍ على عمق العلاقات التاريخية والالتزام بدعم تطويرها ◄ تحول نوعي في طبيعة العلاقات الاقتصادية بين البلدين ◄ نبديَ إعجابَنا بنموذجكم في الحكم مع تحويل الصين إلى قوة اقتصادية عالمية كبرى ◄ نؤكدُ مجددًا على موقف سلطنة عُمان الثابت من مبدأ الصين الواحدة ◄ نطمح للانتقال بالشراكة من التواصل التجاري إلى التكامل في صناعة المستقبل ◄ الرئيسُ الصيني يقيمُ مأدبةَ غداء رسميةً على شرف جلالة السلطان بكين- العُمانية أُجريت أمس مراسمُ استقبال رسميةٌ لحضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المُعظم- حفظهُ اللهُ ورعاهُ- بمناسبة زيارة "دولةٍ" قام بها جلالتُه إلى جُمهورية الصين الشعبية، وأقيمت المراسم في قاعة الشعب الكبرى بالعاصمة الصينية بكين. ولدى وصول موكب جلالته- أيدهُ اللهُ- أطلقت المدفعيةُ إحدى وعشرين طلقةً تحيةً لجلالته، وكان في مُقدمة مُستقبليه فخامةُ الرئيس شي جين بينغ رئيسُ جُمهورية الصين الشعبية، الذي رحب بجلالته ضيفًا عزيزًا على بلاده، راجيًا لجلالته والوفد الرسمي المُرافق زيارةً طيبةً وموفقة. عقب ذلك، التُقطت لجلالة السلطان المُعظم وفخامة الرئيس الصيني صورٌ تذكارية بهذه المناسبة بقاعة الشعب. بعدها صافح جلالةُ السلطان- أبقاهُ اللهُ- كبار المُستقبلين من الجانب الصيني، فيما صافح فخامةُ الرئيس الصيني أعضاء الوفد الرسمي المرافق لجلالة السلطان. ثم اعتلى جلالتُه وفخامةُ الرئيس منصة الشرف، حيث عُزف السلامان السلطاني العُماني والوطني الصيني، بعدها تفضل جلالةُ السلطان بتفقد حرس الشرف. بعدها رحبت مجموعةٌ من الأطفال بجلالة السلطان المُعظم بمناسبة زيارته السامية الكريمة. وعقد حضرةُ صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم- حفظهُ اللهُ ورعاهُ- وفخامةُ الرئيس شي جين بينغ رئيسُ جُمهورية الصين الشعبية صباح أمس جلسةَ مباحثاتٍ رسمية موسعةً بقاعة الشعب الكبرى في العاصمة بكين في إطار الزيارة التي قام بها جلالتُه إلى جُمهورية الصين الشعبية. وجرى خلال اللقاء بحثُ مجالات التعاون القائم بين البلدين وسبل تعزيزها لا سيما في قطاعات التقنية والابتكار، والذكاء الاصطناعي، والطاقة، والطاقة المُتجددة، والصناعات التحويلية، واللوجستيات والتجارة الرقمية، والأمن الغذائي وتعزيز التكامل بين المناطق الاقتصادية والموانئ. وبهذه المناسبة، ألقى فخامةُ الرئيس الصيني كلمةً رحب فيها بجلالة السلطان المُعظم والوفد المرافق له، معربًا عن تقديره لهذه الزيارة، ومشيدًا بأهميتها في توطيد العلاقات الثنائية، وتعميق أواصر الصداقة والتعاون بين البلدين، بما يسهم في تعزيز الشراكة القائمة وفتح مجالات أرحب للتعاون المُشترك. كما ألقى جلالةُ السلطان المُعظم- أيدهُ اللهُ- كلمةً بهذه المناسبة فيما يأتي نصها: فخامةَ الرئيس شي جين بينغ، رئيسَ جُمهورية الصين الشعبية الصديقة، إنه لمن دواعي سرورنا أن نكونَ في رحاب بلدكم العريق، جُمهورية الصين الشعبية الصديقة، التي لطالما كانت جسرًا حضاريًا وإنسانيًا يربطُ بين الشرق والغرب، ومركزًا للإشعاع الثقافي والتنوع الفكري، مُعبرين عن بالغ تقديرنا لحفاوة الاستقبال وكرم الضيافة، وما لمسناه من أصالة الشعب الصيني الصديق، وعمق الصداقة والاحترام بين بلديْنا وشعبيْنا. ولا يسعُنا إلا أن نغتنمَ هذه المناسبةَ للتأكيد على عمق العلاقات التاريخية بين جُمهورية الصين الشعبية الصديقة وسلطنة عُمان، ولنؤكدَ التزامَنَا، ودعمنَا المباشرَ لتطوير هذه العلاقات، التي شهدت نموا متسارعًا خلالَ الفترة الماضية في المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية، ولقد رافقني في هذه الزيارة عددٌ من الوزراء المَعْنيين بهذا الشأن؛ لاستكشاف المزيد من فرص التعاون بين بلديْنا. كما إننا ننظرُ إلى هذه الزيارة باعتبارها منطلقًا جديدًا لمسيرة العلاقات العُمانية الصينية. لقد شهدَتْ العلاقاتُ بين بلديْنا، منذُ إقامتها تطورًا إيجابيا متواصلًا؛ حيث أصبحتْ بلادكم الشريكَ التجاريَ الأولَ لسلطنة عُمان، وبلغت الاستثماراتُ المباشرةُ للشركات الصينية في بلدنا خلالَ السنوات القليلة الماضية بالشراكة معَ جهاز الاستثمار العُماني أكثرَ من 33 مليار يوان صيني، واتسعتْ مجالاتُ الشراكة لتشملَ الطاقةَ والصناعةَ والبنيةَ الأساسيةَ والخدمات اللوجستيةَ والتقنيات المتقدمة. وإننا نرى في هذا التطور تحولًا نوعيًا في طبيعة العلاقات الاقتصادية بينَ بلدَيْنا، فأسست شراكةً أكثرَ تنوعًا وعُمقًا، قائمةً على تبادل الخبرات والاستثمار المشترك، وبناء القدرات الإنتاجية، وتطوير الصناعات القائمة على المعرفة والتكنولوجيا. ونولي هذه العلاقات أهميةً خاصةً، آملينَ زيادةَ حجم التبادل التجاري، وتشجيعَ إقامة المشاريع من خلال الصناديق الاستثمارية المشتركة، في عددٍ من القطاعات الاستراتيجية وخاصةً في الصناعات المرتبطة بالطاقة المُتجددة والذكاء الاصطناعي، والتقنيات الرقمية، والفضاء والصناعات الدفاعية، والتعاون بين مؤسساتنا التعليمية والتدريبية؛ لتطوير البحث والابتكار في مجالات التكنولوجيا، والرعاية الصحية، والأمن الغذائي، وغيرها من المشاريع، كما نؤكدُ كذلك على أهمية مواصلة التعاون الثقافي بما يسهمُ في إثراء المعرفة والتلاقي الحضاري بين الشعوب. كما أننا نُولي أهميةً خاصةً للتعاون بينَ المؤسسات الاستثمارية والمالية، وما يتيحُهُ ذلك من فرصٍ لاستكشاف وتطوير الشراكات الحيوية والاستراتيجية المُتنوعة. وإننا في سلطنة عُمان مُنفتحون على الدخول في اتفاقيةٍ ثنائيةٍ تفضيليةٍ للتجارة والاستثمار مع جُمهورية الصين الشعبية؛ ليقيننا بأن هذه الاتفاقيةَ ستفتحُ سُبَلًا جديدةً للتجارة والاستثمار، وستسهمُ في تحرير وتعزيز التبادل التجاري والاستثماري بين البلدين، وفتح آفاقٍ أوسع للمنافع والمصالح المُشتركة. فخامة الرئيس نودُ أن نبديَ إعجابَنا بنموذجكم في الحكم الذي استطاعَ أن يحولَ بلدَكم إلى قوةٍ اقتصادية عالميةٍ كبرى، تعدى أثرُها الحدودَ الصينية، وساهمت في النهوض باقتصاد العديد من الدول الصديقة. ونشارككم الرؤيةَ نفسَها في أن الإنسانَ هو المحورُ الأساسيُ والهدفُ من هذه التنمية الاقتصادية، وإن رسالتَكم الاقتصاديةَ التي تميزت بعدم مزجها بأي أهدافٍ سياسيةٍ أو هيمنةٍ لهي واضحةٌ لدينا ومحلُ احترامٍ وتقدير. كانت الجغرافيا وطُرقُ الملاحة وما زالت من العوامل التي ساعدت على التقارب بين سلطنة عُمانَ والصين، فالموقعُ الجغرافي للموانئ العُمانية يمنحُ سلطنةَ عُمانَ اليومَ مزايا مهمةً تتجلى في ربط الأسواق وسلاسل الإمداد العالمية، عبرَ موانئها ومناطقها الاقتصادية والصناعية، وما تشهدُهُ من تطويرٍ في البنية الأساسية والقدرات اللوجستية. ولذلك، فإننا ننظُرُ إلى مبادرة "الحزام والطريق" التي أطلقتُموها، وإلى "رؤية عُمان 2040"، باعتبارهما إطاريْن يُتيحان فرصًا واسعةً للتكامل بين التوجهات التنموية لبلديْنا، لا سيما في مجالات الصناعة المُتقدمة، والطاقة المُتجددة، والهيدروجين الأخضر، والتقنيات الحديثة، والاقتصاد الرقمي، والخدْمات اللوجستية. إن التحولات المتسارعةَ التي يشهدُها العالمُ، وما يصاحبُها من تغيراتٍ في أنماط الحياة، والتحديات المُتمثلةَ في التحولات المناخية وأمن الطاقة والأمن الغذائي والصحي، واستقرار سلاسل الإمداد؛ لتؤكدُ جميعُها على أهمية الشراكات القائمة على الثقة والاعتماد المتبادَل وترابط المصالح. وإننا نؤمنُ بأن التنميةَ والاستقرارَ عنصران متلازمان، وأن ازدهارَ الشعوب يتطلبُ بيئةً يسودُها الأمنُ والسلامُ، واحترامُ سيادة الدول، والقانون الدوْلي، وتُعالَجُ فيها الخلافاتُ بالوسائل السلمية، وتُوَجهُ فيها المواردُ نحوَ البناء والتنمية. وإننا إذ نثمنُ دورَكم القيادي في هذا الشأن؛ لندعو إلى مواصلة التنسيق مع جُمهورية الصين الشعبية، بما يخدمُ مصالحَنَا المشتركةَ، ويسهمُ في تعزيز الأمن والاستقرار والتعاون الدوْلي، مُعربين عن تقديرنا الكبير للمواقف الصينية تجاهَ القضايا المحورية التي تمس منطقتَنَا. كما إننا نؤكدُ مجددًا على موقف سلطنة عُمان الثابت من مبدأ الصين الواحدة، ودعمنا لوحدة الأراضي الصينية وسيادتها. إن هذا الموقفَ الراسخَ في سياستنا الخارجية، يعكسُ الاحترامَ المتبادلَ والثقةَ السياسيةَ التي تميزُ علاقاتنا الثنائيةَ على مدى عقود. فخامة الرئيس إذا كانت طرقُ الحرير البحرية القديمة قد ربطَتْ بين موانئ بلدَيْنا وشعبيْنا، فإن طموحَنَا اليومَ هو أن تمتد جسورُ التعاون بين مؤسساتنا واقتصاداتنا ومراكز البحث والابتكار، وأن ننتقلَ بشراكتنا من التواصل عبرَ طرق التجارة إلى التكامل في صناعة المستقبل. نجددُ لفخامتكم خالصَ تقديرنا وبالغَ شكرنا لهذه الدعوة الكريمة، مُتطلعين إلى مواصلة العمل معكم لترسيخ الشراكة والصداقة، بما يُحققُ الخيرَ والنمَاءَ لشعوبنا، ويسهمُ في تعزيز السلام والاستقرار والازدهار. مع صادق أمنياتنا للشعب الصيني الصديق باستمرار التقدم والازدهار. حضر الجلسةَ من الجانب العُماني الوفدُ الرسميُ المُرافق لجلالة السلطان. فيما حضرها من الجانب الصيني معالي وانغ يي جيه عضو المكتب السياسي للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني، ومدير مكتب لجنة الشؤون الخارجية المركزية وزير الخارجية، ومعالي تشنغ شان جيه رئيس اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح، ومعالي ليو لو هوا سكرتير فخامة الرئيس، ومعالي وانغ ون تاو وزير التجارة، ومعالي ليو جيان سفير جُمهورية الصين الشعبية المُعتمد لدى سلطنة عُمان وعدد من المسؤولين. وأقام فخامةُ الرئيس شي جين بينغ رئيسُ جُمهورية الصين الشعبية مأدبةَ غداء رسميةً أمس بقاعة الشعب الكبرى في العاصمة بكين على شرف حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المُعظم- حفظهُ اللهُ ورعاهُ- احتفاءً بزيارة جلالته الكريمة. حضر المأدبةَ الوفدُ الرسمي المُرافقُ لجلالة السلطان وعددٌ من كبار المسؤولين الصينيين. وغادر حضرةُ صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المُعظم- حفظهُ اللهُ ورعاهُ- مساء أمس جُمهوريةَ الصين الشعبية الصديقة، بعد أن ختم زيارته السامية، مُتوجهًا- أيدهُ اللهُ- إلى بروناي دار السلام الصديقة في زيارة "دولةٍ" تستغرق 3 أيام. وكان في وداع جلالته معالي تشاي جون المبعوث الخاص للحكومة الصينية لشؤون الشرق الأوسط، وعددٌ من المسؤولين الصينيين، وسعادةُ السفير أنور بن أحمد مقيبل سفير سلطنة عُمان المُعين لدى جُمهورية الصين الشعبية، وأعضاء السفارة العُمانية في بكين. وقُبيل المغادرة، بعث سُلطان البلاد المُفدى برقيةَ شكرٍ إلى فخامة الرئيس الصيني، أعرب فيها عن بالغ شكره وتقديره على حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة، مُشيدًا بما أثمرت عنه الزيارة من نتائج بناءة عززت مسيرة العلاقات الثنائية، ودفعت بالشراكة والتعاون بين البلدين نحو آفاق أرحب.

المصدر: الرؤية