شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

من المحاكم إلى المليارات.. سجال المالكي والسوداني يتجدد

من المحاكم إلى المليارات.. سجال المالكي والسوداني يتجدد

متابعة/المدى

لم تُنهِ وساطة رئيس تيار الحكمة عمار الحكيم الخلاف بين ائتلافي دولة القانون والإعمار والتنمية، إذ عادت الاتهامات المتبادلة من بوابة الأزمة المالية وكلف المشاريع الحكومية، رغم إعلان الطرفين طيّ صفحة السجال بشأن الدعوة إلى محاكمة رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي.

واتهم المتحدث باسم ائتلاف دولة القانون عقيل الفتلاوي، الاثنين، حكومة رئيس الوزراء السابق محمد شياع السوداني بالتسبب في تدهور الوضع المالي للبلاد، عازياً ذلك إلى منح استثناءات لتنفيذ مشاريع بكلف مرتفعة بدلاً من إحالتها عبر مناقصات علنية.

ودافع الفتلاوي عن مطالبات عضو اللجنة المالية النيابية يوسف الكلابي بمراجعة إنفاق الحكومة السابقة، معتبراً أن كشف أسباب تعثر الموازنة وتراكم الالتزامات المالية يمثل واجباً برلمانياً، ولا يستهدف شخصية سياسية أو كتلة بعينها.

اتهامات بكلف مضاعفة

وقال الفتلاوي، في لقاء متلفز تابعته (المدى)، إن المقاولين يطالبون الدولة بتسديد مستحقاتهم، فيما تعاني المالية العامة أوضاعاً صعبة انعكست على المواطنين وقدرة الحكومة على تمويل التزاماتها.

وأضاف أن ائتلاف دولة القانون انتقد آلية تنفيذ المشاريع حتى خلال الفترة التي كانت فيها علاقته بالسوداني جيدة، نافياً أن تكون إثارة هذا الملف مرتبطة بخلاف سياسي طارئ أو محاولة للنيل من ائتلاف الإعمار والتنمية.

وتابع: «نريد أن نفهم أين ذهبت أموالنا»، مبيناً أن إعلان الحكومة تعثر الموازنة يستوجب توضيح الأسباب التي أوصلت الوضع المالي إلى هذه المرحلة، وتقديم بيانات تفصيلية عن الإنفاق والمشاريع والالتزامات المتراكمة.

وادعى الفتلاوي وجود فروق كبيرة بين كلف مشاريع نُفذت خلال حكومة المالكي ومشاريع مماثلة أُنجزت في عهد السوداني، قائلاً إن الفارق يصل في بعض الحالات إلى خمسة أضعاف.

وضرب مثالاً بجسر قال إن كلفته كانت تبلغ عشرة مليارات دينار في السابق، بينما نُفذ مشروع مماثل لاحقاً بخمسين مليار دينار، من دون أن يحدد اسم الجسر أو موقعه أو يقدم وثائق تتعلق بالمشروعين للمقارنة بين مواصفاتهما وكلفهما الفعلية.

المناقصات والاستثناءات

ورأى الفتلاوي أن المشاريع خلال عهد المالكي كانت تُحال عبر مناقصات علنية، بينما شهدت حكومة السوداني منح استثناءات لمشاريع مرتفعة الكلفة، معتبراً أن هذه السياسة أسهمت في إضعاف الوضع المالي وزيادة الالتزامات المترتبة على الدولة.

وقال إن المالكي قدم عند تسليم السلطة إلى حكومة حيدر العبادي الجداول والتفاصيل المالية المتعلقة بمرحلة حكومته، مطالباً حكومة السوداني بتقديم بيانات مماثلة تتيح إجراء مقارنة دقيقة بين حجم الإيرادات والإنفاق وكلف المشاريع.

وأضاف أن ما طرحه الكلابي يحتاج إلى جداول رقمية ووثائق تفصيلية، مشدداً على أن الاتهامات المرتبطة بالإنفاق والاستثناءات ينبغي أن تُفحص وفق البيانات الرسمية والأطر الرقابية والقانونية.

وكان الكلابي قد تحدث، في تصريحات سابقة، عن تسلم الحكومة الحالية ديوناً والتزامات تقارب 210 تريليونات دينار، بعد أن تسلمت حكومة السوداني، بحسب قوله، فائضاً نقدياً بلغ نحو 70 تريليون دينار من حكومة مصطفى الكاظمي. وتبقى هذه الأرقام جزءاً من السجال السياسي والنيابي، وتحتاج إلى مطابقتها مع الحسابات الختامية والبيانات الرسمية لوزارة المالية.

من «محاكمة المالكي» إلى أموال السوداني

وجاءت تصريحات الفتلاوي بعد أيام من تراشق إعلامي بين الطرفين، بدأ بإعلان نواب في دولة القانون التحرك لتقديم إخبارات إلى القضاء بشأن أداء حكومة السوداني، قبل أن يرد عضو ائتلاف الإعمار والتنمية خالد وليد المرسومي بالدعوة إلى محاكمة المالكي على خلفية سقوط عدد من المحافظات بيد تنظيم داعش عام 2014.

وقال المرسومي إن محاكمة المالكي يجب أن تجعله «عبرة لمن دمر المجتمع ونشر الفتنة»، وفق تعبيره، فيما رد مدير المكتب الإعلامي للمالكي، هشام الركابي، باتهام خصوم دولة القانون باستثمار مآسي العراقيين في صراعاتهم السياسية.

وأكد القيادي في ائتلاف الإعمار والتنمية محمد الخالدي، في لقاء متلفز تابعته (المدى)، أن تدوينة المرسومي لم تكن رأياً شخصياً، بل صدرت «بتوجيه»، من دون أن يحدد الجهة التي أصدرته، موضحاً أن التوجيه تغير بعد تدخل الحكيم للتهدئة بين الائتلافين.

وساطة سياسية وتهدئة هشة

من جانبه، قال القيادي في ائتلاف الإعمار والتنمية محمد السامرائي، في لقاء متلفز تابعته (المدى)، إن الائتلاف تلقى توجيهاً من السوداني بعدم الخوض في تفاصيل قد تعكر علاقته بدولة القانون.

وأوضح أن دعوة محاكمة المالكي جاءت رداً على مواقف صدرت عن أعضاء في دولة القانون، قبل أن تتدخل القيادات السياسية ووسطاء، في مقدمتهم عمار الحكيم، لإيقاف التصعيد ومنع تحوله إلى أزمة أوسع.

وأضاف أن المرحلة الحالية والمخاطر التي تواجه العراق تفرضان على الكتل السياسية ضبط مواقف أعضائها وتقديم مصلحة الدولة على الخلافات الحزبية.

لكن عودة الفتلاوي إلى فتح ملف الإنفاق الحكومي، واستمرار الحديث عن تحرك نيابي لاستضافة السوداني والتحقيق في الأموال المصروفة خلال ولايته، يشيران إلى أن الوساطة نجحت في إيقاف الدعوات المتبادلة للمحاكمة مؤقتاً، من دون إنهاء أصل الخلاف السياسي والمالي بين الطرفين.

ولم يصدر عن ائتلاف الإعمار والتنمية، حتى وقت إعداد التقرير، رد تفصيلي على الأرقام التي طرحها الفتلاوي بشأن كلف الجسور أو على اتهاماته المتعلقة بمنح الاستثناءات، كما لم يحدد الفتلاوي المشاريع المعنية بما يسمح بالتحقق المستقل من المقارنة التي قدمها.

The post من المحاكم إلى المليارات.. سجال المالكي والسوداني يتجدد appeared first on جريدة المدى.

المصدر: المدى