شفق نيوز..استخباراتي أميركي يرسم سيناريو "كوردياً" لحرب إيران ويحذر من استهداف كوردستان
حذّر ضابط استخبارات سابق في سلاح الجو الأميركي من أن إقليم كوردستان العراق قد يجد نفسه أمام خيارات أمنية وسياسية معقدة في حال تجدد العمليات العسكرية الأميركية ضد إيران، مشيراً إلى احتمال دعم واشنطن عمليات تنفذها جماعات المعارضة الكوردية الإيرانية داخل الأراضي الإيرانية، وما قد يترتب على ذلك من ردود انتقامية تستهدف الإقليم. وقال الضابط المتقاعد ريك فرانكونا، الذي سبق أن عمل مع وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA) ووكالة الأمن القومي (NSA) ووكالة استخبارات الدفاع (DIA)، في مقابلة مع صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية، ترجمتها وكالة شفق نيوز، إن إقليم كوردستان يجد نفسه طرفاً متأثراً بالصراع الإقليمي، رغم عدم مشاركته المباشرة في العمليات العسكرية. وأوضح أن استمرار وجود جماعات المعارضة الكوردية الإيرانية داخل الإقليم يجعله عرضة لهجمات الحرس الثوري الإيراني، مستبعداً أن تتخلى سلطات الإقليم عن توفير ملاذ لهذه الجماعات. وأضاف أن استئناف العمليات العسكرية الأميركية ضد إيران سيضع حكومة إقليم كوردستان أمام خيارين، يتمثل الأول في مطالبة الجماعات الكوردية الإيرانية بالابتعاد عن المواجهة لتجنب منح طهران مبرراً لاستهداف معسكراتها ومقارها بالصواريخ والطائرات المسيّرة، فيما يقوم الخيار الثاني على تشجيع ودعم عمليات عابرة للحدود ضد الحرس الثوري. ورأى فرانكونا أن الخيار الثاني قد يفتح المجال أمام أجهزة الاستخبارات الأميركية لتقديم معلومات تساعد في تحديد الأهداف العسكرية داخل إيران، معرباً عن أمله في أن يكون هذا النوع من التعاون جارياً بالفعل، من دون تقديم أدلة على وجوده. وأشار التقرير إلى أن جماعات المعارضة الكوردية الإيرانية، التي يبلغ عددها نحو ستة تنظيمات، سعت منذ أواخر عام 2025 إلى تشكيل تحالف مشترك، لكنها واجهت خلافات داخلية ناجمة عن تباين توجهاتها السياسية، بالتزامن مع تعرضها لضربات إيرانية وضغوط من بغداد لمغادرة الأراضي العراقية. وبحسب الصحيفة، فإن موقع إقليم كوردستان الجغرافي بين إيران وتركيا وسوريا يمنحه أهمية استراتيجية، لكنه يجعله كذلك عرضة لتداعيات الصراعات المحيطة به، ولا سيما في ظل الهجمات الإيرانية بالصواريخ والطائرات المسيّرة، وافتقار الإقليم إلى منظومات دفاع جوي كافية. وفي ما يتعلق بالعلاقات بين أربيل وبغداد، اعتبر فرانكونا أن رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي يحظى بدعم الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مرجحاً أن يكون هذا الدعم مرتبطاً برغبة واشنطن في إبعاد الحكومة العراقية عن النفوذ الإيراني، وتعزيز قدرتها على ضبط الفصائل المسلحة الموالية لطهران. وحذّر من احتمال لجوء إيران إلى استخدام الفصائل المسلحة العراقية ضد إقليم كوردستان إذا قدم دعماً مؤثراً للجماعات الكوردية الإيرانية في عملياتها ضد الحرس الثوري، لكنه شكك في قدرة تلك الفصائل على مواجهة القوات الكوردية بصورة فعالة. وعن الاستراتيجية الأميركية تجاه الكورد، أبدى فرانكونا تشككه في وجود خطة طويلة الأمد تتجاوز الترتيبات الحالية والدعم السري المحتمل للمعارضة الكوردية الإيرانية، مستذكراً تجارب سابقة تُرك فيها الكورد لمواجهة التحديات بمفردهم. كما استعاد تجربته في الإقليم خلال تسعينيات القرن الماضي، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة حاولت المحافظة على الحياد بين الحزب الديمقراطي الكوردستاني والاتحاد الوطني الكوردستاني، لكنها قللت آنذاك من حجم الخلافات بين الطرفين. وتوقع استمرار العلاقة بين الحزبين في إطار من التعايش والتعاون المحدود، رغم الخلافات السياسية بينهما. وفي تقييمه لمستقبل القضية الكوردية إقليمياً، رأى فرانكونا أن كورد العراق هم الأكثر امتلاكاً لفرصة الحفاظ على حكمهم الذاتي، مستنداً إلى الاعتراف الدستوري بإقليم كوردستان، بخلاف أوضاع الكورد في سوريا وتركيا وإيران. وأشار إلى أن تراجع الإدارة الذاتية الكوردية في شمال شرقي سوريا خلال عام 2026، واحتمال نجاح مسار نزع سلاح حزب العمال الكوردستاني في تركيا، يعكسان اختلاف الظروف السياسية التي تواجه المجتمعات الكوردية في المنطقة. وخلص إلى أن مستقبل الحكم الذاتي الكوردي سيظل مرتبطاً بالتطورات الإقليمية، ولا سيما مصير النظام السياسي في إيران، والعلاقات بين أربيل وبغداد وأنقرة، ومدى استمرار الدعم الأميركي.
المصدر: شفق نيوز