بمشاركة 112 دارسًا من 16 دولة.. الأوقاف تعلن التوسع فى برنامج تعليم العربية للناطقين بغيرها
شهد الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، حفل ختام الدفعة الأولى من برنامج تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها، بمسجد سيدنا عمرو بن العاص بالقاهرة، بمشاركة 112 دارسًا من 16 دولة، معلنًا الاستعداد لإطلاق الدفعة الثانية قريبًا بمسجدي عمرو بن العاص وموسى بن نصير بمدينة نصر، في إطار خطة الوزارة لنشر اللغة العربية وتعزيز التواصل الثقافي والحضاري مع شعوب العالم. وأكد وزير الأوقاف أن البرنامج، الذي ينفذه المجلس الأعلى للشئون الإسلامية بالتعاون مع مديرية أوقاف القاهرة، يمثل ثمرة أولى لمسيرة مستمرة من العطاء العلمي، مشيرًا إلى أهمية تطوير التجربة التعليمية والتوسع فيها لإتاحة الفرصة أمام المزيد من الدارسين الأجانب لتعلم اللغة العربية وممارسة مهاراتها في بيئات واقعية. وشهد حفل الختام حضور الدكتور أحمد نبوي، الأمين العام للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية، والشيخ أحمد جمال، مدير مديرية أوقاف القاهرة، والدكتور جلال غانم، رئيس الإدارة المركزية للعلاقات الخارجية، وعدد من قيادات الوزارة والقائمين على البرنامج وأعضاء هيئة التدريس، إلى جانب الطلاب المشاركين وأسرهم. وأعلن الدكتور أسامة الأزهري انتقال الدفعة الأولى من البرنامج إلى مستوى تعليمي أعلى، استعدادًا لاستقبال الدفعة الثانية قريبًا بمسجدي عمرو بن العاص وموسى بن نصير بمدينة نصر، على أن تشهد الدفعة الثالثة التوسع في التنفيذ داخل ثلاثة مساجد، بما يسهم في زيادة الطاقة الاستيعابية للبرنامج والوصول إلى أعداد أكبر من الراغبين في تعلم اللغة العربية. ووجّه وزير الأوقاف بضم الطلاب الأوائل الذين لم يحصلوا على منحة المجلس الأعلى للشئون الإسلامية إلى المنحة، تقديرًا لتفوقهم وتشجيعًا لهم على مواصلة التحصيل العلمي، كما قرر إهداء جميع الدارسين مجموعة من مطبوعات المجلس، دعمًا لرحلتهم التعليمية وتعزيزًا لارتباطهم باللغة العربية وعلومها. وأشاد الأزهري بجهود الأساتذة والعلماء القائمين على التدريس والإشراف، مثمنًا اجتهاد الطلاب وصبرهم في تعلم اللغة العربية، وما بذلوه من جهد على مدار ثلاثة أشهر لاكتساب مهاراتها المختلفة. من جانبه، استعرض أحمد صفوان، عضو هيئة التدريس بالمركز، تفاصيل البرنامج التعليمي، موضحًا أن عدد المتقدمين للالتحاق به بلغ 165 طالبًا، فيما شارك في الدراسة 112 دارسًا ينتمون إلى 16 دولة، في مؤشر على الإقبال على تعلم اللغة العربية وتنوع الجنسيات والثقافات المشاركة. وأوضح أن البرنامج امتد على مدار ثلاثة أشهر بإجمالي 100 ساعة دراسية، توزعت بين 48 ساعة من الدراسة المباشرة بمسجد عمرو بن العاص، و34 ساعة من التعليم عبر تقنية الاتصال المرئي، و18 ساعة خُصصت للانغماس اللغوي والتطبيق العملي. وأشار إلى أن هذا التنوع في أساليب التعليم استهدف الجمع بين المعرفة النظرية والممارسة الفعلية، بما يساعد الدارسين على تطوير مهارات التحدث والاستماع والقراءة والكتابة، واستخدام اللغة العربية في مواقف الحياة اليومية. وفي إطار تعزيز الجانب التطبيقي، تضمن البرنامج تجربة للانغماس اللغوي بمدينة الإسكندرية استمرت ثلاثة أيام، بواقع ست ساعات يوميًا، التزم خلالها الطلاب باستخدام اللغة العربية في تعاملاتهم وأنشطتهم اليومية. وشملت التجربة التسوق والتواصل المباشر مع المواطنين، وزيارة المساجد والمكتبات، بما أتاح للدارسين فرصة ممارسة اللغة في مواقف حقيقية، وتطبيق ما اكتسبوه من مفردات وتراكيب لغوية خلال المحاضرات. وأكد وزير الأوقاف أهمية التوسع في الأنشطة التطبيقية التي تتيح للطلاب الاحتكاك المباشر بالمجتمع وممارسة اللغة بصورة يومية، مشيرًا إلى أن معسكر الوسطية بمدينة الإسكندرية يمثل إحدى التجارب التي يمكن البناء عليها لتعزيز كفاءة البرنامج وتحقيق أهدافه التعليمية. وأوضح أن الممارسة المستمرة والتفاعل المباشر مع الناطقين باللغة العربية من أهم الوسائل التي تساعد الدارسين على إتقانها، وتجاوز مرحلة المعرفة النظرية إلى القدرة على التواصل والتعبير بطلاقة أكبر. وأكد الأزهري المكانة التاريخية والعلمية لمسجد سيدنا عمرو بن العاص، باعتباره أحد أبرز المساجد التاريخية في مصر، ومنارة للعلم والمعرفة عبر العصور الإسلامية. وأشار إلى أن اختيار المسجد مقرًا لتنفيذ برنامج تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها يمثل خطوة مهمة نحو إحياء مجالس العلم الكبرى به، واستعادة دوره العلمي والتنويري، بما يجمع بين عراقة المكان ورسالة التعليم ونشر اللغة العربية. وأعلن وزير الأوقاف عزمه إصدار كتاب يوثق النشاط العلمي لمسجد عمرو بن العاص، في إطار الاهتمام بتوثيق تاريخه وإبراز دوره في الحياة العلمية والدعوية، وربط الأجيال الجديدة بإسهاماته الحضارية. ويعكس تنفيذ البرنامج داخل أحد أعرق المساجد المصرية توجهًا للاستفادة من المؤسسات الدينية والتاريخية في تقديم أنشطة تعليمية وثقافية تستهدف التواصل مع أبناء الشعوب المختلفة، وتعريفهم باللغة العربية والثقافة المصرية. وفي كلمته نيابة عن الخريجين، أعرب الطالب مجاهدي الإسلام عن سعادته بالمشاركة في البرنامج، مؤكدًا أنه أسهم في إحداث تطور ملموس في مهاراته اللغوية، سواء في التحدث أو الاستماع أو القراءة أو الكتابة. وأوضح أن التجربة لم تقتصر على دراسة القواعد والمفردات، بل أتاحت للطلاب ممارسة اللغة العربية والتواصل بها مع أفراد المجتمع المصري في مواقف الحياة اليومية، وهو ما ساعدهم على اكتساب الثقة في استخدام اللغة والتعبير عن أفكارهم. وأضاف أن البرنامج أتاح للمشاركين فرصة التعرف على جوانب من الثقافة المصرية، إلى جانب زيارة مدينة الإسكندرية والمشاركة في أنشطة تعليمية وتطبيقية ساعدتهم على توظيف ما تعلموه بصورة عملية. ووجّه الشكر إلى وزير الأوقاف والمجلس الأعلى للشئون الإسلامية ومديرية أوقاف القاهرة، وجميع القائمين على تنظيم البرنامج والإشراف عليه، تقديرًا لما قدموه من دعم علمي وتعليمي للدارسين. وفي ختام الحفل، كرّم وزير الأوقاف أوائل الطلاب الخريجين وأعضاء هيئة التدريس، تقديرًا لتفوق الدارسين والجهود التي بذلها القائمون على البرنامج خلال فترة الدراسة، وتشجيعًا للمشاركين على مواصلة التعلم والارتقاء بمستوياتهم اللغوية. كما اختُتمت الفعاليات بابتهال روحاني قدمه الطلاب الخريجون، وسط أجواء من السعادة والبهجة بين الحضور، والتقط وزير الأوقاف صورة جماعية مع الدارسين لتوثيق التجربة التعليمية التي جمعت أبناء 16 دولة على تعلم اللغة العربية في رحاب مسجد عمرو بن العاص. وتأتي هذه الخطوة ضمن جهود وزارة الأوقاف والمجلس الأعلى للشئون الإسلامية لتطوير البرامج التعليمية الموجهة للناطقين بغير العربية، وتعزيز حضور اللغة العربية باعتبارها أداة للتواصل الثقافي والحضاري، ووسيلة للتقارب بين الشعوب والتعريف بالثقافة الإسلامية والعربية.
المصدر: اليوم السابع