من الميدان إلى الزنازين.. الصحفيون الفلسطينيون في دائرة الاستهداف
مكتب إعلام الأسرى يرصد وجود 38 صحفيًا وصحفية في سجون الاحتلال ومراكز اعتقاله، بينهم 18 معتقلًا إداريًا و5 صحفيات، وسط استمرار الإخفاء القسري والحبس المنزلي واستشهاد صحفيين داخل السجون. يواصل الاحتلال استهداف الصحفيين الفلسطينيين بالاعتقال والاحتجاز والإخفاء القسري، في وقت تتصاعد فيه القيود المفروضة على العمل الصحفي، وسط محاولات متواصلة للحد من نقل الرواية الفلسطينية وتوثيق الانتهاكات على الأرض. وأظهرت أحدث بيانات مكتب إعلام الأسرى وجود 38 صحفيًا وصحفية في سجون الاحتلال ومراكز اعتقاله، بينهم 5 صحفيات، فيما يتصدر الاعتقال الإداري أشكال الاحتجاز، مع وجود 18 صحفيًا معتقلًا بموجبه، دون توجيه تهم معلنة أو تقديمهم إلى محاكمة، استنادًا إلى ملفات سرية. ويعكس استمرار اعتقال الصحفيين إداريًا حجم القيود المفروضة على حريتهم، إذ يتيح هذا الإجراء للاحتلال احتجازهم وتجديد اعتقالهم لفترات متتالية دون تقديم لائحة اتهام، ما يتركهم أمام مدد احتجاز مفتوحة. وتشير البيانات إلى وجود 9 صحفيين من قطاع غزة ضمن قوائم المحتجزين، في ظل ظروف اعتقال مشددة رافقت الحرب وما شهدته من استهداف للصحفيين والعاملين في المجال الإعلامي. كما يواجه صحفيان الإخفاء القسري، مع انقطاع المعلومات بشأن أماكن احتجازهما وظروفهما الصحية، فيما يخضع 3 صحفيين للحبس المنزلي، بما يقيّد حركتهم وقدرتهم على ممارسة عملهم الصحفي، لا سيما في القدس. وتضم القائمة أيضًا صحفيين استشهدا داخل سجون الاحتلال، جراء ما تعرضا له من تعذيب أو إهمال طبي وظروف احتجاز قاسية، وفق ما أورده التقرير. ولا يقتصر استهداف الصحفيين على الاعتقال، بل يمتد إلى الميدان، حيث يواجهون مخاطر إطلاق الرصاص وقنابل الغاز، واستهداف المعدات الصحفية ومركبات البث، إلى جانب القيود المفروضة على التغطية والتحريض والملاحقة بسبب المحتوى المنشور عبر المنصات الرقمية. ويأتي ذلك في وقت تكتسب فيه التغطية الصحفية أهمية مضاعفة في توثيق ما يجري على الأرض، ونقل شهادات الضحايا والمواطنين، في ظل استمرار الاعتداءات والعمليات العسكرية في الأراضي الفلسطينية. ويشكّل الاعتقال الإداري أحد أبرز أدوات التضييق على الصحفيين، إذ يُحتجز المعتقل بموجب أوامر قابلة للتجديد دون محاكمة، بالاستناد إلى مواد لا يُتاح له أو لمحاميه الاطلاع عليها بصورة كاملة، الأمر الذي يثير إشكاليات قانونية تتصل بضمانات المحاكمة العادلة والحق في الحرية. وتنص المواثيق الدولية على حماية الصحفيين خلال النزاعات المسلحة، إذ تؤكد المادة 79 من البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف أن الصحفيين الذين يباشرون مهمات مهنية خطرة في مناطق النزاع يُعاملون بصفتهم مدنيين، ما داموا لا يقومون بأعمال تتعارض مع وضعهم المدني. كما تكفل المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الحق في حرية الرأي والتعبير وتلقي المعلومات ونقلها، فيما تحظر المواثيق الدولية الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري. وأمام هذه المعطيات، تتجدد المطالب بتحرك المؤسسات الحقوقية والدولية، وفي مقدمتها الاتحاد الدولي للصحفيين ومنظمة «مراسلون بلا حدود» والهيئات الأممية، للضغط من أجل الإفراج عن الصحفيين المعتقلين، والكشف عن مصير المخفيين قسرًا، وفتح تحقيقات مستقلة في ظروف استشهاد الصحفيين داخل السجون والانتهاكات التي يتعرضون لها. وبين الاعتقال والملاحقة والاستهداف الميداني، يواجه الصحفي الفلسطيني مخاطر متواصلة في سبيل نقل الصورة وتوثيق الوقائع، فيما تبقى حماية العاملين في الصحافة مسؤولية قانونية ودولية تتطلب إجراءات تتجاوز بيانات الإدانة والاستنكار.
المصدر: وكالة القدس