شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

مقترح إسرائيليّ جديد يخصّ لبنان.. الأمرُ "عسكري"!

مقترح إسرائيليّ جديد يخصّ لبنان.. الأمرُ "عسكري"!

نشر معهد "بيغن السادات للدراسات الاستراتيجية" (BESA Center) الإسرائيلي تقريراً جديداً تناول فيه فرص التوصل إلى اتفاق سلام بين لبنان وإسرائيل، في ضوء المفاوضات المباشرة التي انطلقت بين البلدين خلال العام 2026، معتبراً أن نزع سلاح "حزب الله" والحد من النفوذ الإيراني يشكلان شرطين أساسيين لإنهاء حالة الحرب المستمرة منذ عقود. Advertisement وبحسب التقرير الذي ترجمهُ "لبنان24"، فإن التطورات الدبلوماسية الأخيرة أظهرت تقاطعاً في مصالح الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية بشأن الحد من نفوذ "حزب الله"، لكنها كشفت أيضاً عن عقبات سياسية وعسكرية قد تعرقل التوصل إلى اتفاق نهائي، أبرزها رفض الحزب التخلي عن سلاحه ومخاطر اندلاع مواجهة داخلية في لبنان. وأشار المعهد إلى أن 14 نيسان 2026 شهد أول محادثات مباشرة بين مسؤولين لبنانيين وإسرائيليين منذ أكثر من ثلاثة عقود، برعاية وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الذي وصفها بأنها فرصة تاريخية لإنهاء نفوذ "حزب الله". ولفت إلى أن المفاوضات استمرت عبر جولات متعددة، وصولاً إلى اتفاق الإطار المؤلف من 14 بنداً، الذي جرى التوصل إليه في 26 حزيران 2026، وينص على انسحاب إسرائيلي تدريجي من الأراضي اللبنانية، وانتشار الجيش في المناطق التي تنسحب منها القوات الإسرائيلية، إلى جانب التزام الحكومة اللبنانية بنزع سلاح "حزب الله". وأوضح التقرير أن الاتفاق يتضمن انسحاب القوات الإسرائيلية من منطقتين تجريبيتين، على أن ينتشر الجيش اللبناني مكانها، تمهيداً لتوسيع العملية وإنهاء الحرب. واعتبر أن صياغة الاتفاق تشير إلى توجه نحو إقامة علاقات سلمية بين البلدين مستقبلاً، إذ يتضمن إعلاناً عن طموحهما إلى إنهاء النزاع وضمان السيادة والأمن وإقامة علاقات حسن جوار. ورأى المعهد أن إيران تمثل أحد أبرز العوائق أمام أي اتفاق سلام لبناني - إسرائيلي، لأن تطبيع العلاقات بين البلدين سيؤدي، وفق تقديره، إلى إضعاف "حزب الله"، وبالتالي تقليص نفوذ طهران ضمن ما تسميه "محور المقاومة". وأشار إلى أن مذكرة التفاهم الأميركية - الإيرانية الموقعة في 17 حزيران 2026، والتي دعت إلى وقف الأعمال العدائية في لبنان، أثارت اعتراض إسرائيل التي رفضت ربط الحرب ضد "حزب الله" بالمواجهة مع إيران، وأكدت أنها ستواصل عملياتها العسكرية لضمان أمن حدودها الشمالية. وحذّر التقرير من احتمال أن تسعى إيران إلى تعطيل المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية عبر دفع "حزب الله" إلى تنفيذ هجمات جديدة، الأمر الذي قد يدفع إسرائيل إلى توسيع عملياتها العسكرية أو السيطرة على مناطق إضافية داخل لبنان. وفي المقابل، أشار إلى أن "حزب الله" يرفض اتفاق البنود الـ14، ويتمسك بسلاحه، فيما سبق أن حذّر أحد نوابه من احتمال اندلاع حرب أهلية إذا حاولت الدولة اللبنانية نزع سلاح الحزب بالقوة. واعتبر التقرير أن الحكومة اللبنانية تواجه معضلة أساسية تتمثل في الاختيار بين استمرار المواجهة مع إسرائيل أو الدخول في صراع داخلي في حال محاولة نزع سلاح "حزب الله" بالقوة. وبحسب المعهد، فإن الجيش اللبناني لا يمتلك حالياً القدرات العسكرية الكافية لمواجهة الحزب بصورة حاسمة، ما يجعل أي صدام مباشر محفوفاً بمخاطر كبيرة، خصوصاً أن اندلاع حرب أهلية قد يؤدي إلى إضعاف مؤسسات الدولة وتعزيز نفوذ الحزب بدلاً من تقليصه. وأشار إلى أن هذا السيناريو لا يخدم المصالح الإسرائيلية أيضاً، إذ إن انتصار "حزب الله" في مواجهة داخلية محتملة قد يمنحه سيطرة أوسع على لبنان، بما يزيد التهديدات الأمنية لإسرائيل. ولذلك، رأى المعهد أن تعزيز قدرات الجيش يمثل خطوة ضرورية لتنفيذ الاتفاق، مقترحاً زيادة المساعدات العسكرية الأميركية للبنان بما يسمح للجيش بتوسيع قدراته. اقتراح إسرائيلي بالتنسيق العسكري السري وفي أبرز ما أورده التقرير، طرح المعهد إمكانية إقامة تنسيق عسكري سري وغير رسمي بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي، بهدف تبادل المعلومات وتعزيز القدرة على مواجهة "حزب الله"، من دون الإعلان عن تعاون مباشر قد يثير اعتراضات سياسية وشعبية في لبنان. ومع ذلك، أقرّ التقرير بأن الجيش اللبناني يرفض التنسيق العسكري المباشر مع إسرائيل، نظراً إلى التداعيات التي قد يتركها ذلك على شرعيته ومكانته داخل المجتمع اللبناني. وخلص المعهد إلى أن التطورات الدبلوماسية الحالية تمثل أهم فرصة لتحسين العلاقات اللبنانية - الإسرائيلية منذ عقود، لكنه اعتبر أن نجاحها يبقى مرتبطاً بقدرة الدولة اللبنانية على بسط سيادتها وتعزيز مؤسساتها العسكرية والحد من التدخل الإيراني. وأشار إلى أن إسرائيل تربط انسحابها من الأراضي اللبنانية بنزع سلاح "حزب الله"، في حين يستبعد أن يقبل لبنان بإقامة علاقات رسمية مع إسرائيل ما دامت قواتها تحتل أجزاء من أراضيه. واعتبر أن تقليص القدرات العسكرية للحزب قد يتيح انسحاباً إسرائيلياً أوسع، ويفتح المجال أمام إعادة إعمار المناطق المتضررة وعودة النازحين إلى جنوب لبنان وسكان شمال إسرائيل إلى منازلهم. وبحسب التقرير، فإن تحقيق السلام لا يتوقف على استمرار المفاوضات وحدها، بل على امتلاك الدولة اللبنانية القدرة العسكرية والإرادة السياسية لتنفيذ التزاماتها، في ظل استمرار رفض "حزب الله" التخلي عن سلاحه ومعارضة إيران لأي تسوية من شأنها تقليص نفوذها في لبنان.

المصدر: لبنان 24