شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

نتنياهو يتمسك بالقيادة وآيزنكوت يحشد المعارضة.. من يشكل حكومة إسرائيل؟

نتنياهو يتمسك بالقيادة وآيزنكوت يحشد المعارضة.. من يشكل حكومة إسرائيل؟

تشهد إسرائيل معركة سياسية محتدمة على قيادة الحكومة القادمة، في أعقاب انتخابات الكنيست التي أفرزت خريطة برلمانية معقدة، وفتحت الباب أمام صراعاً على الشرعية وتشكيل التحالفات، وسط انقساماً حاداً بين معسكر رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو، ومعسكر التغيير المعارض الذي يتقدم فيه رئيس حزب «يشار» غادي آيزنكوت، في وقت تتزايد فيه الاتهامات المتبادلة بشأن مستقبل الحكم ومخاطر توظيف الأزمات الأمنية في الصراع السياسي. وبينما يتمسك نتنياهو بحقه في قيادة الحكومة القادمة، مستنداً إلى تصدر حزب الليكود نتائج الانتخابات، تتجه أحزاب المعارضة إلى توحيد صفوفها خلف آيزنكوت، في محاولةً لتغيير القيادة ومنع استمرار حكومة يهيمن عليها نتنياهو وحلفاؤه. وتأتي هذه التحركات بالتزامن مع اقتراب مشاورات الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ بشأن تكليف الشخصية التي ستتولى محاولة تشكيل الحكومة، وسط ترقباً لموقف الأحزاب العربية ودورها في حسم مسار التكليف. وفي ظل هذا المشهد، تتجاوز المعركة حدود توزيع الحقائب الوزارية إلى مواجهةً سياسية أوسع بشأن مستقبل القيادة الإسرائيلية، وطبيعة الحكومة القادمة، وإمكانية تجنب انتخابات جديدة، فيما تتبادل القوى السياسية الاتهامات بشأن استغلال الملفات الأمنية، بما فيها التوتر مع إيران، لتحقيق مكاسب داخلية وإطالة أمد البقاء في السلطة. وأكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم (الاثنين)، انفتاحه على إجراء محادثات لتشكيل حكومة واسعة، لكنه شدد على أن تكون برئاسته، في موقف يعكس تمسكه بقيادة المرحلة السياسية القادمة رغم التحركات المعارضة الرامية إلى منعه من تشكيل الحكومة. وقال نتنياهو إن حزب «ليكود» الذي يتزعمه يسعى إلى «تشكيل حكومة واسعة مع شركائنا، ومع أي طرف يرغب في ذلك ولا يدعم الإرهاب»، مضيفاً: «أنا منفتح على إجراء محادثات بهذا الشأن». وحاول نتنياهو تعزيز موقفه السياسي بالاستناد إلى نتائج الانتخابات، قائلاً إن «أغلبية واضحة من الجمهور اليهودي اختارت حزب ليكود كأكبر حزب، واختارتني رئيساً للوزراء لقيادة الحكومة القادمة». وفي سياق مساعيه لتوسيع قاعدة الحكومة، زعم نتنياهو أن الجمهور الإسرائيلي لا يريد حكومة تعتمد على القائمة العربية الموحدة والقائمة المشتركة، في إشارةً إلى رفضه الاستناد إلى الأحزاب العربية في تشكيل ائتلافه، رغم أهمية أصواتها في الحسابات البرلمانية. وتكشف تصريحات نتنياهو عن مساعٍ لإعادة تثبيت شرعيته السياسية، وتقديم تصدر الليكود نتائج الانتخابات باعتباره تفويضاً لقيادة الحكومة، في وقت تواجه فيه هذه الرؤية تحدياً من أحزاب المعارضة التي تسعى إلى استثمار نتائج الانتخابات لتغيير رئيس الوزراء. وفي خضم الجدل السياسي، أكد رئيس لجنة الانتخابات الإسرائيلية، قاضي المحكمة العليا نوعام سولبرج، أن الانتخابات أُجريت بصورةً سليمة، وأن نتائجها تعكس إرادة الناخبين، مشدداً على أن شبهات التدخل الأجنبي، حتى إذا ثبتت صحتها، لن تقوض نزاهة العملية الانتخابية أو نتائجها ككل. وقال سولبرج، في رسالةً مصورةً ظهر فيها إلى جانب رئيس جهاز الأمن الداخلي «الشاباك» دافيد زيني، والمستشارة القضائية للحكومة جالي بهاراف ميارا، والمدير العام بالإنابة للجنة الانتخابات دين ليفني، إن النتائج الرسمية ستقدم إلى الرئيس إسحق هرتسوغ هذا الأسبوع وفق الجدول المقرر، على أن يؤدي أعضاء الكنيست الجديد اليمين الأسبوع القادم. وبحسب صحيفة «تايمز أوف إسرائيل»، أوضح سولبرج أن تصريحاته تعبر أيضاً عن موقفَي زيني وبهاراف ميارا، في مواجهة مزاعم روّج لها حزب الليكود بزعامة نتنياهو بشأن تعرض الانتخابات للسرقة أو التلاعب من جهات أجنبية معادية. ويأتي هذا التأكيد في وقت تسعى فيه القوى السياسية إلى تثبيت روايتها بشأن نتائج الانتخابات، وسط مخاوف من أن يتحول الجدل حول التدخل الخارجي إلى عاملٍ إضافي في الاستقطاب الداخلي، خصوصاً مع اقتراب موعد تسليم النتائج الرسمية وبدء إجراءات تشكيل الحكومة. وأفرزت الانتخابات مواجهةً برلمانيةً بين معسكرين رئيسيين، إذ حصل حزب الليكود على 53 مقعداً، مقابل 48 مقعداً لمعسكر التغيير، فيما انتزعت الأحزاب العربية 19 مقعداً، من أصل 120 مقعداً في الكنيست. وتفرض هذه النتائج على القوى السياسية البحث عن تحالفات قادرة على تجاوز عتبة 61 مقعداً اللازمة لتشكيل الحكومة، ما يجعل مواقف الأحزاب الصغيرة والأحزاب العربية عاملاً حاسماً في تحديد هوية المكلف بمحاولة تشكيل الحكومة، وكذلك فرص نجاحه في حشد أغلبية برلمانية. وفي هذا الإطار، التقى زعيم حزب «هناك مستقبل» يائير لبيد ورئيس حزب «يشار» غادي آيزنكوت، لبحث نتائج الانتخابات وتنسيق الخطوات القادمة، وسط مساعٍ يقودها آيزنكوت لتشكيل حكومة صهيونية واسعة وتجنب الذهاب إلى انتخابات جديدة، وفق شروط محددة. وتعكس هذه اللقاءات محاولةً معسكر التغيير الانتقال من مرحلة التنسيق السياسي إلى بناء كتلة قادرة على منافسة الليكود، وتقديم بديلٍ حكومي يحظى بدعم الأحزاب المعارضة، في مواجهة إصرار نتنياهو على البقاء في رئاسة الحكومة. ويحظى غادي آيزنكوت بدعمٍ متنامٍ من أحزاب المعارضة لتكليفه بمحاولة تشكيل الحكومة القادمة، بعدما قرر يائير غولان وأفيغدور ليبرمان ورئيس حزب «معا» نفتالي بينيت التوصية بمنحه الثقة، في خطوةً تمنحه، وفق المعطيات الواردة، 48 مقعداً حتى الآن. ويمثل هذا الدعم محاولةً لتوحيد مكونات معسكر التغيير خلف شخصيةً واحدة، بما يعزز فرصه في مواجهة نتنياهو خلال المشاورات الرئاسية، ويمنح المعارضة فرصةً لتقديم نفسها باعتبارها البديل القادر على تشكيل حكومة جديدة. وتتجه حسابات آيزنكوت إلى استقطاب مزيدٍ من القوى السياسية، وتوسيع دائرة التفاهمات، في ظل صعوبة تشكيل حكومة مستقرة دون اتفاقات تتجاوز حدود الأحزاب الرئيسية، كما يبرز تجنب انتخابات جديدة بوصفه أحد الأهداف التي تدفع المعارضة إلى تنسيق مواقفها، خصوصاً في ظل الانقسام الحاد الذي أفرزته النتائج. وفي تطورٍ يعكس أهمية الكتلة العربية في معادلة تشكيل الحكومة، عقدت الأحزاب العربية الممثلة في الكنيست، اليوم، اجتماعاً لتنسيق مواقفها قبيل إطلاق الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، (الأربعاء)، مشاورات تحديد المكلف بمحاولة تشكيل الحكومة، في أول اجتماعٍ لهذه الأحزاب منذ الانتخابات. وقال رئيس كتلة القائمة المشتركة في الكنيست أحمد الطيبي إن الاجتماع يمثل «اجتماعاً تنسيقياً وتشاوريّاً بين قيادات القائمة العربية المشتركة والقائمة العربية الموحدة»، موضحاً أن الهدف إسقاط حكومة نتنياهو وبن غفير وسموتريتش، والمجيء بحكومة تغيير. ووفق وكالة الأناضول، ترجح التوقعات في إسرائيل انضمام القائمتين العربيتين، المشتركة والموحدة، إلى التوصية بتكليف آيزنكوت تشكيل الحكومة، بما يمنحه الأغلبية اللازمة للتكليف. وتضع هذه التوقعات الأحزاب العربية أمام دورٍ مؤثرٍ في المشاورات القادمة، إذ قد تسهم توصياتها في ترجيح كفة آيزنكوت، وتوسيع فرص معسكر التغيير في الحصول على التكليف، رغم أن نجاح تشكيل الحكومة سيظل مرتبطاً بقدرته على استكمال التفاهمات البرلمانية اللازمة. في الوقت ذاته، يسعى نتنياهو إلى تحويل تصدر الليكود نتائج الانتخابات إلى تفويضٍ سياسي لتشكيل حكومة واسعة بقيادته، وتعمل المعارضة على توحيد توصياتها خلف آيزنكوت، مستفيدةً من دعم أحزاب عدة ومواقف الأحزاب العربية. وتبقى فرص تشكيل الحكومة مرهونةً بقدرة كل معسكر على حشد 61 مقعداً، وتجاوز الخلافات الداخلية، وتقديم ضمانات سياسية للأطراف التي ستنضم إلى التحالف. وفي ظل هذه الحسابات، تبدو إسرائيل أمام مرحلةً تفاوضيةً معقدة، تتداخل فيها شرعية النتائج الانتخابية مع صراع القيادة، وتضع مستقبل الحكومة القادمة بين خيار التوافق على ائتلافٍ جديد أو العودة إلى صناديق الاقتراع.

المصدر: عكاظ