شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

سياسيون لـ«الدستور»: سيادة القانون أساس الدولة ولا حصانة للمقصرين

سياسيون لـ«الدستور»: سيادة القانون أساس الدولة ولا حصانة للمقصرين

جاء خطاب العرش السامي لجلالة الملك عبدالله الثاني راسماً ملامح مرحلة جديدة من مسيرة التحديث والبناء، ومرتكزاً أساسياً لترسيخ قيم العدالة والمحاسبة في الدولة الأردنية. وفي هذا السياق، حمل الخطاب رسائل ملكية واضحة وحاسمة تؤكد أن مصلحة الوطن والمواطن فوق كل اعتبار. وقد تجسدت أسمى معاني الحزم والمسؤولية في الخطاب الذي جاء في افتتاح الدورة العادية الثالثة لمجلس الأمة العشرين، بتأكيد جلالته على أن الإدارة العامة أمانة ومسؤولية لخدمة الناس وليست مكسباً شخصياً، حيث جاء قوله: «لا مكان في بلدنا وبيننا لمن يظن أن الوظيفة العامة هي تشريف يرفعه عن العمل أو خدمة الناس. ولا حصانة لمن يسيء استخدام منصبه أيا كان، فهيبة الدولة وسيادة القانون يتقدمان على كل شيء. القانون لا يعرف اسما، ولا منصبا، ولا نفوذا»، لتكون هذه الكلمات خارطة طريق واضحة ترسي قواعد النزاهة وتكرس مبدأ سيادة القانون على الجميع دون استثناء. إقليميا أكد الخطاب السامي على ثوابت الموقف الأردني تجاه حقوق الشعب الفلسطيني، وضرورة إنهاء معاناته، ورفض الأطماع التوسعية الإسرائيلية التي تشكل تهديداً لمستقبل المنطقة واستقرارها. حول ذلك أكد سياسون في تصريحات لـ»الدستور» أن تأكيد جلالة الملك على سيادة القانون وتجرد المؤسسات يعكس إرادة سياسية عليا لقطع الطريق أمام أي استغلال للوظيفة العامة، معتبرين أن هذه الكلمات تمثل ركيزة أساسية لتعزيز الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة، وتوفير بيئة عادلة تضمن الكفاءة والنزاهة في إدارة الشأن العام. وأشاروا إلى أن خطاب العرش حمل رسائل سياسية تؤكد أن القوة لا تصنع الشرعية، وأن الزمن لا يمحو الحقوق، والضغوط لا تغير الموقف الأردني. قال الوزير الأسبق، عضو مجلس الأعيان عاكف الزعبي إن جلالة الملك حدد، خلال خطاب العرش، الأولويات المحلية والإقليمية، وتناول قضايا المرحلة بصورة دقيقة، شملت مكافحة الإرهاب والتماسك المجتمعي والنزاهة والمياه، وغيرها من الملفات المرتبطة بالواقع الأردني. وبين أن حديث جلالته عن القضية الفلسطينية أكد الثوابت الأردنية الراسخة التي لم يحد عنها الأردن تاريخياً، ولن يحيد عنها مستقبلاً، مشيراً إلى أن الأطماع التوسعية الإسرائيلية تمثل أكبر تهديد لمستقبل المنطقة وآمالها، وأن الخطاب الملكي يحمل رسالة مهمة في ظل التطورات التي تشهدها المنطقة. أكد رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي، الدكتور موسى شتيوي، أهمية خطاب العرش والرؤى التي طرحها جلالة الملك بشأن مختلف القضايا المحلية والخارجية. وأشار إلى أهمية البعد العروبي في الخطاب، وما أكده من التزام الأردن بالقضايا العربية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، لافتاً إلى أن حديث جلالته حمل رسائل للمجتمع الدولي بضرورة التعامل مع الحقوق الفلسطينية باعتبارها حقوقاً سياسية وإنسانية تستند إلى مبادئ القانون الدولي. وأضاف أن تأكيد جلالة الملك أن الأطماع التوسعية الإسرائيلية تمثل أكبر تهديد لمستقبل المنطقة وآمالها يعكس خطورة استمرار السياسات الإسرائيلية، رغم المطالبات الدولية بوقفها. ولفت شتيوي إلى أن جلالته أكد مبدأ تاريخياً يتمثل في أن الطغيان لا يمنح الشرعية، وأن الزمن لا يلغي الحقائق، مشدداً على أن الأردن لن يتنازل عن مبادئه أو يساوم عليها. وقالت الأمينة العامة المساعدة لجامعة الدول العربية سابقاً، الدكتورة هيفاء أبو غزالة، إن فلسطين لم تكن في خطاب العرش مجرد تأكيد للموقف الأردني الثابت، بل حملت كلمات جلالة الملك رسائل سياسية واضحة إلى الداخل الأردني وإلى إسرائيل والمجتمع الدولي، تجاوزت لغة التضامن التقليدية إلى التحذير من مخاطر المرحلة المقبلة. وأضافت أن خطاب جلالته يعكس أن فلسطين ليست موقفاً سياسياً عابراً، بل هي ثابت من ثوابت الدولة الأردنية لا يتغير بتبدل الظروف أو موازين القوى. وأشارت إلى أن وصف الأطماع التوسعية الإسرائيلية بأنها أكبر تهديد لمستقبل المنطقة وآمالها يحمل تحذيراً من أن الخطر لم يعد محصوراً في فلسطين، بل بات يمس مستقبل المنطقة واستقرارها بأكملها. وقالت إن العبارات الملكية تختصر ثلاث رسائل: القوة لا تصنع الشرعية، والزمن لا يمحو الحقوق، والضغوط لا تغير الموقف الأردني، مؤكدة أن من يراهن على الزمن لتصفية القضية الفلسطينية أو تغيير ثوابت الأردن يراهن على وهم لن يتحول إلى حقيقة. الشرفات: سيادة القانون بعيدا عن الاعتبارات الضيقة عضو مجلس الأعيان السابق، د. طلال الشرفات قال إنّ جلالة الملك عبدالله الثاني أكد على مبدأ سيادة القانون وضرورة أن يكون الأداء هو الأساس وألا يكون الموقع والاسم هما الحكم في تقرير الموقع العام، وكان قد أكد في أوراقه النقاشية الملكية على ذلك وعلى أهمية أن تقوم سيادة القانون على النزاهة والشفافية والعدالة، لافتا إلى أن الخطاب يضع الأسس التي من الواجب أن تنتهجها الحكومة في المرحلة القادمة وعدم ولوج المحسوبية إلى الوظيفة العامة وأن يتسم الأداء بالشفافية والحكومة بين جميع أبناء الشعب. وأشار الشرفات إلى تشديد جلالته على مبدأ أن الأمة هي مصدر السلطات ويقع على مجلس الأمة بشقيه (النواب والأعيان) مسؤولية وطنية كبيرة بضرورة ممارسة الرقابة والتشريع بأعلى مستويات الحكمة والروية وتجاوز المصالح الشخصية إلى تحقيق المصلحة العامة، إضافة إلى التركيز على مسألة الأمن الوطني وحرص القوات المسلحة على حماية الوطن من كل الاعتداءات الخارجية ودور المؤسسات الأمنية في لجم الإرهاب والتطرف على أرض الوطن. وقال إن هذا الخطاب يشكل أيقونة للمرحلة القادمة بمزيد من العمل مع الالتزام بمضامين الخطاب السامي بثقة وطنية بعيدة كل البعد عن أي الاعتبارات الضيقة. وقال الأمين العام لحزب القدوة الأردني، إياد النجار، إن خطاب العرش في افتتاح الدورة العادية الثالثة لمجلس الأمة العشرين حمل رسائل وطنية وسياسية واضحة، عكست طبيعة المرحلة وحددت مسؤوليات مؤسسات الدولة والقوى السياسية والمجتمع الأردني. وأضاف أن تأكيد جلالة الملك على عروبة الأردن ودوره في الدفاع عن قضايا الأمة، وحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة، ورفض الأطماع التوسعية الإسرائيلية، يعكس امتداداً لنهج هاشمي ثابت. وشدد النجار على أهمية ترجمة رسائل الخطاب إلى التزامات عملية، من خلال حكومة تنجز، ومجلس أمة يمارس دوره التشريعي والرقابي بمسؤولية، وأحزاب تقدم البرامج والبدائل، ومواطن شريك في القرار والبناء، مؤكداً أن مصلحة الأردن والأردنيين يجب أن تبقى المعيار الأول لكل قرار. وقال أمين عام حزب التغيير، الدكتور فوزان البقور، إن خطاب العرش حمل رسائل وطنية وسياسية عكست ثوابت الدولة الأردنية وأولويات المرحلة المقبلة، وفي مقدمتها حماية أمن الوطن ووحدته، وترسيخ حرية التعبير وسيادة القانون، وتسريع مسارات التحديث والتنمية، ووضع المواطن في صلب القرار الوطني. وأكد أهمية رؤية جلالة الملك تجاه قضايا المنطقة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، مشدداً على ثبات الموقف الأردني ورفض الأطماع التوسعية الإسرائيلية، والتمسك بحقوق الشعب الفلسطيني المشروعة باعتبارها أساساً لتحقيق الأمن والاستقرار. وأضاف أن المسؤولية الوطنية تقتضي ترجمة التوجيهات الملكية إلى سياسات وقرارات وإنجازات ملموسة على أرض الواقع. المقابلة: بوصلة العمل الوطني خلال المرحلة المقبلة من جهته أشار أستاذ العلوم السياسية د. صدام حسين المقابلة إلى أنّ خطاب العرش السامي جاء محمّلاً برسائل سياسية ووطنية تعكس طبيعة المرحلة التي يعيشها الأردن، وتحدد جملة من الأولويات التي ينبغي أن تشكل بوصلة العمل الوطني خلال المرحلة المقبلة. وذكر أن الأردن، الذي يقف في محيط إقليمي مضطرب، ويواجه تحديات اقتصادية واجتماعية وأمنية متداخلة، يدرك أن الحفاظ على استقراره لا ينفصل عن قدرته على تطوير مؤسساته، وتعزيز منعة اقتصاده، وترسيخ الثقة بين الدولة والمجتمع. وبين المقابلة أن الخطاب حمل رسالة مباشرة إلى مجلس الأمة، مفادها أن المسؤولية البرلمانية لا تتوقف عند التشريع وإقرار القوانين، بل تمتد إلى الرقابة على الأداء الحكومي، والدفاع عن المصلحة العامة، والارتقاء بمستوى الخطاب والممارسة السياسية. وأشار إلى تأكيد جلالة الملك أن اختلاف النواب في الرأي يمثل مصدر قوة ما دامت مصلحة الأردن هي الغاية، وأن هذه العبارة تضع التعددية والاختلاف في سياقهما الدستوري والسياسي الصحيح، وتؤكد أن الحياة البرلمانية الفاعلة لا تقوم على تطابق المواقف، وإنما على إدارة الاختلاف بصورة مسؤولة تخدم المجتمع والدولة. وقال: هنا تبرز مسؤولية مجلس النواب العشرين في الانتقال من مرحلة التمثيل السياسي إلى مرحلة الإنجاز الفعلي، بحيث يشعر المواطن بأن صوته تحت القبة ينعكس على جودة التشريعات، ومستوى الرقابة، والقرارات المرتبطة بحياته اليومية. وأضاف المقابلة: حمل الخطاب تأكيداً واضحاً على سيادة القانون ومساءلة المسؤولين، من خلال الإشارة إلى أنه لا مكان لمن يتعامل مع الوظيفة العامة باعتبارها امتيازاً شخصياً، ولا حصانة لمن يسيء استخدام منصبه. وهي رسالة تضع معياراً أساسياً للإدارة العامة، قوامه أن المسؤولية تكليف وخدمة، وأن هيبة الدولة ترتبط بقدرة القانون على التطبيق على الجميع دون استثناء. وختم بالقول: إن هذه الرسالة تكتسب أهمية خاصة في ظل تطلعات الأردنيين إلى إدارة عامة أكثر كفاءة وشفافية، ومؤسسات قادرة على الاستجابة لاحتياجات المواطنين، بعيداً عن البيروقراطية أو استغلال النفوذ، وإن خطاب العرش في جوهره يضع الدولة الأردنية أمام معادلة واضحة: أمن راسخ، ومؤسسات فاعلة، واقتصاد منتج، ومواطن في صلب الأولويات. مبيضين: قوة الأردن تقوم على تماسك جبهته الداخلية وقالت أستاذة العلوم السياسية د. رشا مبيضين إنّ خطاب العرش السامي تضمن مجموعة من الرسائل الوطنية والسياسية التي تعكس رؤية الدولة الأردنية في التعامل مع تحديات المرحلة، وتعزيز منعة مؤسساتها، وترسيخ الثقة بين الدولة والمواطن، لعل من أبرزها تأكيد جلالته الواضح والحاسم على سيادة القانون، وأنه لا حصانة لمن يسيء استخدام منصبه، وأن القانون لا يعرف اسماً ولا منصباً ولا نفوذاً. وهي رسالة تتجاوز حدود التأكيد على مبدأ قانوني ودستوري، لتضع أساساً جوهرياً للعلاقة بين السلطة والمسؤولية، وبين الموقع العام وخدمة المواطنين. وأضافت مبيضين أن تركيز جلالة الملك على أن (القانون لا يعرف اسماً، ولا منصباً، ولا نفوذاً) يحمل دلالات عميقة، ويؤكد أن سيادة القانون ليست شعاراً يُرفع في المناسبات، وإنما مبدأ يجب أن يحكم عمل جميع مؤسسات الدولة، وأن يكون مرجعاً ثابتاً في التعامل مع الجميع دون استثناء، وتكمن أهمية هذه الرسالة في أنها تؤكد أن المسؤولية العامة تكليف وليست امتيازاً، وأن تولي المنصب العام لا يمنح صاحبه حصانة أخلاقية أو قانونية، ولا يضعه فوق المساءلة. فالمسؤول الذي يتولى موقعاً عاماً إنما يحمل أمانة خدمة الناس وحماية مصالحهم، وليس الاستفادة من موقعه أو توظيفه لتحقيق مصالح شخصية. وأشارت مبيضين إلى أن تأكيد جلالته أن هيبة الدولة وسيادة القانون تتقدمان على كل شيء، يرسخ مفهوم الدولة المؤسسية التي تستمد قوتها من عدالة قوانينها، ونزاهة مؤسساتها، وثقة مواطنيها بها، وليس من النفوذ أو الامتيازات أو الاعتبارات الشخصية، كما أن هذا التوجه يعزز مبدأ المساواة أمام القانون، ويبعث برسالة طمأنينة للمواطن بأن الحقوق لا ينبغي أن تتأثر بمكانة صاحبها أو موقعه الاجتماعي أو الوظيفي، وأن المساءلة يجب أن تقوم على قواعد العدالة والإجراءات القانونية السليمة، والأهم أن سيادة القانون لا تتحقق بمجرد وجود التشريعات، بل بإنفاذها على الجميع، وتعزيز استقلال القضاء، وترسيخ النزاهة والشفافية، وتكريس المساءلة، ومنع أي شكل من أشكال استغلال السلطة أو إساءة استخدام الوظيفة العامة، إنها دعوة واضحة إلى الانتقال من ثقافة الامتياز الوظيفي إلى ثقافة المسؤولية والمحاسبة، ومن مفهوم السلطة باعتبارها مكانة إلى مفهومها باعتبارها خدمة وأمانة وطنية. وختمت مبيضين بالقول: حمل خطاب جلالة الملك هذا العام رسائل متعددة ومترابطة، تعكس أن قوة الأردن تقوم على تماسك جبهته الداخلية، وصلابة مؤسساته، ووعي شعبه، وقدرته على مواجهة التحديات الإقليمية والداخلية، فالرسالة الجامعة التي يمكن استخلاصها من خطاب العرش هي أن هيبة الدولة لا تنفصل عن كرامة المواطن، وأن قوة المؤسسات لا تكتمل إلا بقدرتها على تحقيق العدالة، وصون الحقوق، وتوفير الخدمات، وتحمل المسؤولية، فالدولة القوية ليست فقط الدولة القادرة على حماية حدودها وأمنها، بل هي أيضاً الدولة التي يشعر فيها المواطن بأن القانون يحميه، وأن المسؤول يخضع للمساءلة، وأن صوته مسموع، وأن الفرص والحقوق لا تتحدد بالنفوذ أو العلاقات الشخصية، وخطاب جلالة الملك يضع أمام الحكومة ومجلس الأمة وسائر مؤسسات الدولة مسؤولية ترجمة هذه التوجيهات إلى سياسات وإجراءات عملية، تعزز ثقة المواطن بمؤسسات وطنه، وتدفع مسيرة الإصلاح والتحديث، وتضمن أن تكون المصلحة العامة هي المعيار الأول في اتخاذ القرار، وخطاب العرش السامي يؤكد أن المرحلة المقبلة تتطلب وضوحاً في الأولويات، وجدية في الأداء، وتكاملاً بين السلطات، وشراكة حقيقية مع المواطنين.

المصدر: الدستور