شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

قراءة الكتب أم الاستماع إليها؟.. العلم يحدد الأفضل لعقلك

قراءة الكتب أم الاستماع إليها؟.. العلم يحدد الأفضل لعقلك

ووفقا لمجلة "هيلث" العلمية، يشترك النشاطان في تحفيز مناطق دماغية مسؤولة عن فهم اللغة واستيعاب المعاني، لكن آراء الخبراء تشير إلى أن لكل منهما مزايا مختلفة، وأن العامل الحاسم قد لا يكون طريقة تلقي المعلومات، بل مدى التفاعل معها. يحفز كل من القراءة والاستماع إلى الكتب العديد من الشبكات العصبية المرتبطة بمعالجة اللغة وفهم المعاني، لكنهما يختلفان في طريقة تنشيط الدماغ. وتوضح تشيلسي بولينغر الأستاذة المشاركة في تعليم القراءة والكتابة بجامعة جيمس ماديسون، أن القراءة تشغل أنظمة المعالجة البصرية والمناطق المسؤولة عن التعرف على الكلمات وفك رموزها، بينما يتجاوز الاستماع هذه المرحلة، مما يتيح للدماغ التركيز مباشرة على فهم اللغة. وبذلك، تنشط القراءة شبكة أوسع من مناطق الدماغ، رغم أن النشاطين يتطلبان فهما للمحتوى وقدرة على تفسيره. قد تمنح القراءة أفضلية طفيفة لصحة الدماغ، عندما يكون مستوى التفاعل مع الكتاب متساويا في الحالتين، بحسب أميت ساشديف المدير الطبي لوحدة التجارب السريرية للأعصاب وطب العيون في جامعة ولاية ميشيغان. ويرى ساشديف أن القراءة غالبا ما تكون أكثر فاعلية في نقل المعلومات وإثارة الخيال وتنشيط الروابط العصبية. ويرجع خبراء هذه الأفضلية المحتملة إلى طبيعة القراءة التي تتيح للقارئ التوقف عند المقاطع، وإعادة قراءتها، والتأمل في الأفكار والمعلومات، مما قد يساعد على تعزيز الفهم والاحتفاظ بالمعلومات. في المقابل، قد يتحول الاستماع إلى الكتب الصوتية إلى نشاط سلبي إذا اكتفى الشخص بتلقي الكلمات من دون التركيز في معانيها أو محاولة ترسيخها في الذاكرة، وفقا لدوغلاس شار أستاذ طب الأعصاب في مركز ويكسنر الطبي بجامعة ولاية أوهايو. لكن الكتب الصوتية ليست أقل قيمة بالضرورة، إذ يمكن أن توفر تجربة غنية تضاهي القراءة، بل قد تتفوق عليها لدى بعض الأشخاص، خصوصا من يعانون مشكلات في النظر أو المعالجة البصرية. كما أن نبرة صوت الراوي وطريقة أدائه وانفعالاته قد تضيف أبعادا عاطفية للقصة يصعب أن ينقلها النص المكتوب بالدرجة نفسها. لا تتوقف الفوائد المعرفية على الوسيلة المستخدمة، بل ترتبط أيضا بمدى استمتاع الشخص بالمحتوى وانخراطه فيه، وفقا للخبراء. وتشير بولينغر إلى أن أفضل وسيلة هي تلك التي يستطيع الشخص المواظبة عليها بانتظام، مما يعني أن الاستماع المستمر إلى الكتب الصوتية قد يكون أكثر فائدة من قراءة الكتب بشكل متقطع. ويتفق دافيدي كابون مدير قسم علم النفس العصبي في مركز تافتس الطبي، مع هذا الطرح، مؤكدا أن الأهم هو انخراط الإنسان في أنشطة تحفز ذهنه باستمرار، وليس ما إذا كانت الكلمات تصل إليه عبر العينين أم الأذنين. ويخلص الخبراء إلى أن الحفاظ على الفضول الفكري، والاستمرار في اكتشاف الأفكار والمعلومات والتفاعل مع المحتوى ذي المعنى، يظل العامل الأهم في دعم صحة الدماغ مع التقدم في العمر.

المصدر: سكاي نيوز عربية