المياه الجوفية كنز مصر الخفي لمستقبل مستدام
تعد المياه الجوفية من الموارد المائية الحيوية–معظمها غير متجددة-في مصر، حيث تلعب دورًا أساسيًا في تلبية احتياجات الزراعة والشرب والصناعة، خاصة في المناطق التي تعاني من ندرة المياه السطحية، خاصة في الصحاري(تمثل 96%من مساحة مصر)والواحات مما يساعد على تحسين جودة الحياة وزيادة فرص العمل ومن ثم التنمية.تتوزع المياه الجوفية في مصر عبر عدة خزانات رئيسية، أبرزها خزان الحجر الرملي النوبي الذي يمتد في الصحراء الغربية ويتسع لأكثر من 500 مليار متر مكعب مياه ويمتد لعدة دول، وخزان وادي النيل والدلتا الذي يغذي الأراضي الزراعية الخصبة. وتعتمد مصر بشكل كبير على هذه الموارد في ظل التحديات المائية المتزايدة، مما يجعل إدارة واستدامة المياه الجوفية أمرًا بالغ الأهمية لضمان الأمن المائي وتحقيق التنمية المستدامة. ومع زيادة الاعتماد على المياه الجوفية بما يتواكب مع زيادة معدلات التنمية يتوجب الإدارة المثلى لهذا المورد المائي الهام والإستخدام الرشيد له (السحب الآمن للمياه الجوفية المتجددة يبلغ أقصاه نحو 7.5 مليار م3 حسب تقديرات معهد بحوث المياه الجوفية، وفي غير المتجددة حد السحب السنوى الآمن والاقتصادي 2.5-3 مليار م3)، خاصة أن المياه الجوفية المصرية عميقة تستلزم الحفر بأعماق كبيرة وبكلفة عالية للطاقة لرفع هذه المياه.ويلعب الري بالمياه الجوفية دورا رئيسيا لتلبية الاحتياجات الزراعية للسوق المحلية، ويدعم الاقتصاد الزراعي وكذلك الصناعي،وتحقيق الأمن الغذائي، حيث يمكن زراعة محاصيل متنوعة على مدار العام، مما يقلل من الاعتماد على الواردات الغذائية.. واستخدام المياه الجوفية، التي غالبًا ما تكون أقل ملوحة من مياه النيل، يمكن أن يساعد في غسل التربة ويحسن جودتها ويقلل ملوحتها، بما يعزز من إنتاجية الأراضي الزراعية.وتواجه المياه الجوفية تحديات تتعلق بالتغيرات المناخية، فمع ارتفاع درجات الحرارة تزيد معدلات التبخر مما يقلل من كميات المياة المخزنة، ويؤثر تغير أنماط هطول الأمطار على معدلات إعادة تغذية المياه الجوفية، مما يزيد من الضغط على هذه الموارد المحدودة، فضلا عن التحديات الرئيسية المعوقة لتحقيق العدالة المائية، وأهمها عدم مساواة توزيع المياه بين الأراضي القديمة والجديدة، وضعف الإدارة المجتمعية وقلة مشاركة روابط المستخدمين، وتقادم البنية التحتية للري وفقدان كميات كبيرة من المياه، وبطء تبني التقنيات الحديثة (كالري بالتنقيط) نظرا لمحدودية التمويل لتطوير نظم الري.كما أن الإفراط في استخراج المياه الجوفية للمزارعين والمستخدمين الصناعيين يمكن أن يؤدي إلى انخفاض مستوياتها وزيادة ملوحتها، مما يهدد بتدهور الموارد المائية على المدى الطويل. لذلك، من الضروري تبني استراتيجيات إدارة متكاملة تعتمد على التقنيات الحديثة لاستخراج المياه الجوفية في مصر كخطوة حاسمة نحو تحقيق الأمن المائي بالاستفادة من الابتكارات التكنولوجية، لتحسين كفاءة استخراج واستخدام مواردها المائية الجوفية، مما يساهم في تلبية احتياجاتها المتزايدة من المياه مع ضمان استدامة الموارد المائية،كجزء من استراتيجية أوسع لتحقيق التنمية المستدامة.
المصدر: المصري اليوم