شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

بنك فرنسا يرصد تعزيز مكانة المغرب في الأسواق المالية الإفريقية

بنك فرنسا يرصد تعزيز مكانة المغرب في الأسواق المالية الإفريقية

يبرز المغرب ضمن التحولات التي يشهدها المشهد الاقتصادي والمالي الإفريقي في ظل توسع أنظمة الدفع العابرة للحدود، وتزايد الاهتمام الدولي بالمعادن الاستراتيجية، وتطور الأسواق المالية بالقارة.

وتأتي هذه المؤشرات في سياق ما أورده التقرير الاقتصادي والمالي لعام 2025 حول التعاون النقدي بين إفريقيا وفرنسا (CMAF)، الصادر عن بنك فرنسا المركزي، الذي تناول التحديات التمويلية والاقتصادية التي تواجه القارة في ظل تراجع المساعدات الدولية وتصاعد أعباء الديون والتوترات الجيو-سياسية.

من أبرز المؤشرات التي أوردها التقرير، حضور المغرب ضمن التوسع الجغرافي لنظام الدفع والتسوية الإفريقي (PAPSS)، الذي يهدف إلى تسهيل المعاملات المالية والتجارية بين الدول الإفريقية، وتمكين المؤسسات المالية من تسوية المدفوعات بالعملات المحلية، مما يحد من الحاجة إلى المرور عبر العملات الدولية في بعض المعاملات.

وأشار التقرير إلى أن النظام وسّع نطاق تغطيته ليشمل 19 دولة مع نهاية عام 2025، مع ربط 14 نظاما وطنيا للمقاصة وأكثر من 150 بنكا تجاريا. وشمل هذا التوسع منطقة شمال إفريقيا، بما فيها المغرب والجزائر ومصر وتونس.

وفي السياق نفسه، لفت التقرير إلى تطوير أدوات جديدة داخل المنظومة، من بينها بطاقة الدفع الإفريقية (PAPSSCARD)، وسوق لتبادل العملات الإفريقية مباشرة، وهو ما يستهدف تخفيف الاعتماد على العملات الدولية في المعاملات البينية. وقدّر التقرير تكلفة الاختناقات المرتبطة بعدم قابلية بعض العملات الإفريقية للتحويل المباشر بنحو خمسة مليارات دولار سنويا.

المعادن الحرجة.. المغرب ضمن الاهتمام الأمريكي

في محور آخر، سلط التقرير الضوء على التحولات التي تعرفها الشراكات الاقتصادية الأمريكية مع الدول الإفريقية، في سياق توجه يقوم على إعطاء أولوية أكبر للتجارة والاستثمار وتأمين سلاسل التوريد، بدلا من الاعتماد الحصري على المساعدات.

وفي هذا الإطار، ذكر التقرير المغرب إلى جانب غينيا ضمن الدول التي شملتها اتفاقيات إطارية أمريكية مرتبطة بالمعادن الاستراتيجية خلال فبراير 2026.

وتكتسب هذه الإشارة أهمية بالنظر إلى الدور الذي يمكن أن تضطلع به الموارد المعدنية في الصناعات المرتبطة بالتحول الطاقي والتكنولوجي، ولا سيما البطاريات والسيارات الكهربائية والطاقات المتجددة والصناعات الإلكترونية.

ويضع هذا التطور المغرب ضمن سياق التنافس الدولي على تأمين المواد الخام الاستراتيجية، وتطوير سلاسل الإمداد الصناعية، وتعزيز الشراكات الاستثمارية المرتبطة بالموارد المعدنية.

بورصة الدار البيضاء الثانية إفريقيا

على مستوى الأسواق المالية، أبرز التقرير مكانة بورصة الدار البيضاء ضمن المقارنة بين البورصات الإفريقية؛ إذ صنفها في المرتبة الثانية قاريا من حيث القيمة السوقية، خلف بورصة جنوب إفريقيا، متقدمة على أسواق نيجيريا ومصر وغرب إفريقيا.

وفي المقابل، أشار التقرير إلى التطور الذي عرفته بورصة القيم المنقولة الإقليمية لغرب إفريقيا (BRVM)، التي جمعت تمويلات بقيمة 4.205 مليارات فرنك إفريقي خلال 2025، مقابل 1.862 مليار فرنك خلال السنة السابقة، في مؤشر على تنامي نشاط الأسواق المالية الإقليمية.

المغرب والتعاون في مكافحة غسل الأموال

في الجانب المؤسساتي والرقابي، حل المغرب ضمن أعضاء مجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا (MENAFATF)، المعنية بتعزيز التعاون الإقليمي في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

وتعمل هذه المجموعة على تطوير الأطر القانونية والرقابية، وتعزيز التنسيق بين السلطات المالية، وتحسين الامتثال للمعايير الدولية المتعلقة بسلامة النظام المالي.

إفريقيا جنوب الصحراء.. نمو اقتصادي رغم ضغوط التمويل

على المستوى القاري، رصد التقرير استمرار النمو الاقتصادي في إفريقيا جنوب الصحراء خلال عام 2025، رغم تزايد التحديات التمويلية والضغوط الخارجية.

وسجلت اقتصادات مناطق التعاون النقدي الإفريقي الفرنسي نموا بلغ 5.4% خلال العام، مقابل 5.1% في 2024، مدفوعة أساسا بأداء غرب إفريقيا، في وقت تباينت فيه المؤشرات الاقتصادية بين المناطق النقدية الثلاث.

وسجل الاتحاد الاقتصادي والنقدي لغرب إفريقيا (UEMOA) نموا بنسبة 6.5%، مع استقرار التضخم عند 0%، مدعوما بتحسن المواسم الزراعية وارتفاع صادرات الذهب والنفط.

أما المجموعة الاقتصادية والنقدية لوسط إفريقيا (CEMAC)، فقد حققت نموا بنسبة 3.4%، مع تراجع التضخم إلى 2.1%، غير أن وضعها الخارجي شهد ضغوطا تمثلت في تسجيل عجز في الحساب الجاري بلغ 4%، نتيجة تراجع العائدات النفطية وزيادة الإنفاق العام.

وفي اتحاد جزر القمر، بلغ النمو الاقتصادي 3.8%، بينما تباطأ التضخم إلى 3.3%، مستفيدا من استقرار الواردات وتحويلات المغتربين.

تراجع المساعدات الدولية يفاقم تحديات التمويل

من أبرز القضايا التي توقف عندها التقرير، الانخفاض الكبير في المساعدات العمومية الإنمائية الموجهة إلى إفريقيا جنوب الصحراء، التي تراجعت بنسبة 26.3% خلال 2025، في ظل تقلص الدعم الأمريكي والتغيرات التي عرفتها منظومة المساعدات الدولية.

يضع هذا التطور الحكومات الإفريقية أمام تحديات إضافية في تمويل البرامج التنموية والبنيات التحتية والخدمات الأساسية، خصوصا في الدول التي تواجه أصلا ارتفاعا في أعباء الدين وتراجعا في قدرتها على الاقتراض الخارجي.

وفي مقابل تراجع المساعدات، ظلت تحويلات المغتربين مصدرا مهما للتمويل، رغم ارتفاع متوسط تكلفة التحويلات إلى 8.5%، بينما انخفضت الرسوم المرتبطة بالخدمات المالية الرقمية إلى 4.8%.

كما ارتفعت الاستثمارات الأجنبية المباشرة في القارة، باستثناء جنوب إفريقيا، بنسبة 21.6%، مما يعكس استمرار اهتمام المستثمرين بالفرص الاقتصادية الإفريقية رغم حالة عدم اليقين الدولية.

The post بنك فرنسا يرصد تعزيز مكانة المغرب في الأسواق المالية الإفريقية appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

المصدر: هسبريس