مبادرة إيران تتقلص إلى يومين.. تفاوض تحت ضغط الحرب
وبين مبادرات متلاحقة وتهديدات أمنية واحتمالات فتح جبهات، يرى حمادة أن كثرة الرسائل قد تخفي التحضير للمواجهة بقدر ما تعلن الرغبة في تجنبها. وتجد القيادة الإيرانية نفسها، وفق تحليله، مطالبة بالاستعداد لتهديد لا تعرف توقيته أو طبيعته. يعتبر حمادة أن الصيغة الإيرانية الجديدة تتضمن إغراءات واستدعاءات موجهة إلى واشنطن، ربما لثنيها عن التدخل خلال الانتخابات الأميركية، أو خشية ضربة إسرائيلية تؤجج المناخ الانتخابي لمصلحة الرئيس دونالد ترامب. ويربط ذلك بمؤشرات يراها دالة على جدية التوجه الأميركي نحو الخيار العسكري، معتبرا أن طهران تحاول استثمار الدبلوماسية حتى تتضح نتائج الانتخابات وما قد تحدثه من تغييرات. لكنه لا يستبعد أن تكون المبادرات الإيرانية والإسرائيلية والأميركية، جزءا من التمويه وصرف الانتباه. فتعدد المسارات، بحسب قراءته، يصعب على الخصم تحديد الجهد الرئيسي الذي يجري التحضير له. ولا يقتصر الغموض على الخطوة المقبلة، بل يشمل الجهة التي تمتلك القرار داخل طهران. ويستدل حمادة بتعاقب أدوار عباس عراقجي ومحمد باقر قاليباف ومجلس الأمن القومي وإسماعيل قاآني على صعوبة تحديد مركز الحسم. ويرى أن المرشد مجتبى خامنئي لا يبدو حاضرا بقوة، مستندا إلى عمومية التوجيهات المنسوبة إليه بشأن منح الحكومة مساحة للتفاوض، مقارنة بالخطوط والقيود التي كان يضعها علي خامنئي. ومع ذلك، يحذر من اعتبار بروز شخصية معينة دليلا على امتلاكها الكلمة النهائية، مستشهدا بتقدم دور قاليباف قبل ظهور مواقف أوحت بتراجعه. ويعتبر هذا التبدل سمة تزيد صعوبة قراءة المبادرات الإيرانية والجهات الواقفة وراءها. وفي التصريحات الإسرائيلية عن تكرار تجربة تفجيرات أجهزة "البيجر" داخل إيران، يرى حمادة رسالة استخباراتية قد تستهدف منظومات الاتصال التي يعتمد عليها الحرس الثوري وقياداته. فحتى دون تنفيذ عملية مشابهة، قد يدفع التهديد الإيرانيين إلى تغيير وسائل الاتصال وتكثيف التحقق الأمني، بما يستهلك الوقت والجهد. ويضع حمادة هذه الرسائل ضمن التضليل الاستخباراتي وتشتيت الاستعدادات، إذ تضطر طهران إلى توزيع دفاعاتها بين احتمال عملية أمنية وضربات صاروخية واستهداف منشآت نووية، دون معرفة المسار الفعلي للمواجهة. ويرفض حمادة افتراض أن المأزق السياسي الإسرائيلي بعد انتخابات 27 أكتوبر يعطل القرار العسكري، قائلا إن حكومة بنيامين نتنياهو تواصل ممارسة صلاحياتها حتى تشكيل حكومة جديدة. وبحسب تقييمه، تتعلق الانقسامات الإسرائيلية بالحكم والحريديم والتعامل مع الأحزاب العربية، ولا تعكس خلافا جوهريا بشأن إيران وبرنامجها النووي. ولذلك، لا يتوقع أن تمنع هذه التباينات تحركا يقرره نتنياهو إذا طلبت واشنطن منه المبادرة. ويطرح حمادة احتمال عملية إسرائيلية واسعة في جنوب لبنان تضع طهران أمام معادلة صعبة: تجنب الحرب والتخلي عن حزب الله، أو التدخل بما يفقد المبادرة الدبلوماسية جدواها. أما استهداف إيران مباشرة، فقد يفتح اشتباكا يطيح بالمبادرات، ويتيح لترامب القول إن الوساطات العربية والروسية والباكستانية استنفدت فرصها، وفق قراءة حمادة. وبين الملف النووي والمضيق والصواريخ والأذرع الإقليمية، يحذر من رفع سقف التوقعات الدبلوماسية. ففرص التقدم، في تقديره، متدنية جدا، بينما قد تحول خطوة عسكرية واحدة المبادرات المتزاحمة إلى مسار تجاوزه الميدان.
المصدر: سكاي نيوز عربية